إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

صَدقتَ يا ميلنيكوف فقد حَصَلت الخيانة..( لقاء مع النائب الأول لسكرتير الحزب الشيوعي الروسي )

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2009-01-03

الارشيف

حقق لقاء السيد إيفان إيفانوفيتش ميلنيكوف عضو المكتب السياسي والنائب الأول لسكرتير الحزب الشيوعي الروسي مع الجالية العربية والمغتربين العرب,المقيمين في موسكو نجاحا, وبلغ غايته رغم بعض الظروف,التي حالت دون وصول الراغبين في الحضور الى المكان في الوقت المُحدد . وكان الهدف من تنظيم اللقاء هو التعرف على نتائج المؤتمر الثالث عشر للحزب الشيوعي الروسي , إلا أن مأساة شعبنا الفلسطيني المناضل في مدينة أم الشهداء غزة أخذت وبحق,ما تستحق من الوقت والإهتمام, فابتدأ اللقاء بالوقوف دقيقة صمت, حدادا على أرواح الشهداء الأبرار .

لم يكن ميلنيكوف شيوعيا مسلكيا, مكررا لما يُقال ومنفذا لما يُطلب, بل شيوعيا مُبدعا, يركز على ما يسمع ويفكر مليا بما يقول. وقد تناول خلال اللقاء بصدق وصراحة سياسة الحزب الشيوعي الروسي منذ انهيار الإتحاد السوفييتي وتحوله من قائد لنظام سياسي واقتصادي عملاق الى كتلة سياسية معارضة في البرلمان الروسي, ملخصا العلاقه بالحكومة بالوقوف الى جانبها في القرارات الصائبة, كالموقف من العدوان الجيورجي والإعتراف بأبخازيا واوستيا الجنوبية, ومعارضتة للإجراءات المؤثرة سلبا على الأوضاع المعيشية للمواطن الروسي .

بعد إنتهاء السيد ميلنيكوف من إلقاء كلمته, خُصِص بعض الوقت للإجابة على أسئلة الحاضرين, والتي كان من بينها سؤال وجهه أحد الأخوة الفلسطينيين حول دور الحزب الشيوعي الروسي في تقديم الدعم والمساعدات للشعب للفلسطيني في هذا الظرف الصعب, أجاب عليه ايفان ايفانوفيتش مُبديا أسفه, لعدم توفر الإمكانيات المادية لدى الحزب, إلا أنه ألمح الى استعداد الكثيرين للتطوع, اذا ما اقتضت الضرورة, دفاعا عن الشعب الفلسطيني ومساعدته ضمن الإمكانيات المتاحة .

ومِن الأمور,التي تطرق اليه ايفان ايفانوفيتش ما دعاني الى توجيه سؤالين :

1- تحدثتم عن أهمية دور الطبقة العاملة, وأنتم تعلمون بأن روجيه غارودي,عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفرنسي قد كتب في بداية السبعينات عن استحالة تحقيق دكتاتورية البروليتاريا في عالم,لا يعتمد تغيره وتطوره على الطبقة العاملة, وإنما على الإنجازات العلمية,التي تتحقق بفضل الطبقة المتعلمة, فما رأيكم ؟.

2- ذكرتم أن الحزب لم يعد قادرا حاليا على تغيير إتجاه السفينة 180 درجة, ولا حتى 90 درجة..! الا تعتقدون بأن ربان السفينة (الحزب الشيوعي السوفييتي) قد إرتكب خطأ فادحا منذ البداية في سوء إختياره لبحارته, خصوصا وأن بعضهم كما تبين لاحقا,كانوا قراصنة, تمكنوا من السيطرة على السفينة و تغيير إتجاهها ؟.

أتفقُ في بعض ما يتعلق بالسؤال الأول ( الكلام لميلنيكوف) وأختلفُ في بعضه. فعلى الرغم من تطور جوانب الحياة المتعددة, بفضل التقدم العلمي الحاصل, إلا أن ذلك لا يلغي دور الطبقة العاملة في المجتمعات كما هو الحال في روسيا مثلا, حيث لا يزال العمال يشكلون طبقة محسوسة, لها وزنها وتأثيرها على الأوضاع السياسية والإقتصادية .

أما ما يخص السؤال الثاني, فأنا متفقٌ معكم تماما, والحديث حول هذا الموضوع طويل وذو شجون, لا يتسع وقت اللقاء لتناول كافة جوانبه, ولكني أقولها وبصراحة بأنكم على حق, فقد حدثت أخطاء جسيمة إرتكبتها القيادات الحزبية,لا بل حدثت خيانات, ولو ذلك, لما آلت الأمور الى ما نحن عليه الآن.

وهكذا يقر قادة الحزب الشيوعي الروسي بدون مكابرة, وبدون مراوغة, بأخطاء حدثت أثناء الحكم السوفييتي وبخيانات وقعت في صفوف الحزب الشيوعي السوفييتي أدت الى إنهيار النظام. و حول هذا الموضوع كتبت في مقال سابق : لم يتوقع أحد ما ستؤول اليه الأمور بعد تسلم كرباتشوف لأعلى منصب في الحزب الشيوعي والاتحاد السوفييتي,حيث بدأت تلوح في الأفق مؤشرات الإنحراف الخطيرة عن مبادئ الحزب والخيانات الجماعية تحت غطاء перестройкa - rebuilding ) ( وpuplicity ) - ( гласность أدت إلى تداعي البنيان الضخم للأتحاد السوفييتي والمعسكر الأشتراكي, وبدأ بالإنهيار بسرعة حيرت واذهلت العالم .

أما بالنسبة لروسيا فكان قدرها أن يصبح رئيسها بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي خائن الحزب بوريس يلتسن الذي أذل وانتقم من كرباتشوف بعد المحاولة الفاشلة لتنحية الأخير من قبل بعض قادة الحزب . وقد شهدت فترة حكم كرباشوف ويلتسن توترا في العلاقات بين جمهوريات الإتحاد السوفييتي وتنامى الشعورالقومي والعنصري إلى حد إندلاع الصدامات والحروب ( أذربيجان وأرمينيا , ملدوفا , الشيشان.. ) واتسع التفاوت الطبقي بشكل غير معقول في فترة وجيزة, دفع بالعديد إلى الترحم والحنين إلى النظام السابق والمطالبة بعودته.

ترى,هل ستعترف قيادة الحزب الشيوعي العراقي الحالية بأخطائها,أم أن الوقت لم يحن بعد, لظهور من سيتحدث بصدق وصراحة عن الأخطاء والخيانات, كما فعل النائب الأول لسكرتير الحزب الشيوعي الروسي إيفان ايفانوفيتش ميلنيكوف ؟.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017