إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

ملامح حل قادم مع بدء عمل اللجنة العربية هناك ما يدعو للتفاؤل

زياد ابو شاويش

نسخة للطباعة 2011-12-29

إقرأ ايضاً


في خلفية الصورة المعبرة بمدينة حمص، ووقوف اللجنة العربية للمراقبة على حقيقة ما يجري هناك تظهر ملامح تغيرات عربية ودولية تشي بإمكانية الوصول إلى حل سلمي للأزمة السورية يحفظ كرامة وحقوق جميع الأطراف، كما ينقل سورية إلى مرحلة متقدمة من الديمقراطية تتحقق فيها معظم مطالب الشعب السوري والمعارضة بما في ذلك المشاركة الفاعلة في إدارة شؤون الدولة والقرار السياسي.

فعلى الصعيد العربي ورغم الموقف السعودي السلبي من الأزمة فقد بات واضحاً اليوم أن المملكة تفهم الدور والمصالح الأمريكية التي تجعلها غير قادرة على ممارسة نفس الدور الذي لعبته في ليبيا بعد انسحابها من العراق، وبالتالي لا مجال لعودة النغمة التي سمعناها من الملك عبد الله ابن عبد العزيز قبل عدة أشهر حين فاجئنا جميعاً بالحديث عن حماية الشعب السوري، وفهم الجميع حينها أن الرجل ينفذ طلباً أمريكياً مسنوداً بضغط عالي الوتيرة، وهكذا فعل غيره من حكام الخليج.

وعلى الصعيد القطري ورغم استمرار دور الدويلة العميلة أو مخلب القط كما يقال للمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة إلا أنها لم تعد قادرة على تسويق روايتها للحدث السوري ناهيك عن المصري والليبي بعد افتضاح دورها في التخريب الجاري فيها وفي بلدان عربية أخرى كاليمن، كما أن عجزها عن اختيار طاقم المراقبة العربية بالمواصفات والشروط العملية لمهمتهم أضعف قدرتها على تفخيخ المهمة بشكل محكم، ولم يعد ممكناً إعادة تكرار السيناريو الليبي كما ترغب.

والأهم أن القطريين كالسعوديين ترتبط مهمتهم وتكتيكهم بما تمليه عليهم أوامر البيت الأبيض وقدرة أمريكا على تحريك أوراق اللعبة الأمر الذي لم يعد ممكناً على ضوء الأزمات التي تنوء بها إدارة باراك أوباما عشية السنة الانتخابية في بلادهم.

أما باقي الدول العربية فقد بات واضحاً أنها رضخت لمنطق الانتظار حتى تقوم اللجنة بمهمتها التي سنجد انعكاساتها الايجابية واضحة في انخفاض عدد القتلى الذين يسقطون في ميادين بعض المدن الساخنة وانخفاض وتيرة المواجهات مما يعطي فرصة أكبر للتفكير الهادىء والبحث الجدي عن الحل بعيداً عن الضغوط والمزايدات. ففي مصر والجزائر كما اليمن والبحرين والصومال والعراق والسودان قضايا تحتاج لجهود كبيرة من أجل معالجتها، وهي تجد أن التهدئة وانخفاض الضغط في المشكلة السورية يمنحها فرصة أفضل لذلك، الأمر الذي يعني عملياً منح الفرصة كاملة للحل الداخلي السلمي.

وباختصار فإن اتضاح حجم الجريمة التي يمكن أن ترتكب بحق سورية والشعب السوري نتيجة الموقف الحاد من الأزمة السورية وفرض مزيد من الحصار والضغوط عليها أو تدويل الأزمة واستدعاء التدخل الخارجي الذي تسعى له قطر وشركاؤها من عملاء أمريكا وبعض معارضة الخارج، هذا الوضوح شكل رادعاً قوياً لهذه الدول عن إكمال ما بدأوه حين فرضوا العقوبات.

وعلى الصعيد الدولي فبالإضافة لما شكله الموقف الروسي والصيني من جدار لحماية سورية من التغول الأطلسي والتآمر الفرنسي البريطاني انخفضت وتيرة الحماسة والحركة التركية باتجاه تصعيد العداء وتعقيد العلاقات مع الجمهورية العربية السورية، والتهديد بالتدخل الفظ في شؤونها الداخلية.

إن الموقف التركي الجديد، أو ما يمكن تسميته التراخي التركي في اتجاه التصعيد مع سورية لم يكن من باب فهم أفضل للمشكلة السورية أو إعادة النظر في تجليات سياسة تصفير المشاكل الفاشلة، إنما جاء نتيجة عوامل أخرى ترتبط بعلاقات تركيا المتوترة مع فرنسا وغيرها على خلفية الاعتراف بمذبحة الأرمن التاريخية، كما تصاعد عمليات الأكراد ضد الحكومة التركية من أجل نيل حريتهم، وكذلك تصاعد الضغوط الاقتصادية، ناهيك عن أحزاب المعارضة وموقف الجيران سواء في إيران أو العراق من حولها، والأهم هو ارتباط الموقف التركي بموقف الأطلسي الذي اضطر أن يعلن أكثر من مرة رفضه للتدخل العسكري في سورية.

ويبقى المتغير الأهم في كل الأزمة مرتبطاً بمجريات الأمور على الأرض، حيث التفجيرات الأخيرة في دمشق وما يجري في بعض المناطق ربطاً بصراع مذهبي بغيض يذر قرنه فيها، وحجم الكارثة المحدقة بالبلد ترغم الجميع في الحكومة والمعارضة على إبداء المرونة اللازمة للحل. ليس هذا فحسب بل إن اتضاح صعوبة انتصار فريق على الآخر، أو بالأحرى استحالة هذا الأمر تحديداً يجعل الجميع في وارد البحث عن منفذ لتصريف الاحتقان تمهيداً للخروج من عنق الزجاجة التي دخلتها الأزمة السورية بعد تسعة أشهر على بدايتها.

إن الدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها المعارضة الوطنية في الداخل والخارج، والإفراج عن كافة المعتقلين بعفو عام والشروع في حوار جدي وبناء دون تشكيك أو تربص يمكن أن يكون بداية لحل يتطلع إليه الجميع. كما أن تطبيق البروتوكول الذي وقعته سورية مع الجامعة العربية بروح ايجابية وبشكل خلاق وبلا توتر أو تمويه أو تحريض بعد توقف المواجهات باتفاق كل الأطراف يمكن أن يعجل بحل يرضي كل الناس ويضع سورية العربية على سكة الحل ويعيد لها سلمها الأهلي ودورها القومي.

إن تصريحات العدو الصهيوني حول سورية وأهمية سقوط نظامها للأمن الإسرائيلي والاستقرار في المنطقة حسب تعبير قادته العنصريين تشير من جهة إلى ضرورة البحث السريع عن الحل، ومن جهة أخرى إلى تلك البوادر الايجابية التي أشرنا لها لخروج سورية من مأزقها الراهن.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026