إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سوريا ولبنان وأوهام الأمريكان..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2008-05-10

الارشيف

يفترض المنطق أن يتحلى رئيس أي دولة في العالم بعقل راجح, وفكر سديد, ورأي ثاقب,لا أن يكون متهورا أو أحمقا أو أرعنا قولا وفعلا. وقد عرف تاريخ الشعوب,عددا كبيرا من الملوك والرؤساء,الذين حكموا وتميزوا بالعنجهية والغطرسة والتصرفات الهوجاء, لعل الرئيس جورج بوش أحد أبرز هؤلاء في تاريخنا المعاصر, إن لم يكن أولهم على الاطلاق . فمنذ توليه لمنصبه كرئيس للولايات المتحدة والعالم يعيش في دوامة الحروب العدوانية,التي شنها على العراق وأفغانستان, والتي يهدد بشنها على إيران وسوريا, ناهيك عن تلويحه الدائم بفرض العقوبات على هذه أو تلك من الدول غير الخاضعة, أو الرافضة لسياساته الإجرامية .

في آخر تصريح لبوش تحدث عن : " التهديد غير العادي والاستثنائي الذي تشكله اعمال الحكومة السورية على الامن القومي و السياسة الخارجية واقتصاد الولايات المتحدة ." ترى,عن أي تهديد غير عادي واستثنائي للأمن القومي الأمريكي , يمكن أن يشكله بلد يحاول استرداد ما احتله العدو الاسرائيلى منذ عام 1967 ؟ أليس الأجدر بهذا البلد أن ينشغل بتحرير أرضه من أن يقوم بتهديد دولة أقوى منه عسكريا واقتصاديا ؟ وما الذي يدعو سوريا لتهديد الولايات المتحدة بالذات ؟ وكيف لدولة نامية, يقوم اقتصادها على الزراعة والصناعات الحرفية التقليدية أن تهدد دولة دخل اقتصادها الرأسمالي الى مرحلة الامبريالية المتطورة تكنولوجيا.؟

أما إتهام بوش لسوريا بـ " دعم الإرهاب ومواصلة إحتلال لبنان والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل و برامج للصواريخ و تعاونها النووي غير المشروع مع كوريا الشمالية." فسذاجة لا ينطق بها الا الكذاب ولا يصدقها الا المغفل. فالولايات المتحدة هي الدولة الاكثر إرهابا في العالم , ومعلوم بأن سوريا قد سحبت جيشها من لبنان, وبذلك يصبح إتهامها باحتلاله سخيفا ووقحا في وقت, تحتل فيه أمريكا العراق وأفغانستان . واذا كان لدى سوريا برامج للصواريخ وتتعاون مع كوريا حقا, فإن هذا خير ما تفعله القيادة السورية, ولها كامل الحق في ذلك, وخطيئة بحق الشعب السوري والأمة إن هي لم تقم بتطوير تصنيعها العسكري, بما في ذلك السلاح النووي في ظل إمتلاك الإحتلال الصهيوني له واحتلاله المرفوض لأراضيها والتهدايات,التي تواجهها .

ويرى نيرون الزمان بوش أن سوريا " تقوض الجهود الاميركية والدولية لاحلال الاستقرار ولاعادة الاعمار في العراق ولبنان ."

فهل مَن يُصدق بهذا الإدعاء التافه, وهو الذي دمر بلدا, قامت عليه أعرق حضارات الدنيا, وسمح لربيبتة إسرائيل أن تشن عدوانا آثما على لبنان الحبيب ؟ وهل في إستقبال سوريا لمئات الألوف من المهجرين بسبب العدوان الأمريكي على العراق والصهيوني على لبنان, ورفضها للإحتلال الأمريكي للعراق وللتآمرعلى لبنان ما يمكن إعتباره " تقويضا " لجهود إحلال الإستقرار وإعادة الاعمار.؟ فمَن المُدمِر ومن المُعمِر؟

لقد دأبت الإدارة الأمريكية على تغذية الصراع الداخلي وإثارة الفتنة الطائفية, والتدخل السافر في شؤون لبنان الداخلية, وعلى افتعال الأزمات بين سوريا ولبنان, والإساءة الى أشرف رجال الأمة وأنبلهم في حركة المقاومة الوطنية اللبنانية, مسخرة لذلك كل طاقات الـ C.I.A والموساد, وخنازير الجزيرة , وأقزام الخيانة في لبنان, آملة من وراء ذلك, كسرشوكة المقاومة البطلة وتحطيم صخرة الأخوة السورية اللبنانية وفرض سيطرتها عليهما, ولكن هيهات..


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017