إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أيهما أخطر..؟

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2010-05-11

الارشيف

لا تنحصر أوجه الشبه بين جواد المالكي وأياد علاوي في بعض ملامح الوجه كالأنف الكبير والحنك العريض والتجاعيد والصَلعَة ( تأمل التطابق في الصورة أعلاه) بل وفي الدور,الذي لعبه كل منهما في زيادة واستمرار معاناة الشعب, دون ان يقصر اي منهما في أداء دوره وفقا لما حددته أطراف خارجية غربية وشرقية معروفة, منذ احتلال العراق .

وعلى الرغم من سمات التشابه بين الأثنين, إلا ان الماضي السياسي لكليهما يُفرق بينهما كثيرا. فأياد علاوي كان منتميا الى زمر الحرس القومي,التي تشكلت بعد انقلاب 8 شباط 1963. وليس بخافٍ على أحد نشاطه المافيوزي وقت كان طالبا في كلية الطب وفي منظمة "حنين" الارهابية, ناهيك عن علاقاته بـ 14 وكالة مخابرات أجنبية ( حسب اعترافه ) ودوره الإجرامي في ضرب الفلوجة الباسلة والنجف الأشرف أثناء تسلمه رئاسة الوزراء .

أياد علاوي يجب ان يُحاكم لا ان يَحكم . ومن المؤسف ان يدفع الحقد الطائفي والسذاجة السياسية بالبعض الى حد التصور أن العودة الى الوراء يمكن ان تحصل, وان الخلاص من جرائم وآثار الاحتلال يمكن ان يأتي على يد مجرم ماضيه أسود, وعلى حاضره لا يُحسد. فمن أجل الوصول الى السلطة, أطلق أياد علاوي عدة مرات, تهديدات بعودة العنف في حال عدم تعيينه! ولم يقل أنه سيطعن أو يعترض, مما يعني انه يحتفظ بعلاقات مشبوهة مع تنظيمات إرهابية ( عدا علاقته بالـ 14 وكالة أجنبية ).

ان محاولات أياد علاوي المتوسلة والمتسولة هنا وهناك, وسعيه لإشراك أطراف أجنبية وعربية رجعية في صراعه من أجل السلطة, دليل على دفعه من قبل اولئك المهزومين سياسيا, ومن يراهنون على ان علاي قد يعيد لهم بعض ما فقدوه بعد الهزيمة والسقوط, لا سيما وأنهم على أتم الاستعداد لتقديم كل التنازلات من أجل إرجاع عقارب الساعة الى الوراء, وهو ما يشكل عين الغباء .

وعلى خلاف أياد علاوي, الذي استغل وجوده في حزب البعث لمصلحته وعاش ميسور الحال,عانى المالكي وحزبه كبقية قوى المعارضة للنظام من الاضطهاد وضنك العيش . وقد حاول بعض السفهاء من خصومه, اللجوء الى أساليب رخيصة للانتقاص منه, لكسب رزقه مما كان يبيعه في منطقة السيدة زينب, ويا لعار ما يُعيرونه عليه.

طغت على المالكي رغبة الانتقام من أعداء الأمس وانشغل في تصفيتهم متبعا ما لا يقل عن تلك الأساليب الفاشية,التي اتبعها النظام السابق مع خصومة ومحدثا بذلك أعمق الفجوات في طريق الوفاق والوحدة الوطنية. كما أنه أوصد أبواب الاستفادة من موقعه للقضاء على التفرقة الطائفية والعنصرية التي استشرست في عهده نتيجة تخبطه وعدم تمكنه من تخفيف حدة الضغوط الخارجية عليه, وكأن سكوته على جرائم الاحتلال الصهيو- أمريكي وأعوانهم هو ثمن الفاتورة,التي يتوجب عليه تسديدها نظير تنصيبه رئيسا لوزراء المنطقة الجرباء .

تجري هذه الأيام مباريات حامية الوطيس بين فريقي علاوي والمالكي, يتخللها تعليقات متضاربة حول نتائج أشواطها في ملاعب السمسرة السياسية. وكان كلا الطرفين يحلم بفوزه بالضربة القاضية,إلا ان استمرار الجولات, مع توجيه الضربات, وتحمل اللكمات, سينهي المباراة بالنقاط, ان لم يكن بالتعادل, مما يحتم تحمل التعايش سوية لفترة لن تكون هادئة, خصوصا وان علاوي مستميت من أجل السلطة, بينما يمسك بها المالكي بأسنانه, ولا يفكر بتركها.

إنه نجاح علاوي أو المالكي يعني في ذات الوقت, فشل القوى الوطنية التقدمية وبُعدها عن الجماهير, لارتكاب بعض قيادات هذه القوى أخطاء تاريخية خذلت بها رفاقها وأصدقائها وافقدت ثقة الجماهير بها. وما في المد الديني المتطرف والمطالبة بتقسيم العراق على أساس عرقي وطائفي الا دليل على ضعف أداء القوى التقدمية لدورها وعجزها عن تحشيد الجماهير للوقوف ضد هذه المخططات الإجرامية والخيانية.

يقول المثل " كلا الأخوين أحمقين, لكن شهاب الدين أحمق من أخيه".

فهل من سيداوي ما قد يرتكبه علاوي أو المالكي من حماقات, بعد ان أعيت شعبنا حماقات الدكتاتورية, والاحتلال, والتفرقة الطائفية, والفتنة السياسية, والتبعية للقوى الخارجية ؟ .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017