 لم أعرفه كثيراً إلا أن اللقاءات القليلة التي جمعتني به والرفيق إبراهيم صندقلي، أحد الرفقاء الروائع في المصيطبة، جعلتني أقف أمام رفيق حاد الذكاء، قوي الشخصية، صادق، مؤمن حتى أعماق شرايينه، نشيط، وتشع من محياه أنوار النهضة.
هو الرفيق خليل محيو الذي يقول عنه الرفيق محي الدين العجمي وقد عمل معه عدة سنوات في الأيام الصعبة، انه انتمى عام 1934، توفي العام 1993 وكان في حياته الحزبية مثالاً رائعاً في أدائه الحزبي وقد شغل عدة مسؤوليات في منفذية بيروت، مذيعاً، مديراً عدة مرات، ناظراً للتدريب ومنفذاً عاماً. أضاف عن الرفيق خليل محيو أنه كان يتابع بنشاط كبير وبنجاح الحلقات الإذاعية للمواطنين إذ كان يتمتع بحجة قوية وأسلوب شيّق مقنع في شرح المبادئ".
أما الأمين محمد جبلاوي فيقول عن الرفيق خليل محيو "انه كان نابغة في حفظ القوانين والدستور والنظام الداخلي وكان حجة فيها كلها".
إلا أن الرفيق مارون حنينه الذي كان صديقاً ورفيقاً للرفيق خليل ويحفظ له المودة الكبيرة فقد رغب أن يسجل معلوماته عنه في رسالة خطية جاء فيها:
" أتذكر ذاك الوجه النابض بالحيوية والثقة بالنفس والعينين التي تقرأ فيها قوة الشخصية المؤثرة والكلمة القوية في مخارج حروفها، العميقة في مفهوم العقيدة الخارقة لفكر المستمع.
" بسيط الهندام، قوي الإرادة، كلما رأيته وسمعته تشعر أنك أمام أحد العمالقة في مسيرة النهضة القومية الاجتماعية.
" كان ناظراً للتدريب في منفذية بيروت في الخمسينات وكان المنفذ العام الأمين جبران جريج وكنت آنذاك مديراً لإحدى مديريات بيروت فكان يأخذنا الرفيق خليل إلى "حرش تابت" في سن الفيل للتدريب البدني والقتالي إذ لم يكن في ذلك الحين في تلك المنطقة أثر للبناء.
" كم كنا نُكبر فيه معرفته بالنظام التدريبي بالإضافة إلى عمقه في العقيدة وقوة شرحه لها بكل تبسيط.
" كنت على علاقة شبه يومية به وصادف أني كنت مساء أحد الأيام في مكتب منفذية بيروت في بناية اللعازارية، فطلب إلي الرفيق خليل أن أرافقه إلى محلة البسطة حيث عرف أن هناك اجتماعاً في أحد البيوت لأفراد من أحد الأحزاب الأصولية الدينية (حزب التحرير – النبهاني) فاتفقنا بأن أغيّر اسمي من مارون إلى محمد حيث يقضي الظرف ذلك.
" طرق باب ذاك البيت الذي كان صاحبه صديقاً له ودخلنا عليهم بغتة وعرّفهم بي باسم الرفيق محمد ودعاهم للنقاش العميق واخذ يستلّ الحجج المقنعة من خزائنه ويشرح ويفنّد ويدحض ويقارن ويقنع، وأنا ممسك بقلبي من أية هفوة أو زلة لسان كلما ناداني مستشهداً بالرفيق محمد، أن يلفظ اسمي الحقيقي. لكنه كان جباراً في امتلاكه للواقع والشرح والإقناع، وكانت النتيجة إيجابية من حيث زرع الشك في نفوس المجتمعين، والشك هو قنطرة اليقين".
عنه يقول الأمين جبران جريج في الجزء الرابع من مجلده "من الجعبة":
" برز في الساحة البيروتية بعض الرفقاء أذكر منهم توفيق سليمان من جون ومن سكان فرن الشباك، أمين خويص في رأس بيروت، كمال هرموش في وطى المصيطبة، محمد بدر الذي نال لقب بطل الملاكمة وهو طرابلسي من سكان بيروت، وخليل محيو في المزرعة الذي كان ألّف جمعية عندما كان طالباً في مدرسة رأس بيروت للأميركان، مع الرفيق فكتور أسعد، غايتها محاربة اليهود ولأجل ذلك بدأ باقتناء العدة فاشترى مسدساً. كان ذلك عام 1937.
ويقول في مكان آخر من الجزء المشار إليه أن الرفيق خليل محيو تولى مسؤولية مدير مديرية "الواجب" في بيروت، التي كانت تعقد اجتماعاتها في منزل الرفيق يوسف بدور. كان ذلك في صيف العام 1939 وقد تشكلت هيئة منفذية بيروت من المنفذ العام الأمين جبران جريج (باسم مستعار إحسان سالم) والرفقاء نجيب شويري ناموساً، محي الدين سنو ناظراً للمالية، إبراهيم يموت ناظراً للإذاعة، ومنير عيدو ناظراً للتدريب.
الرفيق حسن الأرناؤوط يروي أنه شارك في تنفيذ عملية تأديبية بحق الصحافي البذيء عارف الغريب وأنه تلقى أمراً بذلك عام 1941 من الرفيق خليل محيو بصفته المسؤول عن وحدته الحزبية.
بدوره يقول الرفيق عبدالله حوران (عين الحلوة) أن الرفيق خليل محيو كان يتوجه إلى الجنوب في الخمسينات من القرن الماضي، لتغطية حلقات إذاعية "وقد تمخض عن مجيء الرفيق خليل انتماء 12 رفيقاً أقسموا اليمين في بيت رفيق لنا في المية ومية".
إشـارات
يفيد الأمين محمد جبلاوي أن الرفيق خليل محيو عمل في آخر سني حياته محاسباً في مصنع للسكاكر لآل الأبيض، وأنه تزوج إنما لم يرزق بأبناء وقد توفيت زوجته أيضاً.
- شقيقه الرفيق عبد المجيد كان تولى مسؤوليات حزبية منها منفذ عام المتن الجنوبي في أواسط السبعينات.
- انتقل الرفيق خليل إلى الضاحية الجنوبية من بيروت وتولى مسؤولية مدير مديرية برج البراجنة.
- توفي الرفيق خليل محيو يوم الثلاثاء 9/11/1993.
|