إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

فوضى مديرية تكمان الأولى جزء 6

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1947-01-20

الارشيف

الأمر الرابع هو أمر انشاء فرع للجمعية السورية الثقافية في تكمان لتقوم بالمساعي والحركات الثقافية الضرورية لفرع الحزب وللمجموع السوري اجمالاً. فإن الزعيم كان قد أعلن لمديرية في أوائل سنة 1940 انه في القريب العاجل سيتمكن من ارسال نسخة عن دستور الجمعية السورية الثقافية في بوانس ايرس الذي وضع هو خطوطه الأساسية وأوكل إلى لجنة من القوميين تفصيله على ما تقتضيه قوانين هذه البلاد واكمال فرعياته. فلما حصل الدستور في شكله الأول قدمت نسخة منه إلى إدارة شرطة بوانس ايرس لتأخذ علماً به ففعلت وأشارت على المتقدمين بالنسخة بالسير في عملهم بلا مانع. حينئذ أرسل الزعيم نسخة عن هذا الدستور إلى مديرية تكمان لتؤسس فرعاً للجمعية التي مركزها بوانس ايرس. فما كان من المدير كامل عواد إلا أن شكل لجنة لدرس دستور الجمعية السورية الثقافية الذي أصبح نافذاً وابداء الملاحظات عليه! وبعد أن درست لجنة مديرية تكمان دستور الجمعية الثقافية أرسل المدير إلى الزعيم ملاحظات عليه طالباً تعديل بعض المواد التي تعتقد اللجنة أن موضي السلطة الارجنتينية لا يسمحون بها. وأوقف تنفيذ مشروع انشاء فرع للجمعية بانتظار تعديل الدستور! فأجاب الزعيم أن الدستور قدم إلى مفوضي السلطة الارجنتينية في بوانس ايرس فلم يعترضوا على مواده أو على بعضها وانه يجب على مديرية تكمان ان لا توقف تنفيذ المشروع الذي أصبح نافذاً في بوانس ايرس. فلم تعر عظمة المدير "ديمكراتيته" ملاحظات الزعيم أي اهتمام.

بعد مدة جاء الزعيم بنفسه إلى تكمان وبحث مسألة فرع الجمعية السورية الثقافية في اجتماعات المديرية وأظهر الأضرار الكبيرة التي تنزل بالحركة السورية القومية الاجتماعية في تكمان من جراء اهمال هذا المشروع الحيوي وحمل المدير كامل عواد تبعة التأخير والتأجيل والتسويف وعين لجنة قوامها كامل عواد وميكال ملحم وبطرس جميل نعمة وغيرهم ليسعوا لتحقيق المشروع بأسرع ما يمكن. ونظراً لإخلال كامل عواد المتكرر بالنظام والقسم الحزبي عزله الزعيم من المديرية وعين بدلاً منع بطرس جميل نعمة أما نجيب ندره فكان قد سقط قبل ذلك.

لم تجتمع اللجنة التي عينها الزعيم للاهتمام بمشروع فرع الجمعية السورية الثقافية ولا مرة واحدة ومات المشروع في مهده في المديرية الأولى في عهد السعيد الحظ الوافر الفهم والنعمة الغزير الحرية والديمكراتية كامل عواد.

وهذا الإهمال والتراخي والعبث بالقسم والنظام جرّ بقية الأعضاء إللا الفوضى وعدم التقيد بالواجب وشيئاً فشيئاً أخذت تموت روح الحماس التي ظهرت عند أول تأسيس مديرية تكمان الأولى.

ومما لا شك فيه أن عدداً من الأعضاء كان ذا استعداد نفسي خاص للتراخي والانفلات من القيود والحنث بالقسم والهرب من المسؤوليات المعنوية والمادية فلما ظهر في إدارة المديرية ضعف أخلاق واعوجاج سلوك اغتنموا الفرصة للحنث بإيمانهم وخيانة القضية.

