إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ندّ القوات والانعزال مستهدَف... هل يتكاتف الشرفاء مع «القومي»؟

هتاف دهام - البناء

نسخة للطباعة 2016-12-05

الارشيف

يبدو أنّ التاريخ يُعيد نفسه. المستهدَف في لبنان واحد، أحزاب المقاومة المناوئة لـ»إسرائيل» والإرهاب بأوجهه المختلفة. أعلن مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان أمام الكونغرس في العام 2010 في سياق تعداد إنجازاته في لبنان تشويه صورة حزب الله والمقاومة ومحاولة اختراق البيئة الحاضنة لها. كشف عن أنّ بلاده دفعت 500 مليون دولار أميركي خلال السنوات الماضية، منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري لتعميق الشرخ بين اللبنانيين وحزب الله.

فهل حانَ دور الحزب السوري القومي الاجتماعي؟ يطرح القوميون أسئلة عن الحملة المركّزة التي تشنّها بعض المكونات السياسية على الحزب منذ العام 2005 والانقلاب على مناخات التهدئة راهناً والانفراج التي أحدثها انتخاب رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. الحملة يتعرّض لها الحزب عبر بعض وسائل الإعلام تعرّض بعض اللبنانيين لأعمال ثأرية وإلى إضعاف الشعور القومي. تخالف الحملة قانون الإعلام عن طريق الترويج للحقبة «الإسرائيلية» واستدعائها مجدّداً.

يدرك القوميون جيداً أنّ فكرهم العابر للطوائف هو المستهدَف. وإنْ كانت موجات التعرّض للحزب تارة تهدأ وتيرتها وتارة تتصاعد. فهل هناك من سيناريو مُعَدّ سلفاً عشية تشكيل الحكومة الحريرية العتيدة من قبل الرئيس المكلف نفسه، ورئيس حزب القوات سمير جعجع؟

لا تختلف الحملة على الحزب القومي عن التي سيقت ضدّ حزب الله وما زالت مستمرة. تلعب أيدٍ خفية محلية أدواراً مشبوهة. تريد تقويض الذاكرة الوطنية وإلغاءها من الوجود. تعمل على سواد منطق الانعزال. هذا المنطق ليس وليد اللحظة. تيار المستقبل والقوات رأسا حربة فيه. قبل 7 أيار كان المطلوب أن تُسحق بعض الاحزاب من الذاكرة لا أن تحذف فقط. ذاكرة مرتبطة بالتحالف مع سورية على رأسها الحزب القومي، ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. تمّ العمل على هذا الأسلوب في 2004 2005.

يمثل حزب أنطون سعاده خصماً شرساً للأحزاب الطائفية والمذهبية. لا يزال موجوداً في وقت تبخّرت فيه أحزاب واختفت واندثرت أخرى. لا يزال القوميون حاضرين في القضية. يقاتلون. يقدمون الشهداء في حلبا، في سورية حمص، حلب، حماه، اللاذقية، السويداء… . والأهمّ أنّ الحزب يستمرّ في استقطاب أجيال جديدة من الشباب، ما يؤكد بقاءه ووجود دائرة وصل بين أجياله.

يُقلق هذا النموذج القومي والوطني العابر للقرى والبلدات اللبنانية كافة الكثير من الفرقاء السياسيين. هو حزب قوميّ بعقيدته. عقيدته أكبر من لبنان الكيان. معادٍ لـ»إسرائيل». حاضر في الساحات للتصدّي لأيّ منطق انعزالي كونفدرالي أو فيدرالي. عابر للطوائف، مقاوم وحليف للمقاومة. يملك الميزتين.

كلّ هذه الاعتبارات، يُضاف اليها أنّ حزب الزوبعة الحمراء شريك في النصر السوري. دم شهدائه في سورية نضر وساطع سيستثمر في لحظة الانتصار القادمة بالدم.

إلى أيّ حدّ يخيف الحزب القومي القوات اللبنانية التي تملك ما تملك من دعم مالي ولوجستي كبير؟

إنّ هذا الحزب مقاوم وحليف لحزب الله وباقي القوى الوطنية، ومنتشر في المناطق المسيحية، الدرزية، السنية، والشيعية. من الأحزاب العابرة للجغرافيا اللبنانية. لذلك، ستبقى المعركة ضدّه مستمرة طالما الفكر الانعزالي موجود ويتشرعن اليوم بتكبير حجمه في الحكومة العتيدة، امتداداً الى نتائج الانتخابات النيابية في أيار المقبل وصولاً إلى الحكومة المقبلة بعد الانتخابات.

