إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

«السليم قانونياً» وزيراً للعدل... نحو إصلاح شامل لقضاء الكهف!

هتاف دهام - البناء

نسخة للطباعة 2016-12-21

إقرأ ايضاً


ليس مستغرباً أن يتشبّث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بوزارة العدل، طالما أنّ هناك شخصية قانونية من الضمانات الكبار في لبنان، هي في قلب تكتل التغيير والإصلاح. سليم جريصاتي. نجح في انتزاع «العدل» من الحزب التقدمي الاشتراكي بأقلّ الأضرار الممكنة، من دون أن يؤخِّر التشكيلَ تصلّبُ موقف فخامته.

يحظى وزير العدل الجديد جريصاتي باحترام وتقدير شديدين من حزب الله وثقته العليا. يُعَدّ من أعمق المتخصصين بالعلمين القانوني والدستوري في ملفات إشكالية كبرى طرحت طيلة الحقبة الماضية. أدّى دوره بفعالية إبان عهد الرئيس العماد إميل لحود بحضوره سواء كمستشار قانوني أو كعضو مجلس دستوري حينذاك.

حضر بقوة ضمن الفريق الموجود إلى جانب الرئيس عون طوال الحقبة الماضية. تولى وزارة العمل في العام 2012. فهو من الأساسيين في صياغة الأدبيات السياسية والقانونية كلها للتيار الوطني الحر، ربطاً بما سُمّي بالشراكة وحقوق المسيحيين والأبعاد القانونية والدستورية لكلّ الأخطاء التي ارتكبتها مجموعة الاستئثار بالسلطة خلال الحقبة الماضية.

يعيد وجوده في الحكومة اليوم الطمأنينة إلى وزارة العدل بعد مجموعة وزراء توالوا عليها في الفترة الأخيرة. رجل حيوي يدرك جيداً عمل العدلية في لبنان. مكتب عمله في الحازمية خلية نحل. يعلم طبيعة الملفات التي حملت موبقات. تابعها من خارج المسؤولية بدقة. لا يمكن أن يكون مروره على هذه الوزارة إلا تقويم شامل لإعادة وضع القانون والدستور في نطاقهما الحقيقي وتأكيد الفصل بين السلطات وإعادة إعطاء السلطة القضائية شخصيتها ودورها الدستوري ضمن المعايير المهنية من جهة، وإعطاء دفع لمفهوم الإصلاح من جهة أخرى. إصلاح يريده رئيس الجمهورية حقيقياً في المرحلة المقبلة. يمثل القضاء إحدى ساحاته، وإحدى الأذرع التي يمكن أن تقوم بدورها الحاسم لإعادة بناء الدولة ومكافحة الفساد. لقد أوصى فخامته الوزير «السليم قانونياً» بضرورة العمل على تحرير القضاء من السياسة وإبلاغ القضاة أنّ قصر بعبدا ملاذُ كلّ قاضٍ يتعرّض لضغط سياسي.

باشر وزير العدل أمس، عمله في الوزارة من دون تسليم وتسلّم. الوزير السابق أشرف ريفي مستقيل منذ زمن. الوزير المعيّن لا يمكنه أن يتسلّم من وزيرٍ مستقيلٍ من دوره في وزارته، لا سيما أنّ الاستقالة ومن دون تسييس للمقاربة، تعتبر نافذة من تاريخ إيداعها مكتب الأمانة العامة في مجلس الوزراء.

طلب جريصاتي أمس، لائحة كاملة بكلّ القرارات التي وقّعها ريفي منذ استقالته حتى يوم السبت الماضي، عشية تأليف الحكومة، للاطلاع عليها مع مراعاة الحقوق المكتسبة للمواطنين.

أمام «القانوني المقاوم» ملفات ساخنة وملفات متراكمة تنتظر أن يتمّ الفصل فيها وما أكثرها. شكّلت هذه الموضوعات محور اجتماعات يومه الطويل أمس، في مكتبه على المتحف، خرقته فقط مشاركته في اجتماع «التغيير والإصلاح»: اكتظاظ السجون، ملف الأحداث، مواكبتهم وحمايتهم، مسألة ترشيق سير العدالة بالتبليغ وما شابه جزئياً ومدنياً، هيئة التفتيش القضائي والهيئة الاستشارية، ملء الشواغر، تفعيل عمل الوزارة، معالجة أسباب التأخير في بتّ الملفات، وتوزيع العمل بشكل فاعل منعاً لتراكمها.

