إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المصالح المشتركة بين الشام ولبنان

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1937-12-31

الارشيف

كثرت الاشاعات في هذه الآونة حول سفر رئيس الحكومة اللبنانية إلى الشام لاستئناف المفاوضة بشأن المصالح المشتركة بين لبنان والشام والاتفاق عليها اتفاقا نهائياً، لأن المعاهدة شرطت على وجوب اتمام المفاوضات قبل نهاية العام الحالي.

وفي تصريح رئيس الوزارة اللبنانية لمندوب الوكالة العربية، يجعل لهذه الاشاعات شيئاً من الصحة.

وكانت هذه المفاوضات قد أفضت في مراحلها الأخيرة إلى تأليف لجان اختصاصية من الجانبين الشامي واالبناني ووقفت عند هذا الحد، لما رافق تطورات البلدين السياسية من ارتكابات وأزمات ومشاكل، أدت إلى انتخابات المجلس في لبنان ومشكلة المعاهدة مع الشام.

أما اليوم، وقد اطمأن بال حكومة الشام من جهة المعاهدة، وعاد رئيس حكومتها الاستاذ مردم، وهدأت نوعاً الضجة القائمة حول حكومة الاستاذ الأحدب، فقد عادت القضية إلى البحث.

لقد أرسلنا رأينا في قضية المصالح المشتركة بمناسبة المفاوضات الأولى وقلنا أن قضية المصالح المشتركة ليست قضية مستقلة بذاتها بل هي قسم من قضية أعم وأكبر هي قضية العلاقات بين كيانين سياسيين مستقلين يربطهما مصير واحد.

وقلنا أيضاً:

ان كل حل يباعد بين علاقات البلدين الشامي واللبناني، هو حل يهدد الكيان الاقتصادي الذي يجعل من كل البلاد المشمولة بالانتداب الفرنسي سوقاً تجارياً واحداً للبضائع المستوردة وللبضائع المصدرة، ووجود هذه الوحدة في السوق ناتج عن وحدة الدورة الاقتصادية التي لا تحتمل وجود فواصل جمركية ضمن البلاد وتوجب تطبيق نظام جمركي واحد ورسوم جمركية واحدة.

ان كل نظام من شأنه عرقلة سهولة التبادل التجاري بين لبنان والشام والتضييق على حرية التجارة الداخلية، هي ضرر على البلدين وخطيئة يرتكبها رجال الحكم في الدولتين.

لو عاد رجال الحكومتين الشامية واللبنانية الى مذكرة الحزب القومي التي وضعها بمناسبة المفاوضات الأولى لوجدوا فيها أساساً طيباً لمفاوضاتهم بشأن مصالح الدولتين المشتركة، فالمذكرة مدروسة درساً وافياً ومستندة الى فهم المسائل الاقتصادية التي تربط البلدين ببعضهما البعض.

لقد بينت المذكرة، مما في استقلال كل من الحكومتين بما يخصها من هذه المصالح من ضرر بالعلاقات الاقتصادية والسياسية والضعف والعجز الذي ينتج عن هذا الضرر فيؤثر في الأحوال الاقتصادية تأثيراً سيئاً.

لقد طلبنا، ونطلب اليوم بمناسبة الاشاعات القائلة بتجديد المفاوضات من المتفاوضين أن لا ينظروا إلى المصالح المحلية الضيقة، بل عليهم أن ينظروا إلى المصلحة العامة، فيتفقوا على نظام قابل للحياة ومؤمن للتقدم الاقتصادي.


جريدة النهضة – العدد 64 في 31 ديسمبر 1937.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017