إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

قــــانـــــون العقوبــــات

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2026-10-03

إقرأ ايضاً


شكراً للأمين احمد اصفهاني لجهوده في نشر نصوص ووثائق عبر حسابه "مقاربات" على الواتس اب، مما يسهل عليّ الاطلاع عبر ناموس اللجنة على كل ما ينشر من إصدارات او نصوص ووثائق، لا تصل الى بريد لجنة تاريخ الحزب هذه الوثيقة من أوراق الأمين الراحل مصطفى أرشيد وستصدر في كتاب وثائقي قبل نهاية العام الحالي،

*

الحزب السوري القومي الاجتماعي

المجلس الأعلى

الموضوع: مشروع قانون

إلى المجلس الأعلى الموقّر

حضرة رئيس وأعضاء المجلس الأعلى الموقّر

تحيّة سوريّة قوميّة اجتماعيّة وبعد،

أرفع لمجلسكم الموقّر اقتراحًا بإصدار مرسوم تشريعي له صفة القانون يسمّى "قانون العقوبات" ويحدّد فيه كيفية وضع قانون العقوبات القومي الاجتماعي.

الأسباب الموجبة

هنالك عدد من القضايا القديمة التي رفعت رسميًّا بحقّ بعض الأمناء بعد 1949 والتي لم يبتّ فيها حتّى الآن – هنالك أيضًا قضايا عديدة على عدد من الأمناء لم ترفع رسميًّا بل بقيت تتناولها الألسن بكثرة واستمرار، فأصبح من المصلحة رفعها رسميًّا والبتّ فيها بسرعة لتبرئة أو تنبيه أو لوم أو حتّى معاقبة المسؤولين عنها الآن، لأنّه يخلق التساؤل والبلبلة والتحفّظ وعدم الثقة خاصة بالمسؤولين.

وهذا التغاضي المستمرّ عن الأمور وعدم عرضها بالشكل النظامي الدستوري أو عدم البتّ فيها بسرعة طوال هذه السنوات الخمس رسّخ الاعتقاد بأنّه ليس هنالك من يراقب ويسجّل ويحاسب وأنّه لم يعد بالإمكان بعد كلّ هذا أن يصار إلى أيّ مراقبة أو تسجيل أو محاكمة – ممّا أدّى إلى تفاقم (روح اللامبالاة والاستهتار في الأمور وإلى الاسترسال في تناول القضايا بالكلام غير النظامي وغير المسؤول).

وانتقل هذا اللغط إلى صفوف القوميّين أنفسهم مع أنّ قسم المسؤوليّة يفرض على المسؤولين الكتمان وعدم الإذاعة إلا ما هم مكلّفون بإذاعته، فأخذ عدد كبير من القوميّين الاجتماعيّين يتناولون المسؤولين بشتّى الانتقادات والاتّهامات وفقًا لما سمعوه من المصدر المسؤول الذي اتّصلوا به. واشتركوا مع المسؤولين بتراشق التّهم على بعضهم البعض.

إنّه وإن يكن من حق القومي الاجتماعي عضوًا كان أم مسؤولًا أن يبدي رأيه وينتقد ويتّهم عندما يرى وجوبًا لهذا ولكن ليس باللغط الفوضوي السلبي المخرّب كما بالشكل الذي عيّنه له الدستور هذا الشكل النظامي الإيجابي البنّاء. وعليه أن لا ينصّب نفسه حكمًا أو يتناول باللغط والثرثرة كلّ ما لا يتّفق مع رأيه، بل عليه أن يترك الأمر للّذين لهم الحقّ في التقرير والحكم وأن يقبل حكمهم النهائي حكم حق ولو كان مناقضًا لرأيه الأول لأنّنا نؤمن بالنظاميّة ولا نؤمن بالفوضى.

وليست الأزمة الأخيرة في أساسها إلا نتيجة لهذا الوضع الذي تجلّى فيها بشكل مريب وليس هنالك فصل من فصولها إلّا وكان يتسرّب حالًا لبعض الرفقاء فيتناولونه ويكثرون اللغط فيه.

إنّ كافة المسائل التي أدّت ظاهريًّا إلى الأزمة الأخيرة والأزمة نفسها مهما كانت أهميّتها وخطورتها لا تعدو أن تكون كلّها مجتمعة ثانويّة وأقلّ خطورة بالنسبة للمسألة الأساسيّة – وهي تفشّي اللغط بين صفوف المسؤولين والأعضاء. فمهما كانت خطورة المسائل فبإمكان الحزب بنظاميّة مسؤوليه أن يحلّها، ولكن إذا خرج المسؤولون عن نظاميّتهم تعذّر على الحزب حلّ أيّة قضيّة مهما كانت خفيفة.

إنّ أخطر المسائل إذن هي مسألة اللغط هذه وطريق حلّها ليس فقط في منع القوميّين من التكلّم فيها ومعاقبتهم بل أيضًا وخاصةً بحلّ هذه المسائل نفسها لكي لا يبقى في نفوس القوميّين أيّ عقدة ولكي تعود الثقة بالمسؤول. وإن كان هنالك في الماضي أسباب لعدم عرض وحلّ القضايا بشكل رسمي فقد أصبح الآن من الضروري عرضها وحلّها بسرعة كليّة، حتى نتمكّن من التغلّب على هذا الوضع العارض ونعود إلى نظاميتنا القوميّة الاجتماعيّة الرحبة البنّاءة وننطلق لنحقّق النصر الذي ينتظرنا.