كان في مقدمة هؤلاء الخائنين أمين إبن جبران مسوح وأمه. والأسباب التي دعت هذين الشخصين لإرتكاب الخيانة هي أسباب الحرص المادي. فقد مر وقت كثرت فيه الاشاعات عن وشايات سافلة بالحزب القومي الاجتماعي إلى حكومة الارجنتين في التكمان أيضاً بحجة تعقب الحركات "المضادة للارجنتين" ومع أن أمين مسوح وأمه كانا يعلمان علم اليقين ان الحركة السورية القومية الاجتماعية هي حركة قومية مستقلة وصديقة للارجنتين فإن الجبن وحده أوحى إليهما الخوف على التجارة وعلى الما. فتغير أمين مسوح وانقلب وقد اعترفت السيدة بلوميا مسوح للزعيم انها شجعته على ترك القضية "لأنها غير لازمة لا" ونصحته بحصر اهتمامه في تجارته! فلامها الزعيم أمام زوجها وقرعها على هذه الخطة غير الشريفة وفي اليوم التالي جاء زوجها جبران إلى الزعيم (وكان الحادث في حمامات ريو هندو) وقال له: "ان بلوميا قد بكت في الفندق من تأثير كلام الزعيم وقالت ان الحق معه ولكننا لا نعرف واجبات الشرف القومي لأننا لم نتعلم ذلك من قبل".

وكان الزعيم قد قابل ابنها أمين قبل ذلك في التكمان، في الزيارة التي أجراها للمديرية، ووجد منه تبدلاً كلياً اذ صار يسأل "ما هي الغاية من تكوين فروع للحزب في أميركة" وكان حين انخراطه في سلك الحزب وفي أول عهده يقول "يجب أن ندافع عن أمتنا ووطننا واذا اقتضى الأمر وحانت الساعة نعود الى الوطن ونحمل السلاح ونحارب" فأظهر اه الزعيم ان سؤاله الجديد الغريب عن الغرض من ايجاد فروع للحركة القومية الاجتماعية في أميركة لا يمكن أن يستر انقلابه. فأخذ يقول ان الأعمال التجارية لا تسمح للمرء بالعمل في الأحزاب فأظهر له الزعيم أن الحزب لم يصرفه قط عن تعهد أعماله وطرح عليه سؤالاً واحداً هو "هل تريد أن تكون غاية حياتك مادية تتحدد بجمع المال أم تريد أن يكون لك إلى جانب مقاصدك المادية مثال أعلى تجد معنى حياتك في تحقيقه؟" فأراد الشاب المواربة فطلب منه الزعيم جواباً صريحاً على سؤاله وأمهله. فلم يجب.

كان بعد ذلك أن والده جبران وقع في عارض نزيف داخلي بسبب القرحة مصحوب بألم الكبد بسبب الحصى في المرارة واشتد عليه المرض كتب إلى الزعيم أنه آت إلى بوانس ايرس لإجراء العملية فاهتم الزعيم وقرينته كما سيأتي وكان من نتيجة ذلك ان جبران شفي بفضل تدخل الزعيم وقرينته وعاد إلى التكمان فكتب إلى الزعيم في الثالث من اكتوبر سنة 1942 يقول:

"سيدي معالي الزعيم الكريم وصلنا تكمان بخير ولم أكتب إليكم قبل الآن لأت قواي لم تعد تماماً وأشعر بضعف لحد الآن عندما أحاول أن أشغل عقلي وفكري. اليوم عرف امي (أبنه) بمسألة اللائحة السوداء (وهي اشاعة روجها مرجفون مفادها أن جريدة الزوبعة ستوضع في :اللائحة السوداء" وكذلك مؤيديها) لأني لم أقل له شيئاً فهو سمع من السوق ولأول وهلة أخذ يحسب حسابات وخاف على أعماله ولكني شجعته بقدر الامكان ولكني أعتقد أنه سوف لا يحتاج إلى تشجيعي ولا سيما اذا نتج شيء عن ذلك فهو اذا ظهرت الشدة يقف أمامها كرجل ولا يهابها مهما كانت، ولكن هذا الدفاع المريض كان مناقضاً لواقع "الخوف" الذي يعترف جبران أنه حدث لأبنه من جراء الاشاعة الباطلة المذكورة وقد أبطلته بالكلية العبارة التالية الواردة في كتاب جبران عينه "هل ظهر شيء عندكم من نتيجة هذه اللائحة وهل كان لها تأثير؟ مثل احتياطات أولية يريد أمين (البطل الشجاع) أن يرفع الإعلان من الزوبعة فالأمل أن تأمروا برفعه الآن بينما نرى ما يحدث"!

