إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ما أفاض به فياض من فيض إيمانه

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2010-12-27

الارشيف

تمثل محاضرة رئيس وزراء السلطة الفلسطينية د. سلام فياض " الأوضاع السياسية الراهنة في فلسطين وأولويات تحقيق الجاهزية لاقامة الدولة الفلسطينية." نموذجا معبرا عن واقع الإنقسامات, وحدة الخلافات, وتباين الإتجاهات, وقلة الخيارات, لتقريب المسافات بين منظمتين مناضلتين "فتح" و"حماس", لعبت الأولى دورا بارزا في المقاومة الفلسطينية المسلحة منذ نهاية ستينات القرن الماضي وحتى خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت وانتقال قيادتها الى تونس في 10 آب 1982 وبقائها فيها حتى توقيع اتفاقية أوسلو في 13 أيلول 1993,التي مهدت لعودة القيادة الفلسطينية الى الضفة الغربية وقطاع غزة.

لم يكن رئيس جمعية الشؤون الدولية الأردنية منصفا في وصفه لسلام فياض بـ "رأس المدرسة الواقعية", لأن في ذلك اجحاف بحق المناضلين, الذين سجل لهم نضال لشعب الفلسطيني سطورا خالدة عن أدوارهم المشهودة في جبهات المقاومة المسلحة وميادين النضال السياسي,التي خبرت شجاعتهم وإعتزت باخلاصهم للثوابت الوطنية, وهؤلاء مَن يمثل رأس المدرسة الواقعية وليس غيرهم, لقربهم من واقع الشعب الفلسطيني ومعاناته.

" المقاومة المسلحة وضعت النضال الفلسطيني في خانة الإرهاب, وسياسة اللاعنف تعطي مردودا قويا.."

كانت المقاومة المسلحة ولا تزال تمثل ردا مشروعا وطبيعيا على الاحتلال والعدوان والظلم والطغيان. ولم تتخلص حركات التحرر الوطنية في دولها من الاحتلال إلا بالمقاومة المسلحة. ولا يجوز إتهام المقاومة بوضع النضال الفلسطيني في خانة الإرهاب, فبفضلها احترم وأقر واعترف العالم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .

ونظرا لتكرار نعت المقاومة بالإرهاب من قبل قادة إسرائيل وامريكا, فإن من غير اللائق بفياض ان يردد ما يقوله هؤلاء القتلة, وحري به ان يستغل موقعه في الدفاع عن المقاومة الوطنية ورفض زجها في خانة الإرهاب. أما ما يتعلق بـ "المردود القوي لسياسة اللاعنف", فالأمر يدعو الى الإستغراب في ظل العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني . فهل يريد سلام فياض مواجهة سياسة الإغتيالات والاعتقالات والتعذيب والطرد وعدم الاكتراث للنداءات الدولية بوقف الإستيطان وهدم القرى بـسياسة اللاعنف, التي يؤمن بها ويروج لها ؟, وهل يعتقد بأن الزراعة وبناء المدارس والمستشفيات كفيل بردع إسرائيل عن مواصلة عدوانها وتحقيق أهدافها ؟.

" أنا أؤمن بأن اللاعنف يجلب للشعب الفلسطيني نتائج أكثر من النضال المسلح ."

يمكن لسياسة اللاعنف ان تصبح معقولة ومقبولة في حل الخلافات الداخلية, إلا ان الأمر يختلف تماما في حال حصول عدوان خارجي أو احتلال أجنبي يمارس القتل والتعذِيب وتشريد المواطنين الأصليين يوميا, ويصبح الإيمان بسياسة اللاعنف, كالإيمان ببعض المعتقدات الدينية الخرافية, التي تسيئ الى الدين وتلحق به الضرر.

لقد آمن المهاتما غاندي بسياسة اللاعنف, لكن ذلك لم يمنع من لجوء أنصاره ومؤيديه الى وسائل العنف في بعض مراحل النضال ضد الاحتلال الانجليزي. وكان لدى غاندي ما يكفي من القناعات والإيمان المطلق في أن بلاد كبيرة كالهند, لا يمكن إخضاعها الى أجل غير محدود من قبل قوات الاحتلال, التي لابد وان تغادرها. أما في فلسطين, فيختلف الحال والاحتلال عن الاحتلال البريطاني للهند من حيث الزمان والمكان والظروف الدولية. فقد خُطِط لإقامة الدولة اليهودية منذ نهاية القرن التاسع عشر, وأعد للإحتلال أن يكون ثابتا, بتشريد السكان الأصليين وتوطين المهاجرين مكانهم, وهو ما لم يحصل عند احتلال الهند. وقد وقع الخيار على أرض فلسطين استنادا الى ادعاءات صهيونية باطلة وأهداف استعمارية آجلة,ساعدت الأوضاع الدولية على تمريرها وسهل الواقع العربي المخدوع بالوعود اقرارها.

إن مرور عشرين عاما على اتفاقية أوسلو تكفي لإثبات عدم جدوى سياسة اللاعنف مع دولة قائمة على العنف والارهاب, واستغلال الوقت لتقوية جبهتها الداخلية عسكريا, والمضي قدما في سياسة الاستيطان والاغتيالات والإعتقالات .

" نحن بحاجة لدولة فلسطينية مستقلة على الأرض لنبني الآن مؤسساتها. ان أكبر تنازل مؤلم قدمناه عندما أعلن أبو عمار قيام الدولة الفلسطينية على 22% من فلسطين التاريخية ."

هل سيضع فياض اللوم على المقاومة المسلحة في إعلان القائد الراحل ابو عمار قيام الدولة الفلسطينية على 22% من فلسطين التاريخية ؟ وهل فاته, أم تعمد عدم ذكر الضغوط الأجنبية والعربية على ابوعمار, وحقيقة الأسباب الكامنة وراء هذا التقليص في المساحة؟ لِم لا يكشف فياض عن المساحة, التي تقلصت خلال العقدين الماضيين من "سياسة اللاعنف", التي يؤمن بها ؟.

ينطبق على فياض قول المثل الشعبي "يحضّر العَلف قبل الحصان", فهو يريد بناء مؤسسات دولة قبل ان تتشكل بحدود واضحة وسيادة معترف بها على ما تبقى من اراضيها, إن لم يكن واقعيا القول على أراضيها التاريخية. ورغم إقرار فياض بأن الوضع الإسرائيلي الراهن لا يبشر بوجود حكومة أو حتى سياسيين يقبلون بحل الدولتين, إلا أنه يؤكد على ضرورة " التحلي بالأمل.." لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية القادمة, ويا للعجب !

الخلاصة :

قد يُعبر فياض عن رأيه ورأي الفئة المعروفة في السلطة الفلسطينية, حين يتحدث عن ايمانه بسياسة اللاعنف, إلا ان هنالك من يختلف مع هذا الرأي ويعارض هذه السياسة. فقد أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" خالد مشعل ان المقاومة هي خيار الشعب الوحيد القادرعلى استعادة حقوقه المشروعة, ووقف الانتهاكات الاسرائيلية, وان لا خيار أمام الشعب الفلسطيني سوى المقاومة.

ومع استمرار الانقسامات, واتساع حدة الخلافات, بين الفصائل والقيادات, يستمر العنف والإنتهاكات, ويزداد حجم المأساة. فهل مَن سيوقف معاناة الناس, وقد تخطى حجمها كل مقياس ؟.

الأمر بأيديكم يا رجال فتح وحماس .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017