إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

وماذا بعد يا سيد مقتـدى..؟

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2007-12-22

الارشيف

كثيرة هي الحالات, التي تشهد على وقوف القائد العسكري مع جيشة والقائد السياسي مع جماهيره. وليست بقليلة, حالات الهرب في الحروب والأخطاء في السياسة, التي غالبا ما تكون أعذار القيادات فيها أقبح من أفعالها في تبرير الهزيمة. وينطبق هذا الحال مع معظم القيادات العسكرية والسياسية في عالمنا العربي ,حيث يظل الاصرارعلى تسمية هزائمها المتلاحقة بالانتصارات .

ومهما كان دور القائد العسكري والسياسي مؤثرا بين أنصاره ومؤيديه,الا أنه قد يواجه خيارات صعبة ومريرة في حال الخسارة, أولها الانتحار,أوسطها الهرب وآخرها العقاب . واذاعرف تاريخ الشعوب والأمم عن لجوء بعض القادة الميدانيين والسياسيين الى الانتحار بسبب الهزيمة ( المانيا واليابان ), فانه يعرف نماذج عن الخيانات والهرب في ميادين القتال (1967,1973,2003), والانحراف في دروب النضال السياسي كما حدث للحزب الشيوعي السوفييتي بقيادة گرباﭼوف, وأثناء فترة حكم الخائن بوريس يلتسن, وكما هو حاصل الآن مع الحزب الشيوعي العراقي بقيادة حميد مجيد .

أما بالنسبة للعقاب, فانه يطال أولئك القادة, الذين عجزوا عن اتخاذ القرارالمناسب في الوقت المناسب. وقد يكون التشبث بالبقاء وحب الحياة, والتفكير في احتمال عودة أمجاد الماضي ما يدعوالى عدم اتخاذ القرارالنهائي في قبول الخيارالأول (الانتحار) فنابليون بونابرت,الذي غره النجاح والصعود السريع نحو قمم المجد في فرنسا, سرعان ما أنزلَ منها, وقبلَ مُرغما بالمهانة الى أن مات منفيا في جزيرة نائية عن وطنه .

ويرى البعض ,أن كلا من الرئيسين صدام حسين وميلوسوفيج قد راهنا على خيار البقاء وفي بال كل منهما ما لم ولن يستطع أحد ( بغض النظرعن الفوارق والتباين بين الحالتين..) تصوره عن أسباب التردد في اتخاذ القرار,الذي كان من الممكن أن يجنبهما مثل هذه النهاية , بعد أن رحلا الى الأبد .. وكان حريا أن يختارا المقاومة حتى النهاية, لا أن يتركا المجال للوقوع في شباك صياد قذر, يتلذذ بإذلال الفريسة ويقوم بعد ذلك بتسليمها الى حفنة من الوحوش للاجهاض عليها والتنكيل بها, كما حصل مع الرئيس صدام حسين ,أو يتركها تموت في ظروف غامضة في غياهب السجون, كما حصل للرئيس ميلوسوفيج .

لقد وفرت الظروف لكم يا سيد مقتدى مالم توفره لأحد, ومهدت لكم طريقا نحو القيادة, ليس سهلا على الآخرين اجتيازه, وكان الأمل كبيرا في أن تستغلوا ذلك, واثبات القدرة والجدارة , ولكنكم عن الطريق انحرفتم , وللآمال في الصمود خيبتم , وفي ساع المُلِمات تواريتم !

إن قرارتجميدكم لنشاط جيش المهدي لمدة ستة أشهر, يدعو الى التساؤل عن الأسباب لاتخاذه في وقت, ثقلت فيه جيوب السماسرة والعملاء,وكثرت حالات شراء الذمم والضمائر, بعد الاعلان عن عمى البصائر, في ما يسمى بـصحوة العشائر..

