إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الامين محمود عبد الخالق الخسارة الموجعة

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2018-01-22

الارشيف

ان انتَ خسرتَ رفيقاً تعرفه منذ سنوات، تحزن لفراقه، ربما لساعات او لأيام، وانت تتذكره بلوعة، فكيف اذا خسرت رفيقاً عرفته منذ اوائل ستينات القرن الماضي، وبقيتما معاً في نضال حزبي لم يعرف يوماً تراجعاً او تراخياً.

هكذا كانت علاقتي بالامين محمود عبد الخالق مذ ان تعرفت إليه، فتوطدت علاقة المحبة، واستمرت على مدى

تلك السنوات الطوال، ولم تنقطع، حتى في الايام البغيضة عندما عصفت الخلافات في الحزب، وابتعدنا تنظيمياً، الا اني لم التقِ يوماً الامين محمود، او الاحباء الامناء المناضلين عاطف ضو، فؤاد ذبيان، خليل غنام، وغيرهم، الا كنا نتعانق، تشدنا اواصر لم تنقطع من المحبة والاحترام .

وفي تلك المرحلة من اوائل الستينات، عرفت ايضاً شقيقته الرفيقة شمس، وكانت بمثابة الاخت من المودة والارتياح. عندما غادرت الى "بورتو اياكوشو" في فنزويلا مع زوجها الرفيق توفيق عبد الخالق وكنت اتولى مسؤولية رئيس مكتب عبر الحدود، كنت اطمئن عنهما بالمراسلة، او كلما التقيت الامين محمود، وتباعاً عرفت كل شقيقاته الرفيقات: فدوى، نجاة، نجوى، فعقيلته الرفيقة المرحومة لبيبة التي خسرناها باكراً، فصهره الرفيق المناقبي نبيه عبد الخالق، الذي عرفته فأحببته مذ كان طالباً في جامعة بيروت العربية، فأبنة اخته فدوى، الرفيقة ابتسام ابو شرف المقيمة في كندا.

طبعاً دون ان انسى تلك الكوكبة الرائعة من رفقاء "مجدلبعنا" الذين عرفتهم تباعاً منذ الستينات، وهم يحتلّون لدي الكثير من مشاعر المحبة المترافقة مع الحزن لرحيلهم:

الامناء: شاهين عبد الخالق، كميل، محمد سلامة، والرفقاء: فايز (ابو رمزي)، الشاعر فوزي، نعيم، شوقي وجهاد قاسم، فريد، غازي، شاهين حمد، د. وجدي، عزت، رؤوف، كميل محمود، وغيرهم ممن لا تحضرني اسماؤهم حالياً. كما لا انسى "صهر" العائلة والبلدة الامين المشعّ قدوة، عادل شجاع.

مجدلبعنا، هذه القلعة القومية الاجتماعية، تستحق ان يُكتب عن تاريخها الحزبي، ومسيرة الرفقاء المناضلين فيها، الذين يستحقون ان يكون لهم حضورهم في ذاكرة الحزب. الى هذا سعينا، وكتبنا واتصلنا، انما مع الاسف ضاع صراخنا في فضاء من الاهتمامات الاخرى، فلم يحظ تاريخ الحزب في مجدلبعنا بمن ينصرف الى جمع المعلومات، فنشرها، وربما اصدارها في كتاب.

عن البعض من الرفقاء الاحباء في "مجدلبعنا" كنت كتبت عند رحيلهم، انما هم يستحقون ان يكتب اكثر، وان تسجلّ تلك الومضات الكثيرة الحلوة عن نضالات الرفقاء، فتبقى لتاريخنا، وللأجيال.

الى رفقائنا في مجدلبعنا اوّجه هذا النداء - الصرخة: حرام ان يضيع تاريخ الحضور القومي الاجتماعي في مجدلبعنا. حرام الا تسجل تلك المسيرة الحزبية الرائعة للرفقاء الشهداء، ولغيرهم من امناء ورفقاء، في وقفاتهم النضالية، وفي تفانيهم الذي لم يعرف التراخي، او الضمور.

*

منذ شبابه ونشأته في الحزب، لم ينقطع الامين محمود عبد الخالق عن الالتزام المطلق، وعن تولّي المسؤوليات الكثيرة.

لقد عرفته "مجدلبعنا"، ومنفذية الغرب، كما كل الحزب. مسؤولاً جريئاً، متابعاً، حكيماً في معالجة الامور، مهما تعقدّت، ومناضلاً في كل الظروف، العادية او الصعبة، ودائماً كان ملبياً لنداء الواجب.

