إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

باريس متمايزة نحو حزب الله: فياض والموسوي في قصر الصنوبر

هتاف دهام - البناء

نسخة للطباعة 2016-07-12

الارشيف

حطّ وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت في مطار بيروت الدولي أمس، في زيارة مؤجلة أصلاً. تأتي المحطة الفرنسية اللبنانية في ذروة معركة موازين القوى على ساحة حلب بالذات، وفي ظلّ أولوية مطلقة للمصالح السعودية ضمن أولويات السياسة الغربية ومعادلة المزاوجة بين المال والسياسة. ما جعل السياسة الباريسية مرتهنة للإملاءات السعودية بدءاً من الاتفاق النووي إلى الحرب على سورية وما بينهما.

إنّ الظروف المحيطة بالمناخ الداخلي والخارجي غير مهيّأة لإحداث اختراق سياسي نوعي. يدفع التوقيت السياسي إلى التساؤل عن قدرة رئيس الديبلوماسية الفرنسية على إنضاج حلّ أمام الوقائع الراهنة داخل لبنان وحوله، وعن حقيقة ما تمثله بلاد الفرنكوفون فعلاً من حيوية، ومن جدية في التفويض الذي يملكه الفرنسي «التابع» من سيده الأميركي، وفي ظلّ سياسة باريسية التحاقية برزت إبان حقبة الرئيس نيكولا ساركوزي والولاية الحالية للرئيس فرنسوا هولاند.

إنّ احتضان فرنسا المؤتمر الفولكلوري لمريم رجوي زعيمة المعارضة الإيرانية في الخارج و«مجاهديها» والكلمة المدوية للأمير تركي الفيصل من على منصة هذا المؤتمر «أريد إسقاط النظام الإيراني» يؤكد صبيانية السياسة الفرنسية. تعجز باريس عن إدارة التوازنات، في صراع متفجّر في العالم، تشكل ساحتها أحد أخطر ارتداداته. أثبتت وقائع المؤتمر هزالة السياسة الخارجية التي قادها وزير الخارجية السابق لوران فابيوس، ويبدو أنّ إيرولت يكملها في ما تبقى من أشهر في الولاية الأولى للرئيس هولاند العاجز عن فرض ولاية جديدة، لأنّ شعبيته في الحضيض. يقود ذلك إلى استنتاج أنّ الفرنسيين فشلوا حتى الآن في إحداث الانعطافة المطلوبة بالتخلي عن سياسة النعامة التي تدسّ رأسها في الرمال.

لا ينفي كلّ ذلك بعض الخصوصيات والتمايزات للسياستين الفرنسية والأوروبية. على رأس هذه التمايزات حتى الآن تمسك الأوروبيين ببراغماتية التعاطي مع الخصوصية اللبنانية. علماً أنّ خلفية زيارة وزير الخارجية الفرنسي استكشاف الظروف العامة الاقتصادية المحيطة بالبلد وأزمة النازحين و«يونيفيل».

ليس هناك من معطيات جديدة على المستوى الإقليمي تشكل أرضية لفتح كوة في جدار أزمة الشغور الرئاسي. لا يحمل إيرولت جديداً نوعياً، بل سيكرّر سعيه إلى لبننة الاستحقاق الرئاسي ودفع الأفرقاء المحليين إلى مبادرات ومعالجة المسألة على المستوى اللبناني، وعزل الاستحقاق الرئاسي عن الأزمة السورية.

يعوّل البعض على الزيارة لكونها تأتي بعد لقاءات عقدها مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، التي كانت فرصة لإجراء حوارات معمّقة في الملف اللبناني. لكن الواضح أنّ الرياض ماضية في تصعيدها ضدّ طهران وماضية في ممارسة سياسيات تصعيدية في سورية وفي لبنان. لم تنجح فرنسا في ثنيها عن قرار تجميد الهبة السعودية للجيش اللبناني.

