إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الإرهاب الكافر يضرب مجدداً في دمشق

زياد ابو شاويش

نسخة للطباعة 2012-01-08

إقرأ ايضاً


كما في المرة السابقة مع تغيير المكان، وترويع الناس بشكل أكبر وبصورة أكثر دموية ورعباً ضرب الإرهابيون من عملاء "السي. آي. إيه" و"إسرائيل" مجدداً دمشق بكل حقد وهمجية ليحصدوا حياة عدد من العسكريين والشرطة والمدنيين في يوم جمعة من المفترض أنه يوم عطلة مفضل عند المسلمين للصلاة الجامعة ولقضاء الحاجات كما الراحة مع العائلة وبين الأهل والأبناء، فيحولوه إلى يوم للموت والأشلاء، وليقلبوا ما أراده الله وعباده لهذا اليوم الفضيل من خير إلى شر مستطير لا تعرف عقابيله أو تداعياته.

إن أي إنسان مهما بلغ به الحقد أو الغضب لا يمكن أن يبرر لنفسه أو لغيره هذا التصرف الجبان والأعمى في بلد كان مفخرة لشعبه ولقيادته في الأمن والأمان ليتحول بفضل التحريض الخارجي وإعلام الفتنة وشيوخ النفط والغاز إلى بلد يعيث به المخربون فساداً ولا يأمن المواطن على نفسه وذويه وماله. إن الفهم الخاطئ للمواجهة الراهنة في سورية ووضع الأمور في غير نصابها الصحيح، بالإضافة لحالة الهستيريا المصاحبة للعنف والانتقام المتبادل تضيف إلى المشهد القاتم سواداً توجته يد الغدر بدم طاهر لشهداء قضوا وهم يؤدون واجبهم أو يقيتوا أبناءهم وعائلاتهم التي روعها التفجير وأشلاء الضحايا.

لا يمكن لأي شخص كان أن يزعم أن السعي من أجل الحرية والكرامة الإنسانية داخل الوطن الواحد يمكن أن يسلك هذا الطريق الضال والمضل، كما لا يمكن لأي عاقل أن يقبل بما يدينه لو ارتكب على يد خصمه السياسي.

إن حديث المعارضة عن "جرائم" النظام في سورية والعويل لطلب النصرة من الأعداء تحت حجة حماية المدنيين يكشفها ما جرى يوم الجمعة 6 / 1 / 2012 صباحاً حين فجر انتحاري نفسه في مكان عام يعرف مخططوا العمل الإجرامي أنه سيكون مأهولاً بالناس وسكان حي الميدان، وليس فقط الشرطة والجيش الذي ربما كان متواجداً في ذلك المكان وقت التفجير.

إن الشكوى من تجاوزات البعض في مواجهة المتظاهرين (الذين لم يعودوا كلهم سلميين) وطلبهم محاسبة هؤلاء المتجاوزين واعتبار سقوط قتلى في مناطق مختلفة من ساحات مدن المواجهة سواء في حمص أو حماة أو ادلب وغيرها جريمة لا تغتفر يرتب على المشتكي سلوك آخر نقيض من حيث أسلوب المواجهة وتغليب روح التسامح والحوار السلمي على القتل والانتقام، فما بالكم والانتقام يحمل قدراً من الحقد والفهم المغلوط يصل حد تفجير إنسان لنفسه في أشقاء له كل ذنبهم أنهم كانوا هناك لحظة الانتقام الإجرامي.

لقد رجحنا أن تستمر هذه التفجيرات خاصة في دمشق وربما في حلب كذلك لأسباب يتناولها الناس في تعليقاتهم وتحذيراتهم التي باتت تسمع في كل مكان حيث المدينتين الرئيسيتين في سورية لا تشاركان كما يرغب البعض فيما يجري من صراع يأخذ شكلاً كارثياً بمرور الوقت.

إن استمرار المواجهة بين الدولة والمحتجين المسلحين وغير المسلحين وسقوط المزيد من القتلى رغم وجود المراقبين العرب الذين نرجو أن تنجح مهمتهم سيكون انتحاراً بطيئاً لكل شيء طيب في هذا البلد الجميل ولكل فرصة في النجاة من الفتنة، وسيفتح الطريق لمزيد من سفك الدماء وتعريض الأمن القومي لسورية العربية لخطر شديد.

لم يعد هناك أي عذر للحكومة والمعارضة معاً سواء كان ذلك في تأخير الإصلاحات من جهة ورفض الحوار والتمسك بشعارات الحد الأقصى والعنف والمواجهة من جهة أخرى، وهذا الأمر إن استمر سيغلق الطريق تماماً أمام أي أمل في عودة سورية موحدة أو يعمها السلام والأمن الذي بات هاجس الشعب الأول. لقد بات الناس في خوف شديد من المستقبل، وزاد الأمر سوءاً الحالة الاقتصادية التي أنهكها الحصار والمواجهات.

إن إحساس أي طرف بأن هزيمته ستعني ليس خروجه من المعادلة السياسية لمستقبل سورية فقط، بل من التاريخ وربما من الحياة سيجعله يتمسك بالقتال حتى اللحظة الأخيرة، وهذا يزيد من حدة أطراف الصراع وتوترهم، كما يدفعهم للمزيد من العنف ومن إجراءات الدفاع الشرسة عن أنفسهم بكل الطرق، ولهذا يجب على كل من يرجو لسورية الخير والأمان، ولشعبها الحرية والعزة أن يعمل بكل الجهد على وقف المواجهة ولو بشكل مؤقت، وأن يسعى لوقف أعمال التحريض ولجم وسائل الإعلام المغرضة لتهيئة الظروف المناسبة لإعمال العقل وتحقيق المصالحة التي تحقق مطالب الشعب من جهة وأمن واستقرار البلد ومنعته من جهة أخرى.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026