إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الوَجيع العربي

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2012-02-25

الارشيف

راحوا يُسمونهُ ربيعا, واعتبروهُ فصلا بَديعا, واعتقدَ الناسُ جميعا, بأنهُ سيكونُ شفيعا, وسَدّا قويا ومَنيعا, بدِفئ أنفاسهِ وزيعا, لمَن تجمّدَ صَقيعا, لكنهم خُدِعوا سَريعا, وما أحسنوا صنيعا, فقد جاءهم زبيعا, بقوة عواصفه مُريعا, وبمَدّه َوجزره شبيعا, لا كما ظنوه وديعا, فصار الحالُ وَجيعا, وتحَمُله باتَ فضيعا, وتسميتهُ غدت تلهيعا, فسَقط الأملُ صَريعا, وماتَ الرَجاءُ فجيعا.

وراحوا يتحدثون عن "ثورات", في زمن الردةِ والتقلبات, وبيع الضمائر بالدولارات, في أسواق النخّاسةِ العامرات, بتجارة ودعارة سقط القيادات, وشلة مَن تنكّر بالعمامات, في الجوامع ودور العبادات, ومن قرر إعلان التنزيلات, في أسعار العمالة والخدمات, وانحدر الى أدنى المستويات, ومارس عُهر الخيانة والنذالات, وداسَ على القيم والمُسلمات, وصار كالكلب المُطيع للولايات .

في تونس:

سترى جيلَ الشباب العابس, في العاصمةِ وسوسة وصفاقس, وفي الشوارع والجوامع والمدارس, حيث ظل القلقُ والهاجس, يراود بال الجاهل والدارس, وحيث الشباب كالبركان الحابس, لحِمَم حُريتة الحمراء وكابس, فحاضِره كالأمس مُرٌ وبائس, ومن غدهِ المجهول يائس, ووعود التغيير كالسَراب الطامِس, يَحجبه ظلام الليل الدامس, والشعب ينتظر ظهور الفارس, ولا يشكُ بوجودِ المُنافس, لرئيس من الإتجاهِ المُعاكس, ومن بَيضِ الجزيرةِ فاقِس .

في مصر:

خرج الشعب بالملايين, الى الشوارع والميادين, وقدّم لحريته القرابين, وشيّد صَرح الخالدين, باسقاط حكم الفاسدين, وعهد الطغاة الظالمين, لكن خدم السلاطين, وأعوان النظام الباقين, ورموز الخيانة التابعين, لقادة الولايات المنافقين, وأمراء الخليج المارقين, ظلوا يحاولون جاهدين, لعِب أدوار المدافعين,عن حقوق المطالبين, ليحصلوا على المنافع, ويحتلوا أرقى المواقع, لينقسم بعدها الشارع, الى منتفض مدافع, لراية الحريه رافع, وبين مرتبط تابع, لعدو أجنبي دافع, ولأجرة العمالة رافع, في سوق الخيانة الواسع .

ورغم ما قيل ويقال,عن فرعون مصر المُقال, ومدى استفحال مرضه العضال, إلا ان ما يشغل البال, هو رمزية المحكمة والإعتقال, وكأن البعض علق الآمال,على حتمية موت هذا الحثال, قبل ان تدركَ رقبتهُ الحِبال! فهل هذه ثمرة النضال, بعد تلك السنين الطوال؟, أم ان أبناء مصر الأبطال, لن يقبلوا بشبه الاحتلال, وبسلب ونهب الثروات والمال, وتحطيم مستقبل الأجيال ؟. الغد سيكشفُ حتما عن المَآل.

في ليبيا :

لم يَعد ما هو خافي,على مُنصِفٍ لا يجافي, ويقول الحقيقة بإنصافِ,عن قتل معمر القذافي, وعن سِر تعدُد الأهدافِ, لكل طرفٍ من الأطرافِ, في موتٍ زؤام وذعافِ, ما كان به أرافي . كأنه موت حيوان خرافي, لا النثر يصفه ولا القوافي.

فبعد أربعة عقود, حطم الشعب القيود, وحقق الهدف المنشود, ولو لأمدٍ محدود, نظرا لغياب المردود, ووهم التحررالموعود, بعد معرفة المقصود, من إرسال الضباط والجنود, وخبراء ما وراء الحدود, وتدخل حمَد الحقود, وغلمان آل سعود, وعدو العرب اللدود, ذاك الفرنسي الجحود, الذي بذل الجهود, لتنفيذ خطط الليكود, وخدمة دولة اليهود.

في اليمن :

لم تذق العينُ طعْمَ الوسَن, ففي كل يوم في هذا الزمن, يُحاك من نسج الخلود الكَفن, لمن ضحى في سبيل الوطن, ولأجل غدٍ سعيدٍ لشعبِ اليَمن, فعقودٍ القمع عجت بالفتن, في عهد سفاح بسلطته رَسَن, وراهن على البقاء بأي ثمن, ومارس ما يَقشعِر له البدن, في حضرموتَ وصنعاءَ وعدن, وتلذذ بسفك الدماء وما حزن, حتى اذا شعر بالضعف والوهن, وفاحت منه روائح العفن, سَلم لآل سعود مَصيره ورَهَن, وتحت رمال العار لآمالهِ دَفن .

في البحرين :

يحاول أزلام النظام, توجيه أصابع الإتهام, لشباب رفيع المقام, في محاكمات صورية, طمست حقوق الأكثرية, وعبثت بقضاياها المصيرية, وحرفت أهدافها الجوهرية, بكل الطرق القسرية, ووساتل القمع العصرية, وحماية القوات البرية, لمملكة سعود البربرية, وامارة حمد القطرية. فيا لهم من "سرسرية", ترهبهم الشعارات الثورية, وترعبهم النهضة الفكرية, وزحف الجموع البشرية, فتراهم يتصرفون بعنصرية, ويعذبون المُطالبين بالحرية, في أقبية سجونهم السرية.

في سوريا :

أقول لأخوتنا في الشام, لا دفاعا عن النظام, بل خوفا على الأنام, من وطأة حالكات الأيام, وما تضمره النفوس اللئام, كأمراء الخليج الطغام, وزمر القتل والإجرام,المتعطشين للدم والإنتقام, مِن أباة الأمة العظام, وبناة المَجد الكرام, ومَن رفعنا بهم الهام. فقد إتحدت قوى الظلام, ووزعت الأدوار والمهام, بين مناكيد الحكام, وأنجاس عُهر الأقلام, وأتفهِ وسائل الإعلام, المُلفقة على الدوام, والمُحرضة على الصِدام, بعد قبض واستلام, لأموال عمهم سام, وحليفهم المعروف بالحاخام, لكي يُسقطوا بالفوضى النظام, ويفرضوا قواعد وأحكام, يأنف وحشيتها الإسلام. فانتبهوا يا أحبتنا الكرام, لفتنة أولاد الحرام, فهي الغاية والمرام, لعدونا الذي لا ينام, ولا يريد الخير والسلام, في وطن المحبة والوئام.

الخلاصة :

قالوا أن الربيعَ اقترب, ووفقا لما وردَ في الخُطب, سَينعَمُ بدِفئ أيامه العرب, فلا داعي لجَمع الحَطب, وبذل الجهود بتقطيع الخشب, وقد صَدّق البعضُ وبالدّفِ ضرَب, وبنشوةِ السكران لجُلاسِه سَكب, وما ان صحا حتى اضطرب, وراعه ما شاهد وارتعب. ففي تونس, ما ان تصاعد اللهب, تراجع مذعورا وانسحب, زين الهاربين وركب, طائرة الإسعاف وهرب, وتوجه لأهل الجرَب. وفي مصر, سقط النظام وانقلب, وحدث ما يثير العجب, حين تبين عن كثب, ان برنار وسط الشغب, لِلفخ بعناية نصب, ولأسوأ الإحتمالات حسب, ومعلوم لأي سبب, صرف المال ووهب. وفي صحراء ليبيا لا النقب, قتلوا صاحب أطول لقب, العقيد وعميد الرؤساء العرب, بناءا على الأوامر والطلب. وفي سوريا, انكشفت أسرار انعدام الأدب, في فتاوى حفيد ابو لهب, بجعل الدماء الى الركب, في دمشق وحمص وحلب. أما في البحرين والجزيرة واليمن, فإن الغاز والرصاص وجب, ولا حرمة لرمضان ورجب, طالما ظلت السلطة بأيدي النخب, وثروة النفط والغاز والذهب, لأجنبي سَرقَ الخيراتَ ونهَب, لا لعربي على الجدار كتب:

أنا العربي الوجيع, وابن البلاد الفجيع, لعنتك أيها الفضيع, يا من سموك الربيع !.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017