إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

وطن قومي للشركس ج. 2

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1937-07-29

الارشيف

أوجدت مبادىء الحزب السوري القومي العامل الروحي – الاجتماعي – الثقافي الذي يتمكن من صهر الجماعات الدينية والإتنية في سورية وتحويلها إلى عناصر متجانسة متلاحمة في صلب الأمة السورية. وما كادت الحركة السورية القومية تحمل مشاعلها وتسير حتى أقبلت على ضوئها جميع العناصر الدينية والاتنية فوجدت فيها النور والحرارة. لم تبق َ في سورية هجرة غير اليهودية، إلا ورأت في مبادىء الحزب السوري القومي العدل الاجتماعي الاقتصادي لجميع العناصر الاتنية التي يتكون منها الشعب السوري. لم يقتصر الإقبال على الحزب السوري القومي على السوريين الأصليين بجميع مذاهبهم الدينية، بل تناول الهجرات أيضاً. فهي قد وجدت في مبادىء القومية السورية التأمين على حقها في الحياة السورية لقاء قيامها بواجب الدفاع عن الحياة والاشتراك فيها اشتراكاً فعلياً عاماً. وكم هنالك من شركس أعلنوا أن َ مبادىء الحزب السوري القومي هي المبادىء الوحيدة، التي يمكنها أن تحول الشركس من هجرة إتنية منعزلة إلى عنصر حي في صميم الشعب السوري، يضع كل قوّته السياسية والحربية في سبيل انتصار القضية السورية القومية، ولكنه لا يناصر، بل يقاوم كل حركة لا تحمب هذه المبادىء، خصوصاً الحركات السياسية المبنية على فكرة طرد العناصر غير "العربية" من البلاد السورية.

كانت الحركة السورية القومية تحتاج الى أكثر من سنة او سنتين من العمل التعميري الهادىء لتحدث تأثيرها الفاصل في العناصر التي لما تذب عصبياتها المستقلة في العصبية السورية. ولكن الدولة المنتدبة في الشمال، فرنسة، أدركت النتائج البعيدة التي ستحصل من انتشار حركة الحزب السوري القومي وامتدادها إلى الهجرات الإتنية، التي كانت فرنسة تعتمد على انعزالها عن مجرى الحياة السورية العام في مقاومة نشوء الوحدة السورية القومية وفي خضد شوكة الثورات، كما استخدمت الفرقة الشركسية المشهورة ببلائها في ثورة 1925 وكما استخدمت الآشوريين والأكراد في لواء الجزيرة للانتقاض على مركزية دمشق، وكما استغلت عصبية الأرمن في حالات عديدة. أدركت فرنسة أخطار نمو الحزب السوري القومي فعمدت، قبل كل شيء، إلى إقرار حالة الفصل بين لبنان والشام بواسطة مشروع المعاهدتين الذي طوي الآن بعد أن أعطى النتيجة التي رمى إليها الفرنسيون. ثم لجأت إلى إيقاع الحزب السوري القومي في حرب داخلية بينه وبين الفئات النفعية، التي أطلقت فرنسا جماخ شهوتها بواسطة إعادة الحياة الدستورية عن طريق مشروع المعاهدة، فتشغله في هذه الحرب ريثما تكون نفـّذت القسم الأول من برنامجها المتعلق مع تركية، فتصبح لها حليفة على هضم الحقوق السورية القومية. وكانت الفئات العمياء عن كل مصلحة غير مصالحها الخصوصية المستعجلة ترى أ نّ هذه المصالح توجب عليها محاربة المنظمة القومية، التي تمثل المصلحة القومية العامة، فاندفعت في هذه الحرب بشراسة. ولا بد من الاعتراف بأن هذه الحرب التي اندفعت فيها تلك الفئات المجرمة قد استغرقت قسماً عظيماً من جهود الحركة السورية القومية. ولكن هذه الحركة تمكنت بجلدها الغظيم ومناقبها المتينة من توليد فاعلية قوية تناولت الهجرات الإتنية وأثـّرت فيها بعض التأثير المحسوس.

رأت فرنسة أخيراً أنّ الحكومات المحلية التي أنشأتها في بيروت ودمشق لتنفيذ خطتها ضد النهضة السورية القومية الموحدة عناصر الأمة لم تتمكن، بعد عراك ثلاث سنوات ونيف، من إيقاف تقدم المبادىء السورية القومية وتغلغلها في أوساط الشعب بانتشار الحزب السوري القومي، فعمدت إلى تنفيذ القسم الثاني من خطتها، بعد أن عجلت الاتفاق مع تركية، وهو يشتمل على تجزئة منطقة الدولة الشامية وإثارة النعرات الإتنية بحثـّها العناصر الإتنية في لواء الجزيرة ومناطق الداخلية على الانتفاض على الحكم الوطني والمطالبة "بوطن قومي" مستقل.

وكانت حكومة "الكتلة الوطنية" قد ساعدت السياسة الفرنسية مساعدة كبيرة بسياستها الخصوصية الضيقة مع هذه العناصر الإتنية، خصوصاً الصحف الكتلية – العروبية التي أخذت تهدد "شذاذ الآفاق" كمكا أسمت الجماعات الإتنية النازلة في سورية، بالطرد فنفـّرت هذه الجماعات من الاستقلال وجعلتها تنحاز إلى الجانب الأجنبي.

تعجل فرنسة بتنفيذ هذا القسم من سياستها، لأنها تشعر بخطر الحركة السورية القومية يستفحل وبأن قبضتها على الجماعات الإتنية ستنحل بإدراك هذه الجماعات أنّ مبادىء الحزب السوري القومي تؤمنها على حياتها ضمن القومية السورية وتشركها في حقوق الشعب السوري وواجباته، بدلاً من الطعن في أصولها وتهديدها بالطرد والتشريد كما فعلت الشركات السياسية التي لم يظهر رجالها أي فهم لقضايا الأمة السورية الإتنية والنفسية.

هذا شكل جديد من أشكال الصراع بين الحركة السورية القومية والسياسة الأجنبية. إنّ الأخبار التي وردتني تثبت أنّ فرنسة توّلت محاربة الحزب السوري القومي بنفسها مباشرة، بعد أن كانت تحاربه بواسطة الحكومات المحلية. وتريد فرنسة أن تستعمل، في هذه الحرب، كل سلاح ثقافي – روحي، لأنها تعلم أنّ الحركة السورية القومية لا يمكن أن تقاوم مقاومة فعّالة بالسيف.

إنّ الحزب السوري القومي يدرك جيداً السياسة الفرنسية وخططها ويعرف أساليبها، وبنمو قوة الحزب السوري القومي يُقضى على كل سياسة أجنبية ترمي إلى خراب الشعب السوري.

بهذه الثقة يعمل السوريون القوميون في جميع أنحاء العالم!

تمت

سورية الجديدة، سان باولو، العدد 22، 29/7/1937


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017