إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

ليتهم يحرصون على كرامة الأمة ومقدساتها؟

زياد ابو شاويش

نسخة للطباعة 2012-02-16

إقرأ ايضاً


ليس فينا من يريد استمرار القتال في سورية الشقيقة، وليس فينا من يحب رؤية أخيه مجندلاً في الشارع، أو مقطع الأوصال في أي مكان سواء تعلق الأمر بسورية العربية أم بغيرها.

ماجرى في جامعة الدول العربية منذ اندلاع الأحداث في سورية يثير ألف سؤال حول دور الجامعة ومن يتحكم فيها وكيف تصاغ القرارات، كما أن التناقض الفاضح بين موقفها تجاه العدوان الصهيوني على فلسطين والمقدسات الإسلامية والمسيحية وبين موقفها تجاه ما يحدث في سورية يثير الريبة ويدفع للاعتقاد بأنها باتت أحد أدوات التفريق بين الشعوب العربية وبيدق يستخدمه أعداء الأمة في تدمير آخر ما بقي مما كان يسمى التضامن العربي أو التكافل لحل الأزمات والتدخل الأخوي لفض النزاعات بين الدول العربية. فمنذ أجازت هذه الجامعة ضرب العراق واحتلاله تحت حجة تحرير الكويت أو شعار الديمقراطية للعراقيين وقتلت تحت هذا الغطاء عشرات الآلاف منهم وشردت الملايين لم تعد هذه الجامعة تحمل من اسمها سوى جمع العملاء ورصهم في خدمة المشروع الأمريكي بالمنطقة.

إن دماء العراقيين لم تجف بعد، وفي أحلك لحظات الظلم والعسف الذي ألحقه الاحتلال الأمريكي بالعراق لم نسمع من هذه الجامعة أو من قادتها الذين يتنافخون اليوم ضد سورية كلمة واحدة تشير إلى تعاطفهم مع شلال الدم المتدفق من شرايين العراق، وحتى إعدام قائد عربي كبير في صباح يوم العيد لم يجعلهم يتسابقون كما نرى لشتم أو تهديد دولة الاحتلال الأمريكي التي أجازت ذلك وصنعته خلافاً لكافة الأعراف والمواثيق الدولية حول أسرى الحرب.

وما دمنا في مجال المقارنة والاستشهاد بالوقائع والتاريخ فإن استحضار جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومجازره ضد الشعب الفلسطيني تمثل عنواناً صارخاً للجبن العربي الرسمي، ونموذجاً مخزياً للمعايير المزدوجة التي تحكم متنفذي هذه المؤسسة وقادة دولها.

ويكفي هنا أن نشير لواقعة واحدة من عشرات الوقائع أو بالأحرى المجازر التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني ولم تحرك في هؤلاء أو تظهر نخوة المعتصم ولا شجاعة علي في الحق، بل أظهرت الخسة والنذالة التي نراها اليوم تكرر نفسها بصيغة أخرى تجاه سورية تحت شعار الحرص على دم الشعب السوري وهو منهم ومن تلوثهم براء.

في العدوان على قطاع غزة الذي أوقع خلال 22 يوم فقط 1450 شهيد منهم 950 مدني بينهم 520 طفلاً وامرأة وحوالي 4350 جريحاً جلهم من المدنيين، وتعمدت قوات العدو تدمير البنية التحتية لقطاع غزة بما فيها منشآت الماء والكهرباء كما المنازل والمصانع، وحتى الشجر لم يسلم من الذبح، في هذا العدوان الهمجي الغاشم لم تقم هذه الجامعة ولا قادتها "الأبطال" بما نراه اليوم تجاه سورية وقيادتها رغم الفارق بين ما جرى في غزة وما يجري اليوم في سورية.