لم تلتحق باريس على الأقلّ بالسياسة العدوانية التي تشنّها واشنطن على حزب الله مالياً وأمنياً وغير ذلك من الوسائل. لم تركب مركب «إسرائيل» بـ«تحالفها الجديد» مع السعودية ودول عربية أخرى زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لـ«اسرائيل» في حربها ضدّ المقاومة. رغبت باريس عام 2013 خلال استقبالها في الكي دورسيه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض إعادة فتح نافذة في الموقف الفرنسي الذي ذهب بعيداً في عدائه لحزب الله بعد الأزمة السورية. أبقت قنوات التواصل مع الضاحية الجنوبية عبر السفراء والموفَدين.

يُسجَّل للفرنسيين قرار اللقاء مع حزب الله في هذا التوقيت بالذات. هذا التناقض تجاه الضاحية الجنوبية يقابله تناقض تجاه الانفتاح الأوروبي على سورية. خرج لأول مرة عن أحادية التسييل بالأمن، في ظلّ الإصرار السوري على تبادلية التسييل بين الأمن والسياسة. وقد غادر الوفد الأوروبي سورية أمس، بعد لقاء جمعه والرئيس السوري بشار الأسد، مشدّداً على ضرورة الحفاظ على سيادة سورية وعدم المساس بها، وأنّ السوريين وحدهم من يقرّرون مستقبل بلدهم، والعمل من أجل تصحيح سياسات الحكومات الأوروبية والضغط باتجاه رفع العقوبات الجائرة المفروضة على الشعب السوري.

هل الظروف التي رافقت زيارة الرئيس هولاند لبنان ومنعت لقاءه وفداً من حزب الله، تختلف عن المعطيات المستجدة المرافقة لاجتماع وزير خارجيته بمسؤولين من الحزب؟

تدرك فرنسا جيداً أنّّ حضورها في الملفات اللبنانية يستدعي منها الاتصال مع المكوّنات السياسية كافة وبناء علاقة مع حزب الله انطلاقاً من اقتناعها بدوره لبنانياً وسورياً. لم يُلغَ لقاءُ هولاند برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد نتيجة أزمة سياسية، لأنّ الطرفين لم يبديا اهتماماً بحدوثه، وربما الإحاطة السياسية لانعقاده لم تكن كافية. اليوم، تكمن أهمية لقاء إيرولت النائب علي فياض ومسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي في قصر الصنوبر في توقيته ومعانيه السياسية. تؤكد مصادر مطلعة على الترتيبات لـ «البناء» «أنّ اللقاء سيعقد بناء على طلب الفرنسيين، وسيكون فرصة للوفد الفرنسي للإصغاء لعرض حزب الله وجهة نظره، تجاه الملفات المحلية بصورة خاصة والإقليمية. وسيستمع فياض والموسوي بدورهما إلى ما في جعبة الضيف الفرنسي». وتشير المصادر نفسها بإيجابية إلى الموقف الجديد للرئيس الفرنسي بضرورة القضاء على جبهة النصرة في موقف يتناقض مع المملكة وتركيا وواشنطن.

يؤكد اجتماع اليوم أنّ الوصل بين الطرفين لا يزال قائماً. لم تؤثر شدّة التوترات المحيطة بالعلاقة إقليمياً ومحلياً. حزب الله مكون أساسي يمكن البناء عليه في أية لحظة في الداخل أو على مستوى المنطقة، وتُسجَّل للفرنسي مجالسة جناحه السياسي. لا يمكن إلا لحظ التطور الإيجابي والوقوف عنده، في ظلّ الظروف المحيطة بحزب الله وواقعه الاستراتيجي والهجمة الشرسة عليه أميركياً وسعودياً وإسرائيلياً، وفي لحظة معركة حلب بالذات المعلن عنها من قبل أمينه العام السيد حسن نصرالله بالتكافل والتضامن مع الرئيس الأسد.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018