ومنذ نشأته عرفته، وترافقنا. كنا معاً في المجلس الاعلى اكثر من مرة، وفي مجلس العمد، مراراً. وعرفته اكثر عندما انتُخبت ناموساً للمجلس الاعلى في حين كان الامين محمود رئيساً له. كنا نلتقي يومياً تقريباً. اشهد انه، ولا مرة، ساد اي سوء تفاهم بيننا، ولا تسرّب الى علاقتنا اي امر غير قومي اجتماعي... لقد عرفته اكثر، فأحببته اكثر، وترسّخت علاقتي به، ثقة ومحبة وارتياحاً. لن انسى تلك الجلسات الكثيرة التي جمعتني به، ومع آخرين، منهم الامناء منصور عازار، عادل شجاع ويوسف فضول، عندما كانوا يتولون مسؤوليات: رئيس، نائب رئيس وناموس مكتب المجلس القومي. في كل تلك الجلسات كان الامين محمود يصغي، يناقش، ويتعاطى بكل ايجابية وتفهّم، ودائماً مع اخذه بما يراه لمصلحة الحزب، حريصاً على قواعد العمل المؤسساتي، وعلى نجاح العمل.

لم اجده، طيلة سنوات ملازمتي له في مكتب المجلس الاعلى، الا عاملاً على معالجة الامور بحنكة، "يدوّر الزوايا"، يسعى جاهداً كي يصل بالحوار الى نتيجة تكفل مصلحة الحزب.

في تلك المرحلة اكتشفت في الامين محمود، ذلك القومي الاجتماعي الحريص على حزبه، العامل كي تعالَج الامور بالمحبة والحوار الصادق، فلا تتفجر العصبيات المريضة، ولا تصل الامور الى حائط مسدود. فالحزب اغلى . انه بؤبؤ العين، انه الامانة من سعاده إلينا، ومنا الى كل الاجيال.

يعرف المحيطون بنا في تلك المرحلة كم كان التفاهم مثالياً بيني وبين رئيس المجلس الاعلى. كم كنا نتعاطى ضمن اواصر المحبة والثقة والغيرة على الحزب.

اليوم وقد رحل، الوم نفسي اني لم اجلس معه كثيراً للاستماع الى الكثير من المعلومات التي يحملها في ذاكرته وعقله ووجدانه.

كم تمنيتُ عليه ان يدوّن مروياته ومعلوماته التي كنت اطرب لسماعها، كما الى قصائد الرفقاء الشعراء غسان مطر، فوزي عبد الخالق، وخالد زهر، التي كان يرددها فيما نحن نرافقه في السيارة الى احدى المناسبات الحزبية.

كان يتمتع بذاكرة عجائبية ويملك جرّاء السنوات الطوال من تولّيه المسؤوليات القيادية، الكثير من المعلومات التي كان يجب ان تبقى لتاريخنا.

انما، كانت مسؤولياته وانشغالاته الحزبية المستمرة تحول دون ان يدوّن، او ان يسجلّ الكثير على آلة تسجيل، كما كنتُ اقترح عليه. ولم يكن يتوفر من يصرف الساعات الطوال لتدوين معلوماته ومروياته الكثيرة، لئلا تضيع. هذا جزء من معاناة كتبتُ عنها اكثر من مرة، واطلقت الصراخ مراراً، انما مع الاسف كنا نخسر رفقاءنا الذين تولوا مسؤوليات قيادية، مركزية و او محلية، الواحد تلو الآخر، وبرحيلهم خسرنا مرويات ومعلومات كثيرة لن تعوّض.

كثيراً ما كنا في لقاءاتنا نستعرض اسماء العدد الوفير من الرفقاء الذين عرفناهم على مدى سنوات طوال منذ ان عرفته مسؤولاً عن العمل الطلابي في منطقة الجرد من الغرب، حيث شهدت المدارس والقرى نشاطاً مميّزاً للرفقاء الطلبة، وانتمى العشرات من الرفقاء، منهم وليد يارد الذي ادعوه لان يكتب لنا عن تلك المرحلة الغنية من النشاط الحزبي الطالبي، وفاءً للماضي الجميل للامين محمود، وللرفقاء الذين نشطوا في تلك المرحلة، اذكر منهم جهاد قاسم عبد الخالق، كابي، جورج واولغا ابو شعر، بشور كرم، انطون خوري واشقاؤه سماحة، كمال وأسد (قنصل جيبوتي في لبنان) سمير تميمي والمئات من رفقاء ومواطنين.

*

نحن، مع الاسف نقسو كثيراً ونظلم قياديينا وهم قيد الحياة والعطاء، حتى اذا خسرناهم، توجعنا كثيراً، ورغبنا لو انهم يبقون معنا في سبيل ان نخدم واياهم حزباً عظيماً يجب ان نكون له، كلنا، اوفياء.

امين محمود،

في كل يوم آت، سيفتقدك حزبك، سيشعر كثيراً بفداحة رحيلك الموجع، وسيشتاق الى حضورك الحلو، والى مزاياك القومية الاجتماعية، وهي كثيرة.

اني شخصياً احببتك كثيراً، ولن انساك.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018