إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

النفط قراطية

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2011-04-11

الارشيف

لم يتمكن النظام الإقطاعي من تحقيق الديمقراطية في أكثر المجتمعات تطورا, منذ محاولة تطبيقها في أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد, وحَرّفت الأنظمة البرجوازية والرأسمالية مفهومها وفقا لما يتماشى مع مصالحها وأهدافها السياسية والإقتصادية. فتحولت الديمقراطية الى خرافة لا يصدقها الا الساعون نحو رحابها, والناطرون على أعتابها, والواهمون بفتح ابوابها, والهائمون وراء سرابها في بيداء الإستغلال الطبقي من جموع المتعطشين للحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة رغم القناعة باستحالة قيام الشعب بمهام السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في مجتمعات يسودها الإستغلال, وتحكمها القوة والمال .

لقد لجأت الأنظمة المُستغِلة ولا تزال تلجأ الى ممارسة مختلف صنوف القمع والاضطهاد في الداخل, وافتعال الأزمات والعدوان والاستعمار في الخارج, طمعا بتحقيق طموحاتها في توسيع مساحة سيطرتها, وبسط نفوذها. وقد ظل الملوك والرؤساء, ينافقون ويكذبون حول شرعية تمثيلهم للشعب, ويرفضون باسم "الديمقراطية"تنفيذ مطالب الشعب بإجراء الأصلاحات الإقتصادية والسياسية عند حصول الأزمات واستفحال الخلافات مع السلطة. وكان اللجوء الى القوة, الوسيلة الوحيدة لقمع الانتفاضات والثورات,التي لم ولا يمكن ان تمر دون وقوع ضحايا واعتقلات تعسفية, مُسببة بذلك, زيادة النقمة وتوتر العلاقات بين طبقات الشعب المحكومة والمظلومة, والقلة الحاكمة والظالمة.

واذ خاب أمل تحقيق الديمقراطية في مختلف مراحل تطور الأنظمة السياسية, فإن النظام الإمبريالي المعاصر, لم يفقد أمل السيطرة على ثروات العديد من دول العالم, وراح يَجدّ في البحث عن اساليب جديدة, تضمن مجالا أوسع, بوسائل أنجع, وطرق أبرع, فوجد في النفط ما يحقق طموحاته. وتوجب عليه لبلوغ هدفه, ان يباشر في العمل الدؤوب مع القوى المتعاونة معه, لإشعال فتيل الفتن السياسية والدينية, وإستغلال التذمر الشعبي الداخلي من أجل التضييق على الأنظمة الخارجة عن طاعته, ومعاقبتها, وحتى اسقاطها واحتلال دولها عند الضرورة, بحجة القضاء على الدكتاتورية ونشر الديمقراطية, كما حصل في العراق ويحصل في ليبيا .

لم تكن الدكتاتورية في العراق, الحالة الوحيدة في المنطقة, فمعظم الأنظمة العربية كانت ولا تزال غارقة في أعماقها, ذلك لأن قادتها لا يجيدون السباحة في شواطئ الديمقراطية الليبرالية,التي يعوم فيها أسيادهم . ولا يُفسر وجود الأنظمة الدكتاتورية وبقائها الطويل سوى تبعية قادتها وتعاونهم مع الامبريالية الأمريكية والرأسمالية الأوربية والصهيونية, وهو ما يوضح أسباب السكوت عن قمع وقهر الطغاة لشعوبهم, واعتبار ذلك " شأنا داخليا " يَغض المنافقون بالديمقراطية طرفهم عنه, كما هو الحال في شبه الجزيرة والبحرين واليمن, حيث لا تتجاوز ردود أفعال الأنظمة "الديمقراطية" حدود الإعراب عن الشعور بـ"الأسف" لإستخدام "القوة المفرطة" مع المتظاهرين.

أما في ليبيا, فقد بينت الأحداث قبح الصراع بين الدكتاتورية المُعَمِرة, والديمقراطية المُدمِرة. فالدول,التي تدخلت واستخدمت سلاح الطيران لضرب مواقع الكتائب الأمنية, وإن عارضت نظام القذافي ظاهريا, إلا أنها لم تفكر جديا بهزيمتة رغم قدرتها على ذلك, تحسبا لإحتمالات فشل المعارضة من تغيير النظام, وأخذا بنظر الإعتبار, تحول القذافي من المُتيّم بالتحولات الإشتراكية والشعارات الثورية, والمُردد مرارا " طز بأمريكا", الى طالب ودها, رغم صدها, وعدم ردها على ملك ملوك افريقيا, وأمين الأمة, وأمير المسلمين,الذي قدم لها طوعا مليارات الدولارات, المدفوعة لشراء التقنية الذرية عالية الكلفة, وتعويضه السخي لأسر ضحايا لوكربي, وانفتاحة غير المحدود على شركات النفط العالمية .

لقد زجت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية نفسها في ورطة جديدة, دون معرفة سبل الخروج منها. ونظرا لكلفة تدخل القوات البرية المُستخلصة من التجربتين المريرتين في العراق وافغانستان, وانشغال التحالف الإمبريالي-الراسمالي-الصهيوني بكيفية التغلب على إيران والضغط على المقاومة اللبنانية والفلسطينية, لذا بدأت الأصوات تعلو منادية بضرورة حث الدول العربية على ارسال العسكريين والمرتزقة لتدريب "الثوار" ليعوضوا عن تدخلهم المباشر في الحرب البرية,التي لا يمكن بدونها حسم الصراع الدائر. وقد نشرالكاتب كون كافلين في الديلي تلغراف بهذا الخصوص "إذا كنا لا نستطيع إرسال جنودنا الى ليبيا, فلم لا نرسل آخرين يؤدون المهمة القذرة لصالحنا ؟, واذا كان العرب من أراد فرض الحظر الجوي, فلم لا يساعدون المعارضة الليبية لإكمال المهمة ؟ "

ان تسمية المهمة بالقذرة تكشف قذارة أساليب التدخل السافر, مهما تغيرت عناويه ومبرراته, وتعكس حقيقة الأهداف المتمثلة في السيطرة على الثروات النفطية, في وقت يسارع فيه نظام القذافي والمعارضون تقديم ضمانات لعمل الشركات النفطية الأمريكية والأوربية, وكأن لا شيئ يهم الأطراف الثلاثة سوى النفط .

الخلاصة:

النفظ قراطية- هي السلطة الإقتصادية القادرة على قلب العروش, وهزيمة الجيوش. وهي القوة المُجَرّبة والدافعة للأنظمة الرأسمالية بقيادة الإمبريالية الأمريكية وحليفتها الصهيونية, الى التخطيط للعدوان, في كل ظرف ومكان, وشن الحروب, لتحقيق المطلوب من السيطرة على ثروات الشعوب, بأساليب همجية, ووسائل فاشية, وعقلية نازية, باسم الديمقراطية .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017