إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

صلف وقلة أدب نائب وزير..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2010-01-19

الارشيف

لم يكن التصرف الأهوج لنائب وزير الخارجية الصهيوني داني أيالون وقلة أدبه بنصبه فخ الاهانه,الذي وقع في شباكه السفير التركي بالأمر الغريب, نظرا لخروجه عن الأعراف الدبلوماسية في أكثر من مناسبة, مبيّنا بذلك, دنائة أفعاله وتفاهة أقواله. واذا كانت تهديدات أيالون الغبية بضرب المقاومة اللبنانية والفلسطينية, وتنفيذ عمليات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية, ما يحدد مفردات لغته الدبلوماسية, فإن لغته السياسية, لا تقل غباءا وانحدارا عما يستعين به الساقطون اجتماعيا وسياسيا في تحريف الوقائع وقلب الحقائق ..

" أكد نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون ان المبادرة السويدية التي تدعو الى تبنى وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي قرارا يعتبر القدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين غير مقبولة لاسرائيل. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن ايالون قوله انه لا يمكن للدول الأوروبية أن تملي على اسرائيل نتائج المفاوضات مع الفلسطينيين ."

رغم ان المبادرة السويدية لا تمثل سوى أضعف الإيمان, بعد عجز السيف واللسان العربي عن تقويم المنكر الصهيوني ,الا أنها قوبلت بالرفض الفوري باعتبارها "إملاءا" من الدول الاوربية على اسرائيل .

وقد كتب داني أيالون في مقال ( حق إسرائيل في المناطق " المتنازع عليها " ) :

" إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزيرة الخارجية الجديدة للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والامن الاوربي, التي تعود فيها وتنتقد إسرائيل، لفتت الأنظار الدولية مجددا إلى موضوع أورشليم القدس والمستوطنات. مع ذلك، يبدو أن حق إسرائيل في المناطق التي تحظى عادة بتسمية "الأراضي المحتلة" ولكنها في الحقيقة "أراض متنازع عليها"، يكاد لا يُفهم على حقيقته.."

يعلم داني هذا, ان أي نزاع بين الفلسطينيين والسوريين والاردنيين لم يحصل في السابق على الأراضي, التي يقطنها الفسطينييون قبل قيام دولته المشؤومة, وهو يخلط حين يستخدم تعبير "المتنازع عليها" بين دول متجاورة منذ الأزل وبين دولته,التي فرضت على شعوب المنطقة بعد اغتصاب وطن وقتل واضطهادٍ وتشريد جماعي لسكانه الأصليين .

" السبب في ذلك هو أن المناطق التي تُعرف الآن باسم الضفة الغربية لا يمكن اعتبارها مناطق "محتلة" وفق المعنى القانوني للكلمة، إذ لم تكن فيها سيادة معترف بها قبل احتلالها بأيدي إسرائيل.وخلافا لما يعتقده البعض، لم تكن هناك قط دولة اسمها فلسطين، ولم تقم أية أمة على الإطلاق بتحديد أورشليم القدس عاصمة لها، رغم أنها كانت تحت السيطرة الإسلامية طوال مئات السنين.."

يبدو ان داني أيالون ليس قليل أدب فقط , وإنما قليل معرفة بالتاريخ..!

فأصل كلمة Palestine تعود الى قبائل عرف أهلها بالبلستينيين, سكنت منذ رمسيس الثالث وعاشت جنبا الى جنب في فلسطين مع الكنعانيين واليبوسيين, المنحدرين من عرب شبه الجزيرة العربية, وهم من الأوائل, الذين نزحوا مع القبائل الكنعانية سنة 3500 سنة قبل الميلاد تقريبا, وسكنوا التلال المشرفة على مدينة القدس,التي دمّرها الرومان عام 70 بعد الميلاد, وأعيد بنائها في ثلاثينات القرن الثاني للميلاد, وأحرقها الفرس سنة 614, وسيطر عليها المسلمون في عصر الخليفة عمر بن الخطاب بعد 14 عاما من حرقها. واسترجعها المسلمون بقيادة صلاح الدين الايوبي عام 1187, بعد ان سيطر عليها الصليبيون عام 1099. وخلال ما يقرب من خمسة قرون, خضعت القدس, كباقي مدن فلسطين لسيطرة الدولة العثمانية .

فأين اليهود وأين ذِكرهم ..؟ وعن أي حق لإسرائيل يتحدث هذا المغفل والغافل لهذه الحقائق التاريخية..؟

" ان اختيار تركيا كوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسورية كان 'خطأ' اضر بالعلاقات بين انقرة والدولة العبرية."