أعادت الثقافة السائدة في لبنان بقوة تيار المستقبل والقوات لكي يمسكوا بمقاليد السلطة. لكن حلمهما لن يدوم طويلاً. في الجبهة الموازية حلب بالمرصاد تتحرّر. الغوطة تتحرّر. الحساب يجمع. يحاول بيت الوسط ومعراب أن يستوعبا خيار النصر بوصول العماد عون وهضمه بقلب الوقائع التي يتوجّسان منها.

لكن ماذا عن خطاب قَسَم رئيس الجمهورية الذي تعلّق عليه التطلعات بالكفاح الى جانب حلفائه للوصول إلى عهد تسود فيه المواطنة والعلمانية؟ العلاقة التي تربط فخامة الرئيس بحلفائه أكبر من الصدق والوفاء. هكذا تقول أوساط القصر الجمهوري. فماذا عن الحزب القومي الذي لا يستسيغ القواتي والمستقبلي جلوسه الى طاولة مجلس الوزراء؟ هل سيقبل بذلك؟

المعروف عن الرئيس عون أنه يريد إنصاف حلفائه. حلفاء وقفوا الى جانبه. صوّتوا له. خاضوا معركته كلّ بطريقته. سياسياً، إعلامياً. في صيدنايا ، معلولا، باب توما، باب شرقي، وادي النضارة، براد، جرمانا، رفعت صور الجنرال. كتب عليها «عماد المشرق». يدرك الرئيس جيداً أنّ هذه اللافتات لم تكن لتعلّق على جدران الأبنية والمنازل لولا دماء الشهداء القوميين من كلّ المذاهب. دماء حافظت على هذه المدن التاريخية التي احتضنت المكوّن المسيحي الشامي. وأبقت المسيحيين بغالبيتهم في تلك المناطق.

يقول القوميون إنّ الرئيس عون لم يأخذ فرصته الحقيقية للحكم عليه والمسارعة بذلك، هناك أمل أن ينجح في لحظة معينة بأن يكون بمستوى الأمنيات وتطبيق ما ورد في خطاب قَسَمه. أحد من أفرقاء 8 آذار لا يتطلع إلى إقصاء أيّ مكون عن الحكومة. لكن المشاركة وفق التمثيل النيابي.

إلى أن تبصر الحكومة النور وتتضح تشكيلتها. سيبقى القوميون في حالة ترقب. ليست الحملة ضدّ حزبهم بريئة، كما يصفها السوريون القوميون الاجتماعيون. لكن يبقى السؤال ماذا عن الحلفاء؟ الأكيد أنّ هناك تفاوتاً ضخماً بين أداء إعلامَيْ 8 و14 آذار. إعلام 8 آذار يعمل على ردّة الفعل وإعلام 14 آذار ممنهج ويعمل على الفعل والمبادرة. لا ينظر حزب الله للمسألة بعناصر مترابطة، لكي تكون قضية تتطلب موقفاً. لكن عندما يتمّ التعامل مع الملف يكون الحزب أول مَن يقف إلى جانب حليفه الاستراتيجي. تمنى حزب الله على رئيس الجمهورية من الدقيقة الأولى لمشاورات التأليف أن يكون النائب أسعد حردان بالذات وزيراً في الحكومة. وهذا طلب رسمي.

لكن جعجع والحريري لعبا لعبة خبيثة باختزال عدد الوزراء من 30 إلى 24 وزيراً. كان المقصود الهرب من أسماء هي ندٌّ حاضر بقوة للقوات في مجلس الوزراء وخارجه على امتداد لبنان.

الحزب القومي مستهدف بحملة شرسة تتصاعد بأكثر من أسلوب ونهج وفي أكثر من ميدان… لكنه قادر كما دائماً على الوقوف والمواجهة والتغلّب على التحديات، فهل يتكاتف معه الشرفاء في لبنان كما تقتضي بديهيات التحالفات؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018