لن يتفرّج الوزير المعني على هذه القضايا وكأنها غير موجودة. سيعالجها بفاعلية ويفعّل بعضها، كما يقول لـ»البناء». لن يترك مسألة الشغور عالقة، سيعمل على تشكيلات قضائية شاملة. لن يتوانى عن المساءلة وتحرير القضاء من أيّ ضغط سياسي.

لوزارة العدل علاقة مستمرة مع المحكمة وفق بروتوكول التعاون معها، فكيف سيتعاطى الوزير جريصاتي مع محكمة دولية قدّم ضدها مطالعتين قانونيتين للردّ على قرار اتهامي صادر عنها؟

إنّ فترة التحقيق الدولي، التي تجاوزت 11 عاماً، كان من المفترض، وفق دراسة قانونية له في آب 2011، «أن يتوصل التحقيق خلالها إلى خلاصات وعناصر اتهام وأدلة ذات مصداقية وليس فقط إلى تحاليل بيانات الاتصالات المنعدمة القيمة الثبوتية، وما شابهها من حجج فيها كلّ الخفة والاستنساب».

في مطالعاته، أشار جريصاتي إلى مكامن الخلل في نظام المحكمة وفي مشروع الاتفاق مع الدولة اللبنانية. أثبتت الأيام أنه لو حلّت مكامن الخلل في حينه لما وصل التحقيق إلى هذا التسويف والتأخير، والى تغييب دور الدولة اللبنانية السيادي في مراقبة أوجه الإنفاق وإجراءات المحكمة في تحقيق العدالة. لو عولج الخلل، لكان التسييس مُنع والملاحقات كذلك. ملاحقات لا تفيد غاية المحكمة، كدعاوى التحقيق مثلاً. أدّت تقريباً إلى لا شيء. أما في ما سُمّي بالتلازم، لكان لبنان تفادى الضياع.

في القضية الرئيسية، قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كان من الممكن أن يتفادى المعنيون الاتهام المتنقل الذي لم يرسُ بعد 11 عاماً من الاغتيال على إدانة. هذا شيء غير طبيعي. لذلك تعاطى الوزير جريصاتي ويتعاطى مع المحكمة على أنها محكمة دخلت حيّز التنفيذ في لبنان بقرار أممي اتُخذ تحت الفصل السابع في العام 2007. لا إشكالية عنده مع هذا الموضوع، لكن لديه إشكالية مع غيره.

وجّهت إلى الوزير جريصاتي اتهامات سياسية، لدوره في المحكمة كمستشار فرق الدفاع ومكتب الدفاع. اليوم علّق عضويته في نقابة المحامين. لم يعد يستطيع القيام بأية استشارة. هناك تمانع بين كونه غير محامٍ وبين هذه الاستشارة، وأكثر بين كونه وزير عدل وبين هذه الاستشارة.

لكن الأكيد، أنّ جريصاتي من موقعه، سيسائل ويسأل. سيوجّه أسئلة إلى لجنة الإدارة عن التقارير وأوجه الصرف والرقابة على ذلك. يأتي الاستفسار عن الإجراءات من باب أنّ تأخير العدالة هو رفض العدالة. الاستفسار عن كيف يتمّ التعامل مع مختلف السلطات اللبنانية في موضوع المعلومات وإعطائها.

رأي، الخبير الدستوري بالمحكمة الدولية، كان تحصينياً. لم تُعمِه نزعته السيادية عن الحقيقة أو العدالة. لقد أشار في مطالعة قانونية له إلى هذه الناحية، «أننا قادرون على الأقلّ مثل كمبوديا أن نحتضن المحكمة من ضمن نظامنا القضائي».

يقول مؤلف كتاب «جمهورية خارج الكهف، وجهة لبنان في عالم متغيّر»، أنا اليوم وزير عدل كلّ لبنان. حريص على مرفقي القضائي السيادي اللبناني. كلّ قضاء رديف سأتعامل معه بحرص شديد على مصالح اللبنانيين عامة. يؤكد أنه لم يتبلغ شخصياً أنّ اسمه شكل استفزازاً لرئيس الحكومة سعد الحريري أو رئيس حزب القوات سمير جعجع. لكنه يعترف في الوقت نفسه، أنّ فخامة الرئيس عصيّ على ليّ الأذرع في موضوع الاستفزازات بالمطلق.

إذ يتعهّد «السليم» السعي لإصلاح القضاء، هل يتمكّن، وسط كثرة البازارات السياسية من تحصين القضاء والقضاة، لمصلحة حقوق المواطن وسيادة لبنان؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018