يقولون أن فاقد الشيء لا يعطيه، فهل كان آل سعود أو آل ثاني أو خليفة أو نهيان والصباح وغيرهم ديمقراطيون في بلدانهم فأزعجهم افتقادها في سورية؟ أم كانوا كرماء ومتسامحين مع المعارضة والمتمردين في بلدانهم فآلمهم أن لا تكون الحكومة السورية على دينهم وملتهم في هذا الشأن؟ أو أنهم على سبيل المثال يعرفون نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومعناه ويلتزمون به فأغضبهم جهل حكام سورية بنص الإعلان والتغاضي عن تطبيقه؟

يتساءل المواطن العربي عن السر في حماس حكام الخليج على وجه الخصوص لحصار سورية والعمل على إشعال النار فيها كلما اقتربت من وضع نهاية كريمة وسلمية للصراع الدائر فيها على أساس امتثال الدولة والقيادة لطلبات الشعب وإجراء الإصلاحات الضرورية لنقل سورية إلى مرحلة جديدة من الحرية والعدالة بدستور عصري وانتخابات حرة، كما الالتزام بقانون للإعلام الحر وآخر للأحزاب والتعددية بما يفي بكل مطالب الناس ويحقق السلام فيها.

لتفسير حالة هذه الدول المليئة بقواعد حلف الناتو لابد من معرفة تاريخ نشوئها وكيف وصلت هذه العائلات التي ذكرناها آنفاً للسلطة فيها ومن الذي أعانها على تهميش باقي العائلات والأسر المعروفة في هذه الممالك والمشيخات وبقايا القبائل البدوية. والأمر الثاني لفهم الأمر على الوجه الصحيح يرتبط بخوف هذه الدول من الوصول لحل سلمي للمشكلة يحقق أهداف الشعب السوري ويقضي على الفتنة دون حاجة للحرب الأهلية أو للتدخل الخارجي مما سيعني تقديم نموذج مختلف ومرغوب لطريقة التغيير التي ستطاولهم ذات ربيع قريب، رغم أن الأقرب لتحقيق هذا التغيير في بلدانهم هو النموذج المصري والتونسي.

وبالعودة للتاريخ لابد أن نشير إلى أن هذه الدول لم تكن موجودة على الخريطة السياسية للمنطقة حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وأن نشوءها وارتقاء هذه العائلات بالذات إنما يعود لدعم الاستعمار لها وتشجيعه على ترسيخ التقسيم والتشظي في تلك المنطقة التي تعرف بخزان النفط العالمي، وإلا كيف نفسر وجود كل هذه الدول المجهرية ذات الأنظمة الشمولية المتخلفة حتى البداوة. حتى المملكة السعودية فقد ارتبط اسمها بعائلة رجل نجح بالدعم الانجليزي الاستعماري في إقصاء الهاشميين عن حكم الحجاز والجزيرة العربية وأمعن قتلاً في خصومه.

لا أعرف أمراً يمكن أن يثير حمية العربي وشجاعته أكثر من العدوان على شرفه وكرامته أو الاعتداء على مقدساته ورموزه الدينية، فهل كانت الحالة السورية تمثل لهم هذا العدوان؟

الأمة العربية كلها تعرف أن العدوان الأكبر على شرفها وكرامتها قد وقع منذ أربعة وستين عاماً حين اغتصبت فلسطين ولم تتحرك للمتضامنين اليوم ضد سورية حتى شعرة، أما انتهاك المقدسات وازدراء الرموز الدينية للمسلمين والمسيحيين فهو أكبر من الوصف ومع هذا لا تسمع لهؤلاء المتآمرين صوتاً، أما العدوان الأمريكي على الأمة في أكثر من مكان وما يلحقه بنا من إهانات يومية فحدث ولا حرج.

لقد أحسنت سورية صنعاً برفض قرارات الجامعة، ومؤكد أن البديل الذي يحفظ كرامة الأمة العربية والشعب السوري لا يمكن أن نجده في جامعة الخليج العربية أو في أروقة الأمم المتحدة.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026