فما الذي يعنيه قرار التجميد في ظل الحقائق التالية :

- التوقف عن قتال قوات الاحتلال الغاشم وعدم التصدي لعبث أعوانة في مزبلة المنطقة الجرباء ورئيس بلديتها, الذين لو لم يطمأنوا الى تخاذل بعض القوى الوطنية وتردد بعضها في دعم المقاومة,لما استهتروا الى هذا الحد,الذي لا يوافق على استمراره مَن بقي فيه ولو القليل من الغيرة والشرف والكرامة .

- إن ما يعزز ويرفع شأن المرء بيـن الناس هي المواقف الوطنية الأصيلة, والثبات على القيم والأعراف,وترابط الاقوال بالافعال. ولا شك في أنكم أحسنتم الأداء قولا وعملا وأبليتم في النجف الأشرف, كما أبلى أهلنا في الفلوجة البطلة, وارتفع عاليا أفول نجمكم في وقفتكم معهم ومؤازرتكم لهم , ولكنه أخذ في الهبوط ما أن للمسارغيرتم , وفي فخ الطائفية وقعتم , وبلظى نار آتونها لـُسِعتم .

- يجد محمود عباس الرغبة والنشوة في مصافحة قادة الاحتلال, ويظهر باسما حين يعانق القتلة, لكنه يكشرعن طقم أنيـابه بدون حياء, حين يتعلق الأمر بالمفاوضات مع حماس, وتتبدل أساريروجهه بمجرد ذكرأسماء قادتها المناضلين. وعلى الرغم من استشهاد العشرات من الفلسطينين منذ اجتماع انابولس وعدم توقف اسرائيل عن بناء المستوطنات والاعلان حول النية في زيادة عددها وتوسيعها, الا أن ذلك كله لم يحرك ساكنا في عباس,وذلك لأن ما يقض مضاجع القادة الاسرائيلين هو ذاته ما يؤرق ويقلق محمود عباس (منظمة حماس) .

- لا يختلف قرار تجميدكم لنشاط جيش المهدي وتجميد نشاط المقاومة الفلسطينية,التي يؤكد على وقفها محمود عباس من حيث الجوهر, ففي كلا الحالتين يجد الاحتلال وأعوانه فرصا ثمينة, لتصفية الكوادر التنظيمية الوسطية الناشطة, ويحصد ما زرعه من بذور الفتنة بين القوى الوطنية, التي ليس لها سوى النظرالى لوحة أرقام تتزايد يوميا مع تزايد سقوط الشهداء وعدد الثكالى والأيتام .

- يبدو أنكم فضلتم أوسط الخيارات, أي الهرب من المواجهة. ويقال أنكم منهمكون حاليا في دراسة متعمقة, للحصول على درجة دينية تقرها المرجعية, وإذ أحيي فيكم روح التلمذة, إلا أني أسألكم بالله عليكم , أليس لهذه الدراسة عُــدةٌ مِـن أيــامٍ أخَـرْ.. ؟ أما أجدر بكم أن تردوا على اتهامات جيشكم بالتورط في القتل والاعتداء هذه المرة على النساء في البصرة المنكوبة ؟ ألا تتطلب الأوضاع الراهنة وجودكم بين جماهيركم لكبح جماح بعض الساقطين من المعممين والمرتدين عن الدين ؟ أما آن لكم أن تكفوا عن اتباع اسلوب الشيخ السيستاني في عدم الظهور والاعتماد على الممثلين في نقل التصريحات ؟

- إن القيادة الناجحة ياسيد مقتدى لا تنتقل وراثيا, وهي إنعكاس للموهبه والصقل المبدع لها في مدرسة رائعة,هي الأقدم والأغنى بكثير في دروسها من تلك, التي تدرسون فيها الآن . إنها مدرســة الحيــــاة .. وقد آن لكم أن تحددوا موقفكم من الاحتلال والقوى المتعاونة معة قولا وفعلا والكف عن التردد والتخاذل في اتخاذ قرارالعودة الى ميادين القتال ضد الاحتلال وأعوانه لأنها المكان الوحيد,الذي ستحصلون فية على شهادة دراسية عالية, معترف بها وبدرجة امتياز..


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017