الأخبار تقول أن معركة غزة انتهت بعد أربعة أيام دامية لتعود التهدئة من جانب واحد وتترك يد الكيان الصهيوني طليقة، فقد صرح قادة العدو أن اتفاق التهدئة أو بالأحرى الهدنة ووقف النار لا يغل يدها عن اغتيال القادة أو المقاومين في أي زمان وفي أي مكان؟
إذن هناك أمر آخر مختلف حققته المقاومة من المواجهة العنيفة وغير المتكافئة مع دولة الاحتلال يقول العارفون أنه يتلخص في إقرارها بأن توازناً جديداً قد تم فرضه في ضوء الحجم الكبير والفعالية المتطورة لصواريخ الفصائل الفلسطينية وخاصة سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي.
القبة الحديدية لم تمنع وصول الصواريخ لأهدافها كما أنها فشلت في الحد من مخاوف المستوطنين الذين أرغم مليون منهم على المبيت في الملاجئ لعدة ليال. ومن جانب آخر كانت جريمة اغتيال ابو إبراهيم القيسي صاعق التفجير الذي ظهرت خطورته وشدته للمرة الأولى عبر التعاون الكبير بين كافة الفصائل للرد عليها ما مثل نموذجاً جديداً وفريداً في تحويل الغضب الشعبي لفعل حقيقي يسدد الضربات وينتقم من القتلة.
المعركة مع عدونا الإسرائيلي ستطول وهي معركة بقاء لا مكان فيها للمساومة أو التراجع، فإما نحن أو هم، إما فلسطين دولة عربية يعيش فيها كل الناس بسلام أو دولة يهودية تخضع لها المنطقة ونعمل عند يهود كالعبيد.
جولة انتهت وربما تتجدد غداً حيث ستبقى حكومة مصر ومخابراتها العامة تلعب دور الوسيط المتعاطف مع أهل غزة درءاً لشبهات الخضوع للاملاءات الأمريكية وتغطية على كوارث كامب ديفيد ومفاعيل المنح الأمريكية المهينة وتتكرر المأساة، إنما المؤكد أن قدرة الردع الفلسطينية باتت أفضل من السابق وهذا ما ستحسب له حكومة العدو ألف حساب مستقبلاً.
المعركة على غزة كانت على الأرجح نوع من الاختبار لردات الفعل العربية واللبنانية على وجه الخصوص ذلك أن ردة فعل السلطة الفلسطينية محكومة بسياسة المفاوضات الانتظارية والارتهان للإيقاع الأمريكي في أحداث الربيع العربي، ويبدو أن مقولة "الأقربون أولى بالمعروف" لا تنطبق علينا، حيث نجد بعضنا يلوم حزب الله ويطالبه بالتدخل بينما نمنع نحن مقاتلينا الأقرب لمدن العدو وبلداته من التحرك بل ونعتقلهم، والأنكى أن بعض من يقول بضرورة اشتراك حزب الله هم من المحسوبين على السلطة ويمارسون مطاردة المناضلين.
إذن سؤال النصرة عليه جواب يقول أن طلب المشاركة له مقدمات نحن كفلسطينيين من يجب عليه أن يصنعها ثم يقول للآخرين تعالوا.
وفي الجانب المتعلق بالمستقبل فهل التهدئة ستعني كما قال حزب الله ذات يوم نحن لا نضرب طالما لا تعتدون أو بمعنى آخر "سنضربكم إذا ضربتمونا"، وهل هذا سيلغي قدرتنا على شن عمليات داخل الكيان الصهيوني واعتبار أي عملية من أي جهة أتت خرقاً للتهدئة؟
ماذا عن المصالحة اليوم بعد معركة غزة وهل ترسخ نتائجها الاتفاق في الجانب السياسي الذي تلخصه حكومة يرأسها محمود عباس بما عرف عنه سياسياً وبما قاله من ضرورة قبولها دولياً؟
هل نتائج معركة غزة ستسرع في حل السلطة الفلسطينية كما يشاع أم أنها في الواقع أنقذتها من هذا المصير تحت ذريعة وقف العدوان على شعبنا وإلى آخر ما هناك من تلفيق واختباء وراء الدم الفلسطيني الذي يعبر عن عجز وخوف من المبادرة والتقدم للأمام؟
وأخيراً هل كانت حرب غزة أحد مؤشرات الحرب على إيران ومدى فعالية الصواريخ التي يمكن أن تنطلق من غزة إذا اندلعت المعارك بين الدولة العبرية وطهران؟
على كل حال قضايا المنطقة والإقليم لا تنفصم عراها أو يمكن النظر إلى إحداها بمعزل عن الأخريات ومن هنا فإننا يمكن أن نجيب عن كافة الأسئلة الواردة أعلاه وغيرها بكلمات مختصرة تقول: العدوان الذي بدأته "إسرائيل" بدعم أمريكي عام 1967 أوشك على النهاية بتحقيق أهم أهدافه ومن هنا ستكون المعركة (أية معركة) تخوضها دولة الاحتلال شرسة وقاسية لكن الأهم أنها ستواجه أي عقبة باستخدام كل ما تملك من وسائل الردع ، ولعلنا لا نبالغ إن قلنا أن العد التنازلي لحقبة جديدة في المنطقة قد بدء وعلى كل من يعنيهم الأمر الأخذ بأسباب الحيطة والحذر، أما حالنا الفلسطيني فربما يلزمه ترميم يشبه إعمار غزة المزمن.
|