إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

رحيل الرفيق يوسف موسى عكر "عنتر" والامين عاطف مداح

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2026-09-11

إقرأ ايضاً


الرفيق يوسف موسى عكر (عنتر) …

وجهٌ من صوان، وذاكرةُ نضال

بقلم الامين جورج ضاهر

ودّعت بلدة كفرحزير ابنها البار، الرفيق يوسف فيليب موسى عكر «عنتر»، إلى مثواه الأخير، في مأتمٍ مهيب أُقيم لراحة نفسه، بحضور حشد من القوميين الاجتماعيين وأهله وأبناء بلدته ومحبيه.

وفي الجنازة، تحدّث كاهن البلدة عن سيرة الراحل، فتناول عصاميته ومآثره وشجاعته التي جعلت منه جديراً بلقب «عنتر»، كما استذكر إيمانه العميق وثباته الذي لم يتزعزع بمبادئه، والتزامه الديني الذي رافقه طوال حياته.

كان الرفيق يوسف من الرجال الذين تركوا أثراً في محيطهم، فبقيت سيرته شاهدةً على زمنٍ من الالتزام والشجاعة والثبات، وعلى إنسانٍ أحب بلدته وأمته ومبادئه بإخلاص.

إلى رحمة الله، أيها الرفيق العزيز يوسف عكر (عنتر)، غادرتنا عن عمر ناهز التسعين، بعدما أمضيت عمرك وفيّاً لما آمنت به، ثابتاً على مبادئك، صلباً في مواقفك، نبيلاً في العطاء.

عرفتُ يوسف جاراً ورفيقاً، وعرفته قبل ذلك رجلاً من رجال الأيام الصعبة؛ يوم كانت المبادئ امتحاناً، والانتماء موقفاً، وكانت الملاحقة والاضطهاد لا يزيدان المؤمن بقضيته إلا ثباتاً.

وكان «عنتر» كما لقّبته أيام النضال: ملبّياً لا يتأخر، شجاعاً لا يتردد، ثابتاً لا ينكسر.

عمل وجاهد، وحمل أعباء النضال بصمت الرجال، وما لانت له عزيمة، ولا أطفأت السنون جذوة إيمانه.

كان وجهه مقدوداً من صوان، وكانت إرادته كذلك؛ قاسية في وجه المحن، دافئة في وجه الناس.

أما في حياته بين أهله وجيرانه ومحبيه، فكان إنساناً محباً، متواضعاً، بسيطاً في حضوره، كبيراً في عطائه، حاضراً دائماً لخدمة الجميع، وكأن الوقوف إلى جانب الآخرين جزء من طبيعته لا يحتاج إلى تفكير أو سؤال.

وفي سيرة عائلته صفحة أخرى من صفحات التضحية، شقيقه الشهيد الرفيق حليم عكر، الذي ارتقى شهيداً خلال حرب السنتين في الكورة، فكان يوسف يحمل في ذاكرته أيضاً وجع أخٍ شهيد، ووفاءً لا تسقطه السنوات.

رفيق عنتر …

كم هي قاسية لحظة الوداع حين يغيب من عرفتهم في تفاصيل المكان والسنين، فيصبح البيت القريب أكثر صمتاً، والطريق الذي جمعنا أكثر وحشة، وتصبح الذكريات هي ما تبقى لنا من حضورهم.

رحلتَ اليوم، لكنك تركت وراءك ما هو أبقى من العمر: سيرة رجل لم تساومه الأيام، ولم تغيّر ملامحَه السنون، ولم تُسقط من يده راية ما آمن به.

ستبقى يا «عنتر» في ذاكرة كفرحزير، وفي وجدان من عرفك، وفي ذاكرة رفقائك الذين عرفوا فيك معنى الثبات والوفاء.

سأفتقدك جاراً ورفيقاً، وحضوراً محبباً في الحي.

نم قرير العين يا رفيق يوسف.

لقد أديتَ ما عليك، ومضيتَ كما عشتَ… ثابتاً، وفياً، وشجاعاً.

رحمك الله، وأسكنك فسيح جناته، وألهم عائلتك ومحبيك ورفقاءك الصبر والسلوان.

*

النشأة والانتماء

وُلد الرفيق يوسف فيليب عكر في بلدة كفرحزير – الكورة سنة 1932.

