إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الفاتح العربي الجديد جزء 3

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1924-10-10

الارشيف

ظهور ابن السعود على مسرح السياسة العالمية

كان الأتراك المكروهون الذين كانت لهم السيادة الاسمية على بلاد العرب مستولين على الحساء والقطيف وهما أغنى قسم في شرقي بلاد العرب، كان يدفع أهاليهما للأتراك جزية سنوية وكان للأتراك ثلاث فرق عسكرية هناك لأجل المحافظة كانت تنقص على التوالي إلى أن أصبحت في أيام نهضة ابن السعود نحو 2.000 رجل أو أقل ولكن الشأن الذي كان لابن السعود مع هذه الجنود وهي في أصغر عدد من الشؤون التي تستحق الاعتبار.

عزم الأمير عبد العزيز آل سعود على الاستيلاء على تينك المقاطعتين فانتخب له ثلاثماية فارس فقط وهاجم بهم الحامية التركية في عاصمة الحتوف حيث كانت نازلة وقد أقدم على هذا العمل بعد أن أعد له عدته فقد كان له بعض الأحلاف في تلك المدينة الذين فتحوا له أبواب المدينة من الداخل فسقطت المدينة في يده من غير سفك دم تقريباً وبسقوط العاصمة سقطت المقاطعة أيضاً فكان من وراء ذلك أن مداخيل الأمير عبد العزيز قد زادت أو تضاعفت.

كان لهذه الضربة وقعها الذي أبرز الأمير عبد العزيز آل سعود إلى مسرح السياسة العالمية وكان بعد استيلائه على مقاطعة الإحساء أن بريطانيا اعترفت باستقلال نجد والكويت والمحمرة في سنة 1913.

عدل ابن السعود

رفق عبد العزيز بأعدائه المقهورين في الحتوف رفقاً كبيراً وساعد الذين يريدون الرحيل منهم على السفر إلى البحرين أما الذين فضلوا البقاء وأن يكونوا من رعايا الحكومة الجديدة فقد قوبلوا بكل مودة.

ولكي يقيم الأمير الغازي النظام والأمن في تلك المقاطعة أقام عليها حاكماً عبد الله بن الجلوزي الذي أصبح مثالاً في كل بلاد العرب فإن هذا الحاكم كان يعامل المجرمين والخارجين على النظام بشدة جعلت أشد الغزاة شراسة يرتعد من الخوف وله أعمال مشهورة في هذا الباب منها أنه أمر مرة بجلد قافلة كاملة حتى الغيبوبة لأنها ارتكبت جريمة إهانة أحد الرعايا العاديين أما الذين يسلبون القوافل فكان يأمر بقطع رؤوسهم وإلقاء جسومهم على الأرض يوماً كاملاً لتكون عبرة لكل من يراها.

أتت هذه الطريقة بالغرض المطلوب فأصبحت الطرقات أمينة للغاية حتى أنه إذا سقط لأحد كيس أرز صدفة في الطريق فإن ذلك الكيس يظل في مكانه لا يمسه أحد إلى أن يأتي موظفو الحكومة لأخذه ومن الحوادث التي اشتهرت عن الحكم المذكور أنه أتاه في أحد الأيام بدوي وأخبره بأنه رأى في طريقه كيس بن في موضع كذا فقال له الحاكم "كيف عرفت ان الكيس يتضمن بنـّاً؟"فأجاب البدوي قائلاً "اني جسسته بإصبع رجلي" وشرح الحادثة. حينئذ نادى الحاكم الجلاد وقال للبدوي "مد رجلك الآن" ثم التفت الى الجلاد الذي كان قد حضر وقال له "اقطع أصبع رجله" ففعل الجلاد كما أمره الحاكم الذي التفت بعد ذلك إلى البدوي وقال له "إني أريد منك الآن أن تفهم أنك متى وجدت كيساً ملقى على الطريق يجب أن لا تمسه باصبع رجلك الطويل بل يجب أن تدعه وشأنه".

على هذه الخطة جرى أيضاً ضبط ابن السعود للقضاء على السلب والنهب والغزو التي كانت إلى ذلك الحين مهنة رجال القبائل وهكذا أصبح الأمير عبد العزيز سلطان نجد عند بداءة الحرب أبرز شخصية في بلاد العرب وصار مجلسه عنوان الكرم والضيافة الحسنة فبيته المفتوح دائماً لا يخلو من 150 ضيفاً على الأقل في كل حين وأحياناً كان يوجد عنده في رياض أضعاف هذا العدد من الضيوف فهو وأن يكون قاسياً في الحرب فإنه بشوش ولطيف في مجلسه حتى لقد عشقه الأولاد الصغار وهو كثير السخاء لذلك لا ترى خزينته تنمو مع ما هي عليه من كثرة الموارد ففي عيد واحد ذبح هو 400 رأس غنم و93 جملاً لجماعة من الحجاج الزائرين فلا عجب إذا كان رعاياه الذين يبلغون المليونين يحبونه كثيراً وكثير منهم يفدونه بحياتهم في تلك البلاد التي يعيش فيها القوم على حفنة تمر وجرعة لبن في الوقعة حيث الماء لا وجود له بكثرة وأحياناً يكون قليلاً إلى حد أنه لا يكفي للإرواء الكثير ولا يسمح بأخذ شيء منه للغسل وكلنا نعرف ما هو لباس العربي المؤلف من عباءة تراكمت عليه الأوساخ ولصقت بها الزيوت والشحوم وقميص. ولكن العرب مع ذلك يعيشون بالحروب وهم كثيرو التدين كما نعلم وأكثريتهم تقرأ القرآن بسهولة.

عندما جاءت سنة 1914 كان الشيء الوحيد الذي يقلق نجداً هو الشعور بأن البلاد كثيرة السلام فكان الرجال الذين اعتادوا الحرب يتعطشون إلى القيام بالأعمال الحربية لأن ذلك السلام الذي لم يعتادون من قبل لم يرق لهم أما عبد العزيز فإنه لم يكن قد أنهى العراك بينه وبين ابن الرشيد فإن آل الرشيد كانوا لا يزالون يملكون شمر في الشمال ولكنه كان يترقب الفرص.

.... للبحث صلة،


"المجلة" السنة العاشرة، اكتوبر 1924


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017