ولهذا أصبح من الضروري ملاحقة وحلّ المسائل القديمة والحديثة وكلّ مسألة ستصل إلى المجلس الأعلى بسرعة، وأن يكون لكلّ أمين إضبارة تُسجّل فيها كلّ الأمور المتعلّقة به من شخصيّة وحزبيّة ونفسيّة. كما أنّه من الضروري التحقيق في الرفقاء المقترحين لرتبة الأمانة بكّل دقّة حتى لا تفقد هذه الرتبة احترامها في نفوس القوميّين وحتّى لا تفقد بالتالي ثقتهم بالقرارات التي تصدر عن مجالسها.

لهذا أقترح أن يصدر المجلس الأعلى الموقّر مرسومًا له صفة القانون هذه هي مواده:

مادة أولى: تنشأ هيئة تحقيق لتحقّق في الشكاوى المرفوعة على رئيس الحزب أو رئيس المجلس الأعلى أو أحد أعضائه أو الأمناء أو أحد العمد.

مادة ثانية: تتألّف هيئة التحقيق من رئيس وعضوين وناموس يُنتخبون من الأمناء بأكثرية أصوات المجلس الأعلى النسبيّة.

مادة ثالثة: رئيس هيئة التحقيق هو المسؤول عن عمليّات التحقيق وللعضوين أن يساعداه ويقدّما المشورة ويسجّل الناموس رأيهما في محاضر التحقيق التي سترفع مع كافة الأوراق إلى هيئة المحكمة.

مادة رابعة: تنظر هيئة التحقيق في كافة القضايا التي ترفع لها من هيئات الحزب التنفيذيّة والتشريعيّة وكافة أعضائه بواسطة المجلس الأعلى، ولرئيس هيئة التحقيق حقّ أن يتّخذ لنفسه صفة الادّعاء بكل قضيّة وصلت إليه ولو لم يتبنّاها أحد.

مادة خامسة: على رئيس هيئة التحقيق أن ينتدب أمينين ليحقّقوا سويًّا في كلّ قضيّة ترفع إليه وله حقّ الإشراف على التحقيق وإعطاء الرأي في نتيجته، ورفعه لهيئة المحكمة – وأن يحضر جلساتها.

مادة سادسة: تنشأ هيئة محاكمة للنظر في القضايا التي ترفعها إليها هيئة التحقيق.

مادة سابعة: تتألّف هيئة المحاكمة من رئيس وعضوين وناموس ينتخبهم المجلس الأعلى من الأمناء بأكثريّة أصوات المجلس الأعلى النسبيّة.

مادة ثامنة: تنتخب هيئة المحاكمة لمدّة سنة واحدة ويجوز إعادة انتخابها أو انتخاب أحد أعضائها.

مادة تاسعة: تتّخذ هيئة المحاكمة قراراتها بأكثريّة صوت الرئيس وأحد الأعضاء.

مادة عاشرة: يضبط ناموس الهيئة وقائع المحاكمات ويحفظ أوراقها ويبلّغ قراراتها.

مادة إحدى عشرة: تنظر المحكمة في القضايا التي ترفعها إليها هيئة التحقيق وتستدعي المدّعى عليه وتستمع إلى أقواله ودفوعه، وتحكم حسب نصوص الدستور وحسب قناعاتها التي تكوّنها من مسار القضيّة ووقائع التحقيق وتحيل بالنتيجة حكمها إلى المجلس الأعلى.

مادة ثانية عشرة: ينظر المجلس الأعلى في جلسة خاصة في الأحكام المرفوعة من قبل هيئة المحكمة من حيث دستوريتها ومطابقتها على قانون العقوبات فيصدّق الحكم أو ينقض، وفي حال النقض يعيده إلى المحكمة لتصحيحه، ويكون الحكم في حالة التصديق مبرمًا.

مادة ثالثة عشرة: يتكوّن قانون العقوبات من نصوص الدستور والأحكام التي يصدّقها المجلس الأعلى لتصبح عرفًا وتدخل من ضمن نصوص قانون العقوبات.

مادة رابعة عشرة: في حال يكون الرئيس أو أحد أعضاء المحكمة مدعي أو مدّعى عليه فيستبدل بأحد الأمناء بالانتخاب حتى تنتهي هذه القضيّة.

مادة خامسة عشرة: على هيئة التحقيق، المحكمة والمجلس الأعلى، أن يبتّا في كل قضيّة ترفع إليهما بمدّة لا تتجاوز الشهر الواحد بحيث لا تبقى أي قضيّة مهما كانت أكثر من ثلاثة أشهر قبل الحكم النهائي فيها.

هذا وابقوا للحق والجهاد

لتحي سورية وليحي سعاده

إسكندر شاوي

في 19 تشرين الثاني 1954




 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026