تجاه جميع هذه الأعمال والمواقف الانحطاطية حاول الزعيم في بادىء الأمر الإصلاح فكثرت رسائله وفي زياراته المتعددة إلى تكمان كان معظم وقته يصرف في معالجة المشاكل الشخصية والإدارية. وكانت هذه المشاكل أكثر كثيراً مما ذكرنا في ما تقدم من هذه العجالة. كل فرد تقريباً من أفراد مديرية التكمان السابقة كانت له قصة مختصة به كان على الزعيم أن يعالجها بنفسه لأن الإدارة المحلية أظهرت إهمالاً وعجزاً وابتدأت هي بالإخلال بالنظام فلم يعد يركن إلى موقفها.

من مشاكل مديرية تكمان مشكل شخصي حدث بين عضوين من أعضائها وكاد يؤدي إلى قضية اجتماعية تتناول نزالة التكمان كلها.

المشكل المذكور هو الذي حدث بين بطرس جميل نعمة وتوفيق سعادة بنتيجة تنافسهما على ناموسية الجمعية السورية اللبنانية في المدينة المذكورة وخلاصة الحادث أن السيد بطرس كان آنئذ ناموس الجمعية المذكورة والسيد توفيق سعادة كان ناموسها السابق. ففي احد الاجتماعات الانتخابية تكلم توفيق سعادة مندداً بالناموس وتصرفه لأنه قبل افتتاح الاجتماع بعد مرور نصف ساعة على المهلة المعينة لاكتمال النصاب القانوني وعدّ ذلك سوء تصرف منه. وظاهر أن هذه الحملة مبنية على أسباب شخصية غامضة وأن السبب المباشر تافه. فما كان من السيد بطرس نعمة إلا أن أجاب على التنديد بكشف الستار عن تعديل تزويري لقانون الجمعية في عهد ناموسية توفيق سعادة وعقد العزيمة على إحالة المسألة إلى القضاء الارجنتيني وطلب تدخل مفوضي السلطة الارجنتينية في الجمعية السورية اللبنانية وتفتيش أعمالها.

بلغت هذه الأخبار الزعيم ورأى ما فيها من ضرر بمركز النزالة كلها تجاه المراجع الارجنتينية والرأي العام فضلاً عن ضرر السلوكية السيئة من قبل "رفيقين" في الحزب فعزم على الاهتمام بنفسه بهذه القضية فسافر إلى التكمان خصيصاً لأجلها ولم يرسل يبلغ المديرية سفره فوصل إلى التكمان فجأة وجمع المعلومات والإفادات وأقوال الشهود وعقد اجتماعاً عمومياً لمديرية التكمان ونظر في القضية في ذلك الاجتماع وبتّ فيها بعدله المشهور فاعترف توفيق سعادة بأن الحق عليه وطلب الصفح متعهداً بعدم العودة إلى سلوكه السابق واعترف بطرس نعمة بغلطه برفع الدعوى إلى السلطة الارجنتينية بدلاً من عرضها ضمن النظام القومي الاجتماعي وتعهد بسحبها وانتهى المشكل. في هذا الحادث كتب جبران مسوح مقالة نشرتها له الزوبعة أفاض فيها في إظهار عدل الزعيم.

تمت

"الزوبعة" – العدد 88- 20 1 1947.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017