انتمى إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي وهو في سن الشباب، فكان مثال الالتزام والوفاء للمبادئ القومية حتى آخر لحظة من حياته. لم تعنِ له الروابط الاجتماعية ما عنته قوميته الاجتماعية، التي شكّلت بالنسبة إليه المعنى الأسمى والهوية الأعمق.

الحياة العائلية

تزوّج من السيدة المرحومة رينيه أبو عسلي، وكان زواجه مثالاً على الالتزام الأسري المتين القائم على القيم والوفاء.

النشاط الحزبي

عُيّن مرات عدة مدرّباً في مديرية كفرحزير.

من موقعه كمدرّب، دافع بشجاعة عن الحزب والقوميين الاجتماعيين.

تعرض للملاحقة والقمع ايام حكم المكتب الثاني وتحمّل الأذى بصدره حمايةً للرفقاء والحزب في كفرحزير والكورة.

جسّد في سلوكه معنى الالتزام القومي، حيث كان المدافع الصلب الذي لا يتراجع أمام التحديات.

الحياة العملية

سافر إلى الخليج العربي حيث عمل بجدّ واجتهاد.

كان مثالاً للصدق والأمانة، فحاز ثقة كل من تعامل معه.

لفت الأنظار بوفائه وإخلاصه، فغدا مؤتمناً في عمله كما كان مؤتمناً في نضاله القومي.

حائز على وسام الثبات من رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي. لقد ترك بصمة واضحة في العمل الحزبي والاجتماعي، وظلّ اسمه مرتبطاً بالشجاعة والصدق والوفاء.

الرحيل والذكرى

انتقل الرفيق يوسف فيليب عكر إلى رحمته تعالى في 6 أيلول 2026، تاركاً إرثاً قومياً وإنسانياً سيبقى حيّاً في وجدان رفقائه وأبناء بلدته وكل من عرفه. سيظلّ اسمه محفوراً في ذاكرة الحزب والرفقاء كرمز للوفاء والإخلاص.

سنفتقدك يا رفيق يوسف، لكنك لن تغيب.

ستبقى حاضراً في ذاكرتنا، وفي قلوبنا، وفي وجدان كفرحزير والكورة الخضراء، وستبقى سيرتك جزءاً من ذاكرة البلدة وأهلها.

تعازينا القلبية إلى العائلة الكريمة، وإلى أهل كفرحزير الحبيبة، سائلين الرحمة لروحه والصبر والسلوان لمحبيه.

لروحك السلام والرحمة، والبقاء للأمة.

*

حين يرحل الرجال وتبقى الأمانة

الامين عاطف مداح

بقلم الامين جورج ضاهر

بكثير من الحزن، أنعي الأمين عاطف مداح الذي غيّبه الموت بعد ظهر اليوم.

يرحل رجلٌ لم تكن القومية الاجتماعية عنده اسمًا عابرًا، بل إيمانًا وقضيةً ومسؤوليةً ظلّ وفيًا لها حتى النهاية. كان من قادة المقاومة الوطنية اللبنانية، ومن الذين عرفوا النضال موقفًا وتجربةً وتضحية.

وفي سنواته الأخيرة، حمل همّ وحدة القوميين الاجتماعيين، مؤمنًا بأن لا خلاص للحركة إلا بالعودة إلى مؤسسة واحدة موحّدة، تستعيد للحزب عافيته وللقضية وهجها. ومن هذا الإيمان، عمل في لجنة الوحدة التي تولت ادارة اخر مبادرة لوحدة القوميين الاجتماعيين والسعي الى انهاء الانقسام واعادة توحيد الحزب، لا طلبًا لموقع أو مكسب، بل دفاعًا عن حلمٍ ظلّ يحمله: أن يتوحد القوميون من جديد، وأن يعود الحزب إلى ساحة الجهاد والنضال، ويستعيد دوره في صناعة مستقبل الأمة.

كان يؤلمه أن يرى الانقسام يستنزف القوة، فيما الأمة تواجه مرحلةً قاسيةً وخطيرة. لذلك ظلّ يمدّ يده، ويحاول جمع ما تفرّق، مؤمنًا بأن ما يجمع القوميين أكبر بكثير مما يفرّقهم.