ما أن تبين لتركيا, حقيقة أن الكيان الصهيوني غير جاد في المفاوضات وانه يماطل لكسب الوقت, ولا ينوي الانسحاب من الجولان المحتل, حتى أصبحت في أعين داني وحكومته وسيطا غير مرغوب فيه, وان اختيارها كان "خطأ" لأن المطلوب من الوسيط على ما يبدو, هو الوقوف الى جانب الصهاينة, وربما يُطلب منه اعتبار الجولان أرضا "متنازع عليها" أيضا..!

صرح أيالون بعد صدور كتاب "عيون في غزة" لمؤلفيه مادس وأريك, الذين شاهدا ما ارتكبه جيش الاحتلال من مجازر وفضائع في غزة, أثناء العدوان عليها بأنه "فضيحة" و "مُختلق", ويحتوي على أكاذيب, ويدعو إلى التحريض ضد اسرائيل .

ترى, أبعد هذا الصلف من صلف ؟, وهل يمكن اعتبار ما كتبه المؤلفان الأوربيان حول ما شاهداه من مناظر مروعة "تخيلات واكاذيب" ؟ وهل كانا بحاجة الى المجازفة بحياتهما, والبقاء في غزة طوال فترة العدوان من أجل الدعوة الى التحريض..؟. فأي سخف هذا الذي يقوله أيالون ؟ وأي عمى بصر وبصيرة أصابه وجعله يُكذب ما يراه الملايين, ولا يسمع ما يقوله ويكتبه أحرار العالم عن الجرائم النكراء,التي يرتكبها جيش الاحتلال في فلسطين ؟ .

إن ما نفثه داني أيالون من سموم التحريض على الفتنة السياسية والطائفية في مقال, نشرته بعض المواقع العربية "خطاب مفتوح الى العالم العربي" يفضح اساليب الكيان الصهيوني في اطلاق العنان لهذا المسعور, كي يهدد هنا, ويتوعد هناك, ويحرض على هواه, بما يسمح مداه .

" منذ إنشاء دولتنا سعى قادة إسرائيل إلى السلام مع جيرانهم العرب ومن المثير للأسى أن تنقضي ستون عاما ولم تقبل سوى دولتين الى الآن هما الأردن ومصر بتلك المبادئ فتقيما سلاما مع الدولة اليهودية."

أولا, لم تكن إسرائيل جارة للعرب, واذا فرض وجودها في المنطقة عن طريق القوة, وعلى حساب الشعب الفلسطيني والأمة, فذلك لا يعني أنها "جارة" بل هو فرض اعتراف بالأمر الواقع, وما نجم عن جريمة اقامة إسرائيل, والسكوت عن مأساة ومعاناة الشعب الفلسطيني ,التي تجاوز عمرها ستين عاما. ثانيا,لا يعكس إستسلام (وليس سلام) نظام عميل في دولة, وخائن في دولة أخرى, إرادة شعوبهما الحقيقية, ولا يمكن ان يعم السلام دون استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة في أرضه .

"خلال الآونة الأخيرة، اتخذت الحكومة الإسرائيلية خطوات كبيرة تجاه إعادة بدء المفاوضات مع الفلسطينيين والوصول إلى العالم العربي وقد أزالت حكومتي المئات من الحواجز لتحسين حركة الفلسطينيين وساعدت في تسهيل التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية عبر التعاون الوثيق مع الأطراف الدولية للتسهيل في إقامة المشروعات والخروج من عنق الزجاجة."

إن رفع المئات من الحواجز وتسهيل الخروج من "عنق الزجاجة" هو اعتراف صريح من قبل الكيان الصهيوني بالظروف القاسية,التي يعيشها الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة, ودليل على ارتكاب جرائم خنق وقتل شعب. وليس في ذلك خطوات, يتصورها أيالون كبيرة, باتجاه إعادة "المفاوضات" المشبوهة, التي لم تتوقف خلالها ماكنة القتل والدمار والتشريد وبناء المستوطنات يوما واحدا منذ اتفاقية أوسلو, بل هو أقل ما يتوجب على الغزاة فعله لوقف الارهاب والتسلط الهمجي على الشعب الفلسطيني, وتمكينه من تحسين أوضاعه المعيشية, والتحرك بحرية على أرضه .

" للمرة الأولى خلال سنوات عدة نجد أنفسنا على جبهة واحدة نسعى فيها إلى هزيمة قوى التطرف والتدمير في المنطقة. ففي الوقت الذي يرى فيه الكثيرون التهديد الإيراني موجها إلى إسرائيل وحدها، نرى نحن سكان المنطقة غير ذلك، فنحن ندرك جميعا مدى التهديد الذي يمثله النظام المتطرف في طهران، الذي يسعى إلى تصدير أيديولوجية التطرف عبر المنطقة وما وراءها، من خلال تسليح المنظمات الإرهابية التي تسعى إلى زعزعة استقرار الأنظمة السنية المعتدلة، ويستهدف السيطرة والهيمنة على الشرق الأوسط وما وراءه."

