إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

خروقات مدروسة وطرف ثالث في المعادلة؟

زياد ابو شاويش

نسخة للطباعة 2012-04-19

إقرأ ايضاً


منذ بداية الأحداث في سورية والتجاوزات تتوالى في الشارع نتيجة الصدام الطبيعي بين أجهزة الدولة المعنية بحفظ النظام والأمن وبين مجموعات نشطة لا مرجعية لها تتجاوز القانون والأعراف رغم أنها محسوبة على المعارضة وتعمل باسمها.

كان التفسير الدارج لهذه الخروقات أنها تجري بسبب الغضب أو الانفعال أو الانتقام على خلفية الحل الأمني الذي استخدمته الدولة لمعالجة الوضع الجديد الناجم عن حراك شعبي حقيقي وعادل أقرت القيادة السورية بشرعيته، بل اعتبر ضحاياه شهداء الشعب ويجب تكريمهم وحفظ دمهم وحقوقهم، الأمر الذي أكده الرئيس الأسد شخصياً في أكثر من خطاب وتصريح.

مع اشتداد وتيرة المواجهة في الشارع وفي مدن سورية عدة بين رجال الأمن والجيش من جهة ومسلحي المعارضة والجيش الحر من جهة أخرى اتسع نطاق التجاوزات وأعمال الفتنة والقتل والاغتيالات بوتيرة ملفتة، ووقعت أحداث غريبة لا يمكن تفسيرها إلا بوجود طرف ثالث يخطط ويقود هذه الأعمال المدروسة، والتي تتجاوز المعقول في سلوك أي طرف سوري داخلي يشارك في الصراع الدائر ويعي طبيعته وأهدافه ومآلاته.

إن بعض التجاوزات كالتفجيرات المروعة والقتل في الجامعات والمدارس واغتيال ضباط بعينهم بمن فيهم ضباط فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني، وكذلك الاعتداءات المتكررة على بعض العائلات وانتهاك الحرمات بطريقة انتقائية، بالإضافة لجملة السلوكيات الفجة المرتبطة بالوضع الاقتصادي وبث الإشاعات المغرضة والهدامة وتخويف الناس، كل هذه التجاوزات وغيرها تشير لفاعلين لا يمكن حسبتهم على السلطة أو المعارضة الوطنية التي نعرف.

إن تجربة الاحتلال الأمريكي في العراق وفي أفغانستان وما تفعله في مناطق مختلفة من العالم عبر قواتها وجهاز استخباراتها C . I . A بمؤازرة جهاز الموساد الإسرائيلي تدلل على أن عدو العرب الأول غير بعيد عن هذه التجاوزات وما يجري في سورية، بل إنه الجهة الأكثر احتمالاً في إدارة تلك الوقائع والتجاوزات، كما أن طبيعة الدعم الذي تعلنه الإدارة الأمريكية للمعارضة السورية كأجهزة الاتصالات الحديثة والبدل الواقية من الرصاص تشير بكل وضوح للمهمات التي تريدها هذه الإدارة، وهي مهمات قذرة، وتتضح معالمها في طريقة أداء الفاعلين وأهدافهم المنتقاة. ولعل تجربة الموساد الصهيوني في شمال العراق وبغداد تعطي الدليل الأهم على ما نقوله في هذا المجال.

كل الدنيا تعرف أن تطبيق خطة السيد كوفي أنان تصب في خدمة الشعب السوري وأهدافه التي أعلنها منذ بدء الحراك في التغيير والإصلاح، وهي مطالب قبلها النظام وأعلن رزمة من القوانين والتشريعات المساعدة على تحقيق ذلك رغم كل ما يمكن أن يقال عن الحل الأمني ومفاعيله السلبية، وخطة عنان هذه يلزمها وقف العنف بكل أشكاله لتطبيق بنودها الستة، وعرقلة البند الأول المتعلق بوقف العنف والقتال يعني عرقلة كل الخطة والعودة للقتل والدم والتخريب الذي لا يمكن أن يخدم أي هدف سوري.

ما نراه منذ أعلنت الدولة والمعارضة التزامها بوقف القتال يقدم المزيد من الأدلة على ضلوع طرف ثالث في الأزمة الداخلية، فالحكومة قررت وقف النار وسحب الأسلحة الثقيلة ونفذت ما قررته وبضمانات روسية ثبت أنها صحيحة وتراعي مصالح الشعب السوري، وكذلك نفذت المعارضة قرار وقف النار باستثناءات نعرف أنها خارج نطاق سيطرتها إلا من مشبوهين في إطار هذه المعارضة يرون مصلحتهم في فشل الخطة ويدفعون الأمور للتأزم بغية تحويل الملف من جديد لمجلس الأمن عبر تشجيع التمرد من جانب أتباعهم الذين يتلقون منهم التمويل والتسليح، ناهيكم عن دول عربية معروفة تدعمهم، وهؤلاء جميعاً في الداخل والخارج يعملون في خدمة أمريكا والعدو الصهيوني، وقد أشرنا قبل قليل لتجربة أمريكا و"إسرائيل" في العراق وأفغانستان وغيرها في هذا المجال.

ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد يكون مفيداً التذكير بوقائع الفتنة القاتلة بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة وكيف استغلت دولة الاحتلال الأزمة من أجل تعميق الخلاف وإدامة الصراع وتصعيده عبر طرف ثالث كان يتكون من العملاء والمأجورين وبعض المرضى وعديمي الشرف والضمير، وأيضاً شمل تحرك هؤلاء مجالات عدة بما فيها الاقتصاد وبث الإشاعات.

إن خطة السيد أنان هي الفرصة الذهبية أو الوصفة الجيدة للخروج من الأزمة الراهنة بأقل الخسائر، وهي تحفظ للجميع حقوقهم وكراماتهم، وتعطي الأمل في تغيير سلمي وديمقراطية تعددية ينشدها الجميع في سورية، ولذلك لابد من كشف كل المتورطين في الطرف الثالث الذي يسعى حثيثاً لتخريب الخطة وإفشالها، وغني عن القول أن المستفيد من فشل الخطة لن يكون سوى العدو الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية والمرتبطين بهم.

الاعتداءات على الجيش والأمن السوري بعد وقف النار يجب أن تعالج بحكمة وبإدراك ووعي للهدف من هذه الاعتداءات، بل ومن كل التصعيد الذي تحرض عليه قنوات الفتنة وأنظمة الردة وعملاؤها في المنطقة، وعلى المعارضة أن تعلن براءتها من هذه التصرفات والتجاوزات لمحاصرتها وإفشال أهدافها، وقد أصاب السيد حسن عبد العظيم أمين سر هيئة التنسيق الوطنية المعارضة بالقول: "إن الذين يقومون بهذه الأعمال إرهابيون وخارجون عن القانون ومن الضروري كشفهم لعزلهم شعبياً"، ولا أظن أحداً يخالف ذلك، والجميع معني بمحاصرتهم.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026