رحل عاطف مداح قبل أن يرى حلمه مكتملًا، لكن بعض الرجال لا تنتهي حكايتهم برحيلهم؛ إذ يتركون مواقفهم وأحلامهم أمانةً لمن يبقون. ولعلّ أقسى ما في غيابه أن الرجل الذي عمل من أجل الوحدة يرحل ونحن أحوج ما نكون إليها، وإلى الإيمان بأن القضية أكبر من الأشخاص، والحزب أكبر من الخلافات، والأمة لا تنتظر مزيدًا من التشرذم.

أيها الأمين عاطف،

نم قرير العين. لقد حملتَ الأمانة ومضيتَ في الطريق الذي آمنت به، وتركتَ خلفك سؤالًا لا ينبغي أن يموت برحيلك: متى يستعيد القوميون وحدتهم، ومتى يعود الحزب إلى ساحة الجهاد ليؤدي دوره التاريخي في هذه المرحلة المصيرية من حياة أمتنا السورية؟

ستبقى أمانتك حيّة، وسيبقى حلم الوحدة في وجدان من عرفوك ورافقوك.

رحمك الله، أيها الأمين، وأسكنك رحاب الخلود.

البقاء للأمة.

*

ليست هذه مجرد صورةٍ من الماضي و لا ذكرى عابرة تعود بنا إلى عام 1983،

إنها صفحةٌ من زمنٍ كان فيه الجنوب اللبناني والبقاع والجبل مسرحًا لأيامٍ ثقيلة وكان الرجال يُختبرون في أصعب الظروف، حين كانت الكلمة مسؤولية والانتماء موقفًا والقرار ثمنه كبير .

بقلم الرفيق خالد إبراهيم جابر

منذ عام 1983، ارتبط اسم الأمين عاطف مدّاح بمرحلةٍ من أكثر المراحل حساسيةً في تاريخ المقاومة والعمل القومي.. كان من أولئك الذين لم يقفوا على هامش الأحداث، بل كانوا في قلبها، يخططون ويتابعون ويعملون بصمت، بعيدًا عن الأضواء وعن البحث عن المجد الشخصي... وتبقى شهادات من عاصروه تتحدث عن دوره في التخطيط لعدد كبير من العمليات العسكرية الاستشهادية والنوعية التي شهدها الجنوب اللبناني والبقاع والجبل وعن حضوره في مرحلةٍ كان فيها العمل المنظم يحتاج إلى أعصابٍ باردة وإرادةٍ صلبة وقدرةٍ على تحمّل المسؤولية.. لكن ما يبقى في الذاكرة ليس فقط ما فعله في الميدان.. ما يبقى هو الرجل.. الرجل الذي عرفناه في تلك السنوات، حين كانت الحياة نفسها تبدو كأنها امتحانٌ يومي وحين كان كثيرون يتراجعون أمام الخوف، فيما كان هو يتقدم حيث تفرض عليه قناعته أن يكون... عام 1983 ليس مجرد رقمٍ في الذاكرة.. إنه عمرٌ من الذكريات، من الوجوه التي غابت ومن الرفقاء الذين تركوا خلفهم آثارًا لا تمحوها السنوات وحين نستعيد تلك الأيام اليوم، بعد أكثر من أربعة عقود، ندرك كم تغيّر العالم وكم تغيّرت الأجيال وكم بقيت بعض الصور ثابتةً في الوجدان.. واليوم… ترجّل الفارس عن الفرس، لكن صهوته وصوته وعمله بقوا حاضرين..

ترجّل بعد رحلةٍ طويلة، لكن الفارس لا يُقاس فقط بعدد السنوات التي عاشها، بل بما تركه في ذاكرة الذين عرفوه وبالأثر الذي بقي بعد غيابه .

سلامٌ على زمنٍ مضى ...

سلامٌ على الرفقاء الذين كانوا هناك .

سلامٌ على كل مشعلٍ أضيء في تلك الليالي وسلامٌ على ذاكرة عام 1983 التي ما زالت تحمل أسماء رجالها.

قد يرحل الرجال وقد تصمت البنادق وقد تتغير الخرائط والظروف ، لكن الذاكرة لا تُسلّم أسرارها بسهولة .

وها نحن، بعد أكثر من أربعين عامًا، نعود إلى تلك الصور القديمة لنقول ..

كان هناك رجال… وكان هناك زمن…

وكان للأمين عاطف مدّاح مكانه في ذلك الزمن... ترجّل الفارس، لكن الذاكرة لا تترجّل .





 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026