إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الخلف المشبوه للسلف المكروه

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2011-02-07

الارشيف

اقتربت نهاية فرعون مصر وإن تأخرت كثيرا. وسواء تمكنت الجماهير من إسقاط الطاغية المتغطرس, أو ظل متمسكا في السلطة حتى آخر يوم من فترة حكمه المشؤوم, فإن نهايتة غير المأسوف عليها بعد ثلاثة عقود من الخنوع والخضوع لإرادة الولايات المتحدة, والتقارب السياسي والإقتصادي مع اسرائيل ستبقى في ذاكرة الأمة وأجيالها القادمة, كأحد أسوأ نماذج الخيانة الوطنية والقومية, إن لم يكن أسؤها على الإطلاق .

لقد دفعت إنتفاضة الشعب المصري المجيدة ببعض القوى الداخلية والخارجية الى التحرك بشكل يراد به الحيلولة دون عودة مصر الى مكانها الطبيعي ومكانتها اللائقة, باختيار بعض الوجوه المعروفة بتبعيتها ومواقفها المخزية تجاه مصر والدول العربية, كبديل عن الدكتاتور العجوز, الأمر الذي يعني قطف ثمار النضال المشرف للشعب المصري ضد النظام الفاسد, وخيبة أمل للملايين من أبناء الأمة وكافة القوى التقدمية في العالم.

إن الدور الذي تمارسه الولايات المتحدة, بتدخلها السافر في الشؤون الداخلية لمصر, يكشف عن دونية قادتها من خلال التصريحات الوقحة, التي تبدأ عادة بنحن نطالب.. ونحن نريد.. ونحن نرى, وكأنهم يتحدثون عن احدى ولاياتهم الأمريكية, لا عن دولة مصر. ولا يصعب ملاحظة التلون والتقلب في تصريحات المسؤولين الأمريكيين منذ بداية الإنتفاضة. فبعد أن اوردت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم 3 فبراير/شباط خبرا حول مناقشة ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما مع كبار المسؤولين المصريين اقتراحا يقضي باستقالة حسني مبارك على الفور, واحلال عمر سليمان بمنصب الرئيس المصري, تراجعت نبرة التصريحات لتعلن على لسان فرانك ويزنر مبعوث الرئيس الامريكي الى مصر "ضرورة" بقاء حسني مبارك في الوقت الحالي "لتوجيه" التغييرات اللازمة للانتقال السياسي .

لا يحتاج المرء الى الغوص في اعماق التحليل السياسي, كي يدرك مدى الارتباك والتخبط في السياسة الأمريكية, والقلق من احتمال تسلم ممثلي القوى التقدمية المصرية للسلطة, اذا ما نجحت الإنتفاضة في فرض مطالبها, ورفضت تعيين الخلف المشبوه, للسلف المكروه من بعض الوجوه المعروفة بالولاء لأمريكا, وبالجفاء عن قضايا الشعب المصري الوطنية وباقي الشعوب العربية.


إن احتمال تعيين أحد ثلاثة مرشحين ( عمر سليمان, عمرو موسى, محمد البرادعي ) سيؤدي الى الإستحواذ على مكاسب الإنتفاضة من قبل المتطفلين عليها, نظرا لما يتمتع به المرشحون من مكانة متميزة, لا بين الشعب المصري, وإنما لدى الولايات المتحدة وإسرائيل والأنظمة العربية العميلة, التي بادرت الى إعلان تضامنها مع النظام الفاسد فساد أنظمتها.

ولا يخفى على أحد, مُخزيات مواقف عمر سليمان تجاه المقاومة اللبنانية والفلسطينية وارتباطاته الوثيقة بامريكا وإسرائيل. وليس الحال بأفضل مع عمرو موسى, الذي حرص على مركزه في الجامعة العبرية أكثر من حرصة على ايجاد الحلول الناجعة للمشاكل الجدية,التي جابهتها الدول العربية أثناء توليه منصب الأمين العام للجامعة. ولن ينسى العراقيون لعمرو موسى سكوته عن الحيف, الذي لحق بهم قبل وبعد الإحتلال الغاشم. ولا يمكن ان يغيب عن بال أحد, تلون مواقفه وفقا لما تقتضيه مصلحته الخاصة. فقد طالب عمرو موسى أمريكا, كما طالب أنذال العمالة والخيانة, بعد سنتين ونصف من الغزو الهمجي, بعدم إنسحاب قوات الإحتلال " على أمريكا عدم الانسحاب من العراق وتركه للفوضى ." ثم عاد, بعد تيقنه من ان قرار الأنسحاب قد أصبح أمرا محتوما, ليقول " ان استقرار العراق يتحقق بانسحاب الولايات المتحدة ". واذا ما أظهر عمرو موسى هذه المرة, تعاطفا مع إنتفاضة الشعب المصري, فأن ذلك لا يتعدى حدود إنتهازيته واسلوبه المعروف في الوقوف الى جانب الكفة الراجحة, ولا خير في ود أمرئ متقلب, إذا الريح مالت مال حيث تميل.

أما بالنسبة لمحمد الرادعي, فعليه الا يشعر بالندم بل بالعار, بعد ان استخدمت الولايات المتحدة والصهيونية تقاريره الملتوية وغير النزيهة حول أسلحة الدمار الشامل, التي لعبت دورا في تأليب قوى العدوان وشن الحرب القذرة على العراق . ولعل أقل ما يمكن المطالبة به, هو محاكمتة كمجرم حرب, لا ان يقبل ترشيحه لرئاسة مصر .

الخلاصة :

لقد حطم الشعب المصري اغلاله, وتحرر من خوف السجون والمعتقلات والتعذيب, وارتفع صوته مدويا "لا لمبارك, ولا للتوريث". ولكي لا تذهب التضحيات وجهود أبناء الشعب ادراج الرياح, فإن من الضروري ان تستمر الإنتفاضه المجيدة حتى إسقاط النظام, وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة, تأتي بقيادة وطنية, لا بزمر البلطجية, ورموز التبعية للولايات الأمريكية, والدولة العبرية.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017