إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الميلاد المجيد والفرح الغائب هذا العام؟

زياد ابو شاويش

نسخة للطباعة 2011-12-26

إقرأ ايضاً


تبارك السماء هذا اليوم وتجتبيه لكل الناس يوماً للفرح، ويضرع المؤمنون إلى السيد المسيح أن احمل عنا يا أبتاه أوزارنا التي أثقلت كواهلنا ويبست عروقنا وانعم علينا بالمسرة والفرج.

ننظر إليك يا أمنا العذراء في هذا اليوم فلا نجد منك سوى قطرات الدمع تذرفينها على مشاهد بنيك وهم يقتتلون فيما بينهم، ويشحذ كل منهم سكينه بوجه الآخر، تصرخين وتطلبي منهم روح المسيحية تسامحاً ومحبة تمسح عن وجه الوطن عبوساً طال أمده فتجعد جبينه الوضاء وطال الحزن مقلتيه المضيئتين دوماً في سماء المتعبين والغارمين.

نتطلع إليك يا أبانا الذي في السماء، بحق ابن مريم وكل الأنبياء نجنا وبلادنا من الردى وكن عوننا على شدائد زمان فقدنا فيه البوصلة، وفقد أبناؤك فيه الحكمة والعقل. نسألك بكل عظمة الميلاد المعجزة لابنك المخلص أن خلصنا مما نحن فيه من كرب، وأكرمنا ببركة هذا الميلاد البهيج حيث يمر علينا هذا العام والحزن قد ملأ حنايا القلب ولم يترك لنا متنفساً لغضب مكبوت تطاول حتى كاد أن يفجر معه كل فرصة في النجاة.

المعاني الجميلة والطيبة للميلاد المجيد تضيع هذا العام وسط الدخان المنبعث من فوهات البنادق تحصد الأرواح في كل اتجاه، وبين ركام القلب الذي كسرته مناظر البؤساء يقفون طوابير طويلة أمام مصالحهم ووسيلة عيشهم. معاني تتوه في لجة القتل تطحن بلا رحمة عظام خيرة أبنائنا وشبابنا الذي ادخرناه ليوم التحرير واستعادة الكرامة الوطنية.

يمر هذا العيد والدم الطاهر يتدفق من كل أوردة الوطن وشرايينه نزفاً لحلمنا في غد يعطينا البشارة التي وعدنا بها السيد المسيح والروح القدس. كيف سيتبارك الأتقياء في يوم يعمده الأشرار بالدم والنار والبارود؟ كيف سنجعله يوماً للحب والوحدة وهناك من يزرع الفتنة ليل نهار من أجل إخراجنا من كل المعادلة الكونية والإنسانية؟ وهل هناك من يتمثل معاني هذا اليوم العظيم فيدلنا على طريق الآلام نقطعه مجدداً لنتبع خطى سيد الخلق نحو الشمس، نحو الحرية، والأهم نحو الرحمة وامتلاك الروح المبشرة بميلاد نستعيد فيه زمام أمرنا ويستعيد فيه وجه الوطن والأمة ضيائه وبهائه، ونمسح عن عيون الأمهات دموع اللوعة والحزن، نعيد لهن بسمة الحياة.... ستشاركنا مريم العذراء عيدنا القادم بكل ما تمثله من طهر وصفاء فنعرف أن جدول ماءنا قد استعاد صفائه وعذوبة شرابه.

في الخامس والعشرين من كانون أول (ديسمبر) من كل عام ينتظر كل الناس البشارة تأتيهم من السيد المسيح بأن العفو قد صدر، وأن من حمل رزاياهم وصليبهم قبل موته سيبقي على كاهله أحمال بنيه من البشر، ويعيد إليهم تفاؤلهم، وها هو في هذا اليوم وفي هذا العام يعيد الكرة رغم كل الغيوم السوداء ويقول لهم بكل الثقة في محبة الناس لخالقهم كما لوطنهم أن انقشاع الغيوم بات قريباً وأن الخير سيكون في متناول أيديهم شرط أن يمتثلوا لمعاني التضحية الكبرى التي قدمها كل أنبياء الله ورسله من أجل سلام البشر ونجاتهم في الدنيا والآخرة.

نثق في مستقبل سورية الواعد رغم أنف المعادين والكارهين لهذا اليوم المجيد، أعداء السلام والدين ونستعيد في هذا اليوم كل قيم الحق والخير والجمال، قيم التراحم والتعاون بين الناس، قيم التسامح والتواضع والعفو عند المقدرة.

يقول رب العباد وهو خير القائلين: وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فاحسن يا رب خاتمة الابتلاء لسورية العزيزة وشعبها الكريم الأبي، ونقول ليسوع عليه السلام مع القائلين: لك المجد في العلا وفي الناس المسرة وعلى الأرض السلام...كل عام وانتم بخير.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026