لم ولن نكون مع الصهيونية في جبهة واحدة أبدا.. وسيستمر الصراع ضدها وضد الامبريالية الأمريكية, لأنهما مصدر التهديد الرئيسي للسلام وأمن المنطقة, وليس في العالم ارهابا أخطر وأشر من الارهاب الصهيو- إمبريالي . أما بالنسبة لأنظمة العمالة والخيانة,التي يسميها أيالون بالمعتدلة, فلا مناص من إسقاطها, كي تستعيد شعوبها كرامتها وماضيها المجيد.

".. ومن ثم فإن إسرائيل ليست عدوا للشعب اللبناني بل العدو هو حزب الله. وإسرائيل ليست عدوا للفلسطينيين بل حماس هي العدو. كما أن إسرائيل ليست عدوا للشعب المصري بل عدوهم الجماعات الإسلامية المعارضة المسلحة. كل هذه المجموعات والكثير من الجماعات الأخرى تتلقى أوامرها من إيران الراغبة في السيطرة وقمع أي تطلعات للمنطقة نحو الحرية والتقدم .

صه يا رقيع , فوالله ما أفشل ذرائعكم , وأقض مضاجعكم , وأفرغ شوارعكم , وملأ ملاجئكم , غير أبطال المقاومة اللبنانية, وليوث حزب الله . وما خيب أحد ظنكم, ولا عكر صفو جوكم, الا مَن بالصمود صدكم, والى جحوركم ردكم, ألا وهم أبطال المقاومة الفلسطينية ورجال حماس الأشاوس . أما الشعب المصري فسيسقط فرعونه حتما, وستعود مصر الى أحضان أمتها العربية, رغم كل محاولات تحييدها وعزلها عن النضال الوطني والقومي العربي .

" ولكي نتمكن من مواجهة هذه التحديات والعديد من التحديات الأخرى، فنحن بحاجة إلى رفض أفكار الماضي، فالشعب اليهودي هنا بسبب حقوقه التاريخية والقانونية والوطنية. إن أولئك الرافضين الذين لا يقبلون بالوجود السياسي اليهودي في المنطقة سيحكمون علينا بعقود عديدة من الصراع وعدم الاستقرار. لكن الوقت قد حان أن يبرز قادة شجعان من العالم العربي، كما فعل الرئيس المصري السابق أنور السادات في عام 1979 والملك حسين ملك الأردن الراحل في عام 1994 ليدركوا أن التعايش السلمي أفضل بالنسبة لشعوب المنطقة من معاناة العنف والعداوة.."

إن أكثر المحتاجين الى رفض أفكار الماضي هم الصهاينة, وأول ما يتوجب على أيالون التفكير به هو العودة الى وطنه والكف عن هراء حقوق الشعب اليهودي التاريخية والقانونية والوطنية, فلا الأمم ولا التاريخ قد أكد هذا الحق, والقانون لا يسمح باستيطان وطن, يُقتل ويُهجر سكانه الأصليين, والوطنية لا تقوم على أسس دينية, ولا يعني رفض أفكار الماضي, سوى الاعتراف بالدولة الغاصبة, وإلغاء تاريخ وحقوق الشعب الفلسطيني وانتمائه القومي, والقبول بالتشرذم, وغلق أبواب العودة الى الديار.

الخلاصة:

- كان الأجدر بالسفير التركي مغادرة المكان فورا, لا ان يبقى منتظرا في المَمَر, ويجلس بعد استدعائه في وضع لا يليق به وبدولته, ليستمع الى ما يقوله أحد أتفه من خرج عن أصول وأعراف الدبلوماسية :

" لن نمر مرور الكرام على المظاهر ذات الطابع المعادي لليهود ولإسرائيل في تركيا.."

- إن التهديد الجديد بطرد السفير التركي, في حال حدوث أزمة جديدة مع تركيا, والتأكيد على طرد سفير أي دولة تبُث أعمالا فنية, تظهر الجيش الإسرائيلي كمجرم حرب, والمطالبة بضرب السفير الأردني على رأسه "يديعوت احرونوت" وبالحذاء "معاريف" يكشف مدى غطرسة واستهتار الصهاينة, الذين لا ينفع معهم الا التعامل بالمثل ( الطرد والضرب بالحذاء على رؤوس سفراء صهيون ) في حال تماديهم, وخروجهم عن ضوابط الأدب والاخلاق .

- إن محاولة داني أيالون تجربة المراهنة على التفرقة الطائفية لن تجديه نفعا, وهي خاسرة سلفا. وقد وقفت قوى العالم التقدمية الى جانب المقاومة العراقية واللبنانية والفلسطينية والأفعانية لا على أساس انتمائها الطائفي, وإنما لكونها مقاومة وطنية ضد العدوان الامبريالي الصهيوني .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017