إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الفلبين ، أزمة أمة لم تلد بعد

محمد خليفة

نسخة للطباعة 2008-02-13

إقرأ ايضاً


صرّح جيزوس دوريزا المستشار الرئاسي الفلبيني بشأن محادثات السلام مع الجماعات المتمردة في الفلبين بأن الحكومة ستسعى إلى إدخال تعديلات على دستور البلاد للسماح بإقامة "وحدة حكم بانجسا مورو" دولة إسلامية "فيدرالية" . وسيمهّد إقامة الدولة الإسلامية الفيدرالية السبيل أمام توسيع المنطقة الإسلامية الحالية التي تتمتع بحكم ذاتي في جزيرة مينداناو التي تموج بالصراعات وهي مسألة رئيسية في محادثات السلام مع جبهة تحرير مورو الإسلامية . ويشكل توجه الحكومة الفلبينية نحو إعطاء الجنوب المسلم الاستقلال دليلاً على فشل الحكومة الفلبينية في القضاء على حركات المقاومة الإسلامية في جزيرة مينداناو . كما أنه يدل على عمق الأزمة التي تعيشها الأمة الفلبينية التي هي أمة لم تلد بعد ، لأن شعبها لم يتولَّ صياغة تاريخه بنفسه ، بل ترك الآخرين يصوغون له هذا التاريخ ، فظهرت دولة اسمها الفلبين ليس فيها شيء من صميم الشعب الموجود فيها . وتتألف البلاد الفلبينية من أرخبيل من الجزر يضمُّ أكثر من سبعة آلاف جزيرة ، لكن الجزر المسكونة عددها 730 جزيرة فقط . وتضمُّ هذه الجزر أكثر من خمسين مجموعة عرقية عاشت على سجيّتها من آلاف السنين وسط الغابات الكثيفة والبراكين الثائرة .

وفي القرن الرابع عشر ، حدث غزو من بلاد الملايو الجنوبية إليها ، وقام الملاويون المسلمون بإنشاء إمارتين إسلاميتين فيها وهما : مانيلا في جزيرة لوزون ، وجولو في جزيرة مينداناو. وانتشر الدين الإسلامي بين سكان الجزر حتى أصبح معظمهم مسلمين . وبعد أن بدأت الكشوف الجغرافية البرتغالية والإسبانية في نهاية القرن الخامس عشر ، وصل إلى تلك الجزر النوخذة البرتغالي فرديناند ماجلان عام 1521 ، وحاول السيطرة عليها ، لكنه دخل في حرب مع سكانها المسلمين مما أدى إلى مقتله وانهزام الأسطول البرتغالي الذي كان مرافقاً له . وسمع الأسبان المجاورون بما حدث لماجلان ولأسطوله في تلك الجزر النائية ، فأرسل الملك الأسباني شارل الخامس أسطولاً لاحتلالها ، كان بقيادة النوخذة روي لوبيز دي فيلا لوبوس عام 1536 ، فدخلها وأقام قاعدة بحرية إسبانية في جزيرة لوزون ، وأطلق على تلك الجزر اسم "الفلبين" على اسم الأمير فيليب ابن الملك شارل الخامس . ومن ثم قام الجيش الإسباني بقيادة ميغل لوبيز دي لاجازي بغزو الفلبين عام 1565 واحتلال كامل جزرها ، وجعل مانيلا عاصمة لها . وجاءت محاكم التفتيش مع الغزاة الأسبان ، وراح الجزويت والفرنسيسكان ينشرون المسيحية ، وألزموا السكان المسلمين هناك على ترك دينهم واعتناق الديانة الكاثوليكية الرومانية . وتحوّل معظم شعب هذه الجزر عن الديانة الإسلامية إلى الحدّ الذي لم يبقَ من معتنقيها سوى نحو خمسة في المئة من مجموع السكان البالغين اليوم نحو 80 مليون نسمة ، والمسلمون موجودون في جزيرة مينداناو القريبة من بلاد الملايو .

وفي عام 1898 اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسبانيا بسبب الأطماع الأمريكية في أراضي إسبانيا في أمريكا الوسطى والجنوبية ، وانهزمت إسبانيا في هذه الحرب ، ودمّر الأسطول الأمريكي الأسطول الإسباني في خليج مانيلا . ورأت إسبانيا أنها لن تستطيع الاحتفاظ بالفلبين بعد تلك الخسارة التي حلّت بها ، لذلك قامت ببيعها إلى الولايات المتحدة مقابل 20 مليون دولار . لكن الفلبينيين المتحمسين للديانة الكاثوليكية ولأمهم إسبانيا ، انتفضوا في وجه الغازي الجديد ، واستمرت انتفاضتهم حتى عام 1901 حيث تمكّن الجيش الأمريكي من إخماد الثورة بعد أن قتل منهم 200 ألف شخص ، وأقام الأمريكيون قواعد عسكرية دائمة لهم في الفلبين .

وخلال الحرب العالمية الثانية سقطت هذه البلاد في أيدي اليابانيين الذين ظلوا فيها حتى انهزموا في نهاية الحرب عام 1945 .

وبعد انسحاب الجيش الياباني مهزوماً من الفلبين ، لم تشأ الولايات المتحدة أن تعيد استعمارها استعماراً مباشراً ، فأعطتها استقلالها عام 1946 ، لكنها احتفظت بقواعدها العسكرية فيها . ومنذ عام 1972 ، تطلع المسلمون في جزيرة مينداناو نحو الاستقلال لعدم إيمانهم بالانتماء إلى الفلبين ، وبدأ الصدام بينهم وبين الدولة الفلبينية . ورغم المساعدات العسكرية الكبيرة التي قدّمتها الولايات المتحدة إلى الفلبين لمواجهة المقاومة الإسلامية ، إلاّ أن الجيش الفلبيني عجز عن قهر الثوّار . وتحاول الفلبين بعد هزيمتها العسكرية أمام الثوّار المسلمين ، أن تعطي جزيرة مينداناو حكومة مستقلة مرتبطة برابط اتحادي معها . ومن المستبعد أن يقبل المسلمون إلاّ بالاستقلال الكامل الذي سيتحقق عن قريب .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2020