إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

في مكتب منفذية دمشق 2/2

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1949-05-01

الارشيف

وقد وجد الحزب أن بعض الأوساط تجد صعوبة في قبول هذه التسمية وإطلاقها على جميع البلاد السورية. ولكن الزعيم وجد، بعد الدرس، أن معظم هذه الصعوبة عائدة إلى إستعمالات خاطئة كالتي تستعمل الآن للجمهورية الشامية (السورية) وللملابسة بين التسمية العربية "للشام" والتسمية اليونانية – الرومانية "سورية". وشجع على ذلك الإنفصال السياسي في العهد البيزنطي –الفارسي، إذ كانت السلطة البيزنطية في الشام التي تقلصت سورية إلى حدودها، بينما كانت السلطة في ما بين النهرين ايراه (العراق) للفرس الذين أطلقوا على هذا الجزء من سورية إسماً فارسياً (ايراه) عرّبه العرب فصار "العراق".


يلفت الحزب السوري القومي الاجتماعي نظر الدارسين والمحققين إلى أن الحقيقة الكبرى هي وجود أمة قائمة في هذا الهلال الخصيب من الأرض يجب أن تعود إلى نفسها وتدرك حقيقتها وكونها مركز الثقل في العالم العربي.


جواذب الوحدة ودوافع أضدادها: إن جميع الأسباب الداخلية المجتمعة في وحدة البيئة ووحدة الحياة وحقوقها ومصالحها ومصيرها – جميع العوامل الاتنية والتاريخية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والاستراتيجية تدعو إلى الوحدة القومية الوثيقة، الكلية. فليس للوحدة القومية ولا يمكن أن يكون لها أضداد من الداخل غير أصناف من الأفراد والفئات نعددها هكذا:


- الاقطاعيون الطامحون إلى السلطة العليا وليس لهم وجدان قومي


- عمال الأجانب والمتابعون لهم في تجزئة البلاد وتفكيك وحدة الأمة تفكيكاً اصطناعياً


- بعض الفئات الدينية التي كانت مدة من الزمن محرومة من الحقوق المدنية والسياسية او في حالة ضعف في زمن العصبية الدينية في الدولة


أما من الخارج فلها مقاومون ولها مؤيدون. ويظهر أن أشد المقاومين لهذه الوحدة هما دولتان من العالم العربي: مصر والمملكة العربية السعودية.


ويتوقف تعيين المقاومين للوحدة من الدول الكبرى خارج العالم العربي، على تعيين المؤيدين من بينها. فيحتمل أن تقاوم الوحدة السورية روسية إذا دعمتها بريطانية العظمى والعكس بالعكس.


صعوبات تحقيق الوحدة القومية: إن الصعوبات الخارجية مبينة فوق ولا يعدها الحزب السوري القومي من النوع الفاصل.


أما الصعوبات الداخلية فليست صعوبات شعبية، مطلقاً، بل صعوبات ناتجة عن الأمر المفعول للإبقاء على مصالح خصوصية تتلاشى بزواله.


إن الصعوبات الداخلية، في الحقيقة، ناتجة عن الحكومات في الدويلات القائمة في سورية وعن "نوع" بعض هذه الحكومات من حيث النظام الجمهوري أو الملكي وعن وجود ملكيتين وراثيتين، الواحدة في العراق والثانية في شرق الأردن.


التغلب العملي على الصعوبات المذكورة: ليس من الممكن إجماع الحكومات في الدول السورية على وحدة سياسية تضحي فيها منافع فئات قابضة على مصالح هذه الدول.


فالحل الوحيد: اذن، هو قيام حركة قومية عامة بالقضية القومية الكبرى التي هي قضية الأمة وليست الحكومات المؤلفة في الغالب من سياسيين لاقوميين.


إن الحزب السوري القومي الاجتماعي هو مؤسس هذه القضية تأسيساً صحيحاً وهو الحركة الشعبية العامة في كل سورية الطبيعية، وفي جميع أجزائها له فروع ويوجد إقبال على تعاليمه. وبإنتشاره يمتد الوعي القومي وينتشر فهم القضية القومية الاجتماعية.


وفي مبادىء الحزب السوري القومي تلاجتماعي الأساس الصحيح لقيام دولة سورية متينة القواعد، قادرة على تثبيت نفسها وتفوقها في معترك الحياة والتفوق بين الأمم. إنه القوة القومية، الوحيدة القادرة على العمل بصورة منظمة في سورية كلها.


ملاحظات عملية واقتراحات: أولع بعض الملاحظين السطحيين بقياسات وهمية لا تفيد تحقيق القضية القومية الكبرى. فمنهم من نظر إلى الوحدة السورية نظرة إلى صراع بين جزئين أو أكثر من أجزائها وإلى وجوب سيطرة أحد الأجزاء على البقية. فقال بعضهم يجب أن تكون الشام "بروسية" سورية وقال البعض بل يجب أن تكون العراق وقال البعض الآخر غير ذلك.


نعتقد بغلط النظر إلى هذه القضية الكلية الكبرى من هذه الناحية فهي تخلق صعوبات ومشاكل لا يسهل تذليلها. فالقضية ليست قضية منافسات بين أجزاء بل قضية نهضة قومية واحدة تبحث وسائل تحقيقها ضمن الأمة كلها بإعتبارها كلاً وليس بإعنبارها أجزاء. وكل الوسائل لتحقيق القضية تؤخذ بعين الاعتبار على أساس فعاليتها. كل التفاصيل الأخيرة تبحث في موقعها.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017