إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

نحن والسلاح النووي..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2010-10-29

الارشيف

رغم الإعلان عن إنتهاء الحرب العالمية الثانية في أوروبا بعد استسلام المانيا غير المشروط لقوات الحلفاء في 7 أيار, وللقوات السوفيتية في 9 أيار 1945, إلا ان جحيم الحرب ظل مُستعرا في آسيا, لرغبة الولايات المتحدة في الانتقام من اليابان وتصفية الحسابات,التي لم تُسددها فاتورة القاء القنبله الذرية الإولى ) الولد الصغير- little boy ) على مدينة هيروشيما في 6 آب 1945, فألحقتها بقنبلة ثانية بعد ثلاثة أيام (الرجل البدينfat man-) على مدينة ناكازاكي بقوة تدميرية للإولى 15 كيلو/طن و21 كيلو/طن للثانية,أسفرتا عن مقتل 120000 نسمة, مما إضطر اليابانيون الى إعلان موافقتهم على قرارات مؤتمر بوتسدام والتوقيع على شروط الاستسلام القاسية في 2 أيلول 1945.

إنقسم العالم بعد الحرب العالمية الثانية الى معسكر رأسمالي يمثل المرحلة المتطورة في تاريخ الاستغلال والملكية الفردية (الإقطاعية والبرجوازية) بقيادة الولايات المتحدة, ومعسكر اشتراكي انضمت اليه بعض الدول الأوربية المحررة, بقيادة الإتحاد السوفييتيي . وإذ وحدّت الحرب الساخنة دول الحلفاء في الفترة ما بين 1939-1945, فإن جبهات الحرب الباردة قد فرقتهم 45 عاما (1945-1991). وكان لخيانة بعض قادة الحزب الشيوعي السوفييتي عام 1991 ( كرباتشوف- يلتسن ) دورا في انهيار الإتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي على هذه الجبهات وظهور ما يعرف بعالم القطب الواحد.

لم يقتنع العالم بحُجج أمريكا وتبريرها استخدام القنابل النووية ضد اليابان كوسيلة سريعة لإنهاء الحرب, وفسّرت الجريمة على انها رسالة للحليف الشيوعي القوي( الاتحاد السوفييتي ),الذي أعلن عن رده السريع عليها باختبار أول قنبله إنشطارية في 29 آب 1949, لتبدأ بعدها مرحلة سباق التسلح النووي, الذي شاركت فيه: بريطانيا ( 8 نوفمبر1957 ), فرنسا( 13 شباط 1960 ), الصين ( 16 اكتوبر 1964 ), الهند ( 18 أيار 1974 ), باكستان ( 28 أيار 1998 ), كوريا الشمالية ( 9 اكتوبر 2008 ) وإسرائيل,التي تملك ترسانة نووية كبيرة .

السلاح النووي بين الردع والتوازن :

لم يخب ظن ستالين بعالِم الفيزياء ايغور كورتشاتوف حين طلب اليه التعجيل بتجربة الانشطار النووي وبذل ما في المُستطاع لإختصار الفترة الزمنية اللازمة لصنع القنبلة الذرية. وقد تحقق لستالين ما اراد في 29 آب 1949 باختبار القنبلة الذرية السوفيتية بإشراف كورتشاتوف, وفي 12 آب 1953 أعلن عن نجاح تجربة أول قنبلة هيدروجينية في العالم, بلغت قوتها التدميرية نحو 400 كيلو/طن, بعد 160 يوما على رحيل ستالين ( 5 آذار 1953 ) .

وقد أدرك قادة النظام الأشتراكي أهمية الحصول على السلاح النووي كوسيلة لردع النظام الرأسمالي من مغبة استخدام هذا السلاح في اي حرب عدوانية قد يشنها. ولعل الحرب الكورية في 1950 خير مثال على تأثير قوة الردع, واستحالة اللجوء الى السلاح النووي في حال وجود قوة مكافئة لها لدى الخصم . فقد وقف الاتحاد السوفييتي والصين الى جانب كوريا الشمالية, بينما دخل الأمريكان الحرب الى جانب كوريا الجنوبية وتكبدوا خسائر جسيمة ( أكثر من 40000 الف من الجنود والضباط ) دون ان يتمكنوا حتى من شن الغارات على الصين, وذلك خوفا من رد فعل السوفييت.

أنتجت الصين سلاحها النووي بمساعدة الاتحاد السوفييتي, للوقوف في وجه " نمر من ورق",ادركت أن له مخالب نووية يعرف أذاها مَن جرحته وتألم منها, ناهيك ما لهذا "النمر الورقي" من قواعد عسكرية ليست بعيدة عن الصين, بناها بعد حربة ضد اليابان ودفاعه عن كوريا الجنوبية.

مرت الهند وباكستان بثلاثة حروب تقليدية ( 1947, 1965, 1971 ) ودخلت الهند سباق التسلح النووي قبل الباكستان, إلا ان الأخيرة أثبتت عدم تخلفها في السباق عن غريمتها العتيدة. ولأن كلا الطرفين يعيان ما تعنيه الحرب النووية, لذا راحا يبذلان الجهود لتوفير أجواء التفاهم المشترك والأمن والاستقرار وتجنب اندلاع الحرب الشاملة في حال نشوب النزاعات المناطقية.

الأنظمة العربية وأهداف التسلح :

ربطت معظم الأنظمة العربية مصيرها بالدول الاستعمارية والرأسمالية ووجدت في ذلك مصلحة مشتركة تؤمن لها بقاءا طويلا في السلطة, وتضمن للدول الرأسمالية استغلال الثروات الوطنية دون اعتراضات. أما قضية السلاح, فظلت تراوح في حدود الشراء المشروط من الدول المُصنعة له طوال العقود الماضية, وكانت حصة أبناء الأمة العربية من نيران أسلحة أنظمتها في النزاعات الداخلية وقمع الحركات التقدمية المناوئة للأنظمة الرجعية والدكتاتورية اكبر مما أصاب أعداء الأمة.

لقد هزمت الجيوش العربية في 1948 و1967 و1974 بسبب سوء تخطيط وتقدير بعض القيادات القومية وخيانة قيادات سخرت نفسها لخدمة أهداف العدو الصهيو-امبريالي. وفي الوقت الذي بذلت فيه اسرائيل جهودا جبارة لتطوير السلاح النووي وتخزينه, لم يتجرأ أحد من القادة العرب ان يتكلم عن عن ضرورة تصنيع سلاح الردع, بل أبدت بعض الأنظمة رفضها القاطع لمجرد التفكير بذلك وبدى البعض في إعلامه الرخيص أكثر صهيونية من بني صهيون في التهويل من أخطار أسلحة الدمار الشامل كما حصل للعراق.

الخلاصة:

اذا كان لكل فعل رد فعل وكان رد الفعل السوفييتي والصيني على الفعل الأمريكي, والباكستاني على الهندي هو سلاح الردع النووي لخلق التوازن, فلِم لا يكون رد الفعل العربي مع إسرائيل مماثلا ؟, واذا أصبح معروفا أن اسرائيل تملك الأسلحة غير التقليدية, وتعلن عن تمسكها بضرورة استمرار تفوقها على العرب, فهل بعد غباء آل سعود من غباء بصرفهم 60 مليار دولار لشراء الأسلحة ؟, وهل من خيانة بعد خيانة حكومة الاحتلال, حين تعلن عن صفقات شراء السلاح بعشرات المليارات من دولة مجرمي الحرب على العراق ؟.

لا شك ان هذه المبالغ الضخمة ستعمل على انقاذ الاقتصاد الأمريكي أكثر من إنقاذ أصحابها في الخروج من مستنقع العمالة لأمريكا والخيانة للأمة. أما الأسلحة, فسوف تستخدم كسابقاتها في قمع الشعوب وشن الحروب, بشجاعة واقتدار ضد دول الجوار ما عدا